أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صبحي النبعوني - ثلج الغريب














المزيد.....

ثلج الغريب


أحمد صبحي النبعوني

الحوار المتمدن-العدد: 5606 - 2017 / 8 / 11 - 07:23
المحور: الادب والفن
    



قصة قصيرة جدا

في صباحات الغربة... الباردة في كل الفصول....! تقف على الرصيف تنتظر الحافلة لتصل إلى عملك يتأخر الباص فتخرج سيجارة من جيبك وتسحب نفسا طويلا من الدخان إلى أعماقك ... تنظر حولك فترى طلبة مدارس وعمال يتكلمون بصوت عالي ويضحكون وفجأة تجد نفسك غريبا بينهم وتسأل دخان سيجارتك من أنا وكيف وصلت إلى هنا ولماذا ..؟ من ماذا هربت وهل كان يستحق كل هذا الجهد النفسي والجسدي الذي بذلته حتى تصل لمثل هكذا شعور ... شعور واحساس بالذات الضائعة المخفية التي غطتها طبقات الثلج السميكة ولم يعد لها أثر ... ومن أي وطن هربت بعد أن حاصرك الموت من كل الجهات لتنجو بنفسك ... ؟ وهل فعلا نجوت ؟ هل انت حي الآن ؟
تصعد إلى الباص تجلس بجانب رجل من قارة أخرى ربما هو أيضا مثلك هرب من الموت منذ عشرات السنين لكنه الآن أيضا ميت بطريقة أخرى لا يعلم سرها سواه ... تنزل من الباص وتواصل السير مشيا على الأقدام وأنت تراقب صوت حذائك وهو يغوص في الثلج فتذكر تلك الصباحات التي كنت فيها تصعد إلى سطح منزلك الطيني لتزيل عنه طبقات الثلج حتى لا يهبط سقف البيت فوق أطفالك ... لكن تسأل ذاتك مرة أخرى لماذا كان الثلج في قريتي يضحك ويبتسم ويغني لدرجة إن جميع الناس كانت تحتفل بقدومه وتضيف إليه قطر السكر ليكون وجبة دافئة وانت تشارك الأصدقاء في تناوله ... ولماذا الثلج هنا لا ضحكة له ولا حتى ابتسامة صغيرة ، ربما لأنه يشبه ذاك الضيف الذي يطيل زيارته ولا يتكلم ويبقى صامتا وأهل البيت ينتظرون متى يغادر لأنه ضيف بارد لا نار في قلبه ولا في حديثه ..تصل إلى مكان عملك متأخرا كالعادة وتستعد لتحيك لصاحب العمل .. حجة و مبرر جديد لتأخرك على الوصول تختلف قليلا عن سابقاتها من القصص التي لا يقتنع بها رب العمل في قرارة نفسه ومع ذلك يبدي لك إيماءة بالقبول تشبه إيماءة يوحنا المعمدان التي رسمها دافنشي لكن على مضض .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوت ابتلع القمر
- الشمس وسن الغزال والسعادة
- طفولة الطين
- رسالة إلى ولدي
- زنابق الشتاء
- لحن الراعي
- قدر الغريب
- رحم الله هؤلاء الآباء
- دستور يا شيخنا الكبير
- رقص السماح
- ليل وغربة وحب مؤجل
- عبث الانتظار
- رباعيات الغياب
- هدية عيد الأم
- من قال ذلك
- نظرية فراغ
- مذكرات من بيت خشبي
- تجليات من وحي الأنتظار
- هواجس الليل
- شجرة توت


المزيد.....




- الولايات المتحدة.. التحقيق يستبعد توجيه اتهامات جنائية في مق ...
- ابن كيران للعثماني والأمانة العامة للحزب : لن أقبل تحكم القي ...
- ماذا سيقدم هاني شاكر ونوال الزغبي وشمس الكويتية بعد قرار إلغ ...
- عواطف حيار تلتقي ممثلي النقابات الأكثر تمثيلية بقطاع التعاون ...
- وزير التربية بنموسى في زيارة ميدانية وتواصلية لمؤسسات تعليم ...
- فورين بوليسي: قصة حب ألمانيا لخيال الجريمة
- فيلم -أمّي أنا في المنزل-.. كيف يسبب الارتزاق الألم للمجتمع ...
- شاهد كيف وصلت الذخيرة الحية لسلاح الممثل أليك بالدوين
- السودان.. البرهان يكلف جرهام عبدالقادر بتسيير مهام وكيل وزار ...
- مضيان : على الحكومة الإسراع ببعث رسائل الطمأنينة والأمان للم ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صبحي النبعوني - ثلج الغريب