أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - ما لايفضحه النطق














المزيد.....

ما لايفضحه النطق


احمد ابو ماجن
شاعر وكاتب

(Ahmed Abo Magen)


الحوار المتمدن-العدد: 5774 - 2018 / 2 / 1 - 21:38
المحور: الادب والفن
    


(ما لايفضحه النطق)


حَاولتُ أن أنتهي بِصورةٍ لينة
كأيةِ قَهوةٍ سَاخنةِ المَزاج
لكنَّ الشّفاهَ التي ارتشفتْني
تَجمَّدتْ بعد الإنتهاء !!

________________________

حَاولتُ أن أنتهي بِصورةٍ بَشعة
كأيِّ جثَّةٍ يَنثرُها الرَّصَاص
لكنَّ الصَّحراءَ التي مَضغتْ أشلائي
تَحولتُ إلى جَنة !! 

__________________________

حَاولتُ أن أنتهي بِصورةٍ صَاحبة
كـأيِّ صَوتٍ يَرغبُهُ الجَميع
لكنَّ الأسماعَ حِينئذ
تَظاهرتْ بِالهُدوء !!

___________________________

حَاولتُ أن أنتهي بِصورةٍ فَوضوية
كـأيِّ بَلدٍ تُمزقُهُ النِّعاج
لكنَّ النِّعاجَ حِينما شَاهدتني
تَظاهرتْ بِالوطنية !!

___________________________

حَاولتُ أن أنتهي بِصورةٍ بَائسة
كـأيِّ تُرابٍ تُبعثرُهُ الرِّيح
لكنَّ الشَّوارعَ التي تَلاقفتْني
تَفاخرتْ بَعد ذلكَ بِالنَّظافة

____________________________

لا أريدُ أحداً من أحد
يَكفي أن أدورَ حَولَ نَفسي
كصوفيٍّ يَتعبَّدُ بِالدَّوران
حِينها سَأكتشفُ أنني وَقتٌ

نَعم وقتٌ
قَد ضَيَّعَني الكَثيرون 

______________________________

كنتُ إذا خرجتُ من مَنزلي
أغطسُ جَسدي بِالملح
لأنني سَمعتُ في نَشرةِ الأخبار
إنَّ المَوتَ القَادم
يُعاني من انخفاضِ بِالضَّغط

__________________________

لأنكِ دَافئةٌ جداً
تَصحبُكِ أمُكِ كلَّ صَباحٍ
لِتَتَنزهي في مُخيَّمِ اللاجئين

_________________________

مَارأيكِ يَاحَبيبتي
إن أقتلَكِ بِدمٍ بَاردٍ
كي يَترحمَ عَليكِ
كلُّ من يَشعرُ بِالدِّفء !!

_________________________

حَبيبتي
تَصفُني بَأنني مَاءُ عَينيها
وَكلّما اساءتُ فَهمي
تَسارعتْ بِالبُكاء !!

________________________

مَارأيكِ يَاحَبيبتي
أن تَعدي ليّ ما استطعتِ من الحُب
كي تَرهَبي البُعدَ بِغمزةٍ مِنك
بَدلاً من أن تَتركيني أجاهدُهُ بِمُفردي
وَأنتِ تَعلمينَ جيداً 
إنَّ اليدَ الواحدةَ لاتُصفق !!

___________________________

يُمكنُني أن أشتمَ نَفسي بِنَفسي
أجلسُ بِإعتدالٍ وَأضربني بِقوة
أكورُ نَفسي في زاويةِ الغُرفة
وَأشعلُني بِنارٍ مثلَ سيجارٍ قَديم
وَأنتظرُ أحدَهم يَسحبُني بِنَفسٍ عميق
فَأهوى على الأرضِ رَماداً
ثُمَّ تُبعثرُني حَركةُ الأقدامِ من حَولي
كَمن يَطلبُ اللّجوءَ إلى عالمِ التَّلاشي
وَهَكذا دَوري
يَنتهي في مَسرحِ الحَياة
خَيراً ليّ من أن أصارعَ الفراش

كي أحصلَ رَشفةَ نومٍ

وَفي رَأسي ألفُ فِكرةٍ تَمنعُ ذَلك 

____________________________

يَقولُ حَفارُ القُبور :
الفتاةُ التي صَنعَها خيالي
كبرتْ بِسرعةِ الاشتعال
فَضاجعَها ابن الضَّيم
وانجبتْ لهُ ثَلاثةَ حروبٍ وَحب
الحروبُ ذَاتها جَعلتني مَيسوراً
اتبخترُ على الأرضِ بِغنىً
وَبيدي مُعولي الذي أدكُّ بهِ تَزمتُ القُبور
أدفنُ المَوتى وَلا أحدٌ يَدفنُني
أنا الذي لا يَخشى ليّ قَلبٌ
وَلا يُقهرُ ليّ سَاعدٌ
وَلا يَمسُ طَرفي مَوتٌ بَليد
لا أعلمُ كيفَ تَناسيتُ الحُب
الحُبُّ وَحده
أضعفَني كـ مَرضِ السِّل
وَأماتَني بِعَذاباتِهِ مُؤخراً
وَهو مُبتسم !!

___________________________

لَيلَى
التي حَاولَ أن يَأكلَها الذِّئبُ
كَبرتْ مُؤخراً
وَأصبحتْ تَقطعُ الطُّرق
وَالإشاراتِ المُرورية
وَلا يَكادُ أن يَفلتَ من قَبضتِها أحد
تَأكلُ الذِّئابَ بِلا مِلحٍ
وَتَسلخُ البَشرَ بِبشاعةٍ
وَتَعتقلُ كلَّ من يَرمقُ ظلَّها
بِنظرةِ نَقدٍ عَابرة
وَعندَما تَساءلتُ عن أحوالِها
تَوضَّحَ ليَّ أنها : 

عضوٌ في البَرلمانِ العِراقي !!

___________________________


جَعلتني الحَياة
أرجيلةٌ في سجنٍ سياسي
أحملُ في دَاخلي تَقلبَ المَاء
وَعلى رَأسي تُنتهكُ الجَمرات
وَبينَ هَذا وَذاك
تّشهقُني بِحرقةٍ
أفواهُ المَظلومين

___________________________

تَعلمتُ من الحَياة
كيفَ أصنعُ من نَفسي كفاً
تَصفعُ كلَّ بُعدٍ
يَتخذُ شَكلَ الوُجوه

_____________________________

من قَال :
إنَّ الإنسانَ إذا مَاتَ مَات !!
فَهذا صَديقي
الذي مَاتَ قبلَ أن يَدركَ الفَجر
أصبحَ شَمساً في المَقبرة !!

_______________________________

شَعرُ حَبيبتي
أسودٌ طَويل
وَلأنَّ اللَّيلَ مُنكبٌ عليَّ بِغيابِها
قَررَ أن يُنافسَها بِذَلك !!

_____________________________

مَاتَ جَاري بِهدوءٍ
لكنْ صَخبُ المَآساة
جَعلَنا نَهرعُ أنا وَأصدقائي
إلى مَنزلِهِ الرَّث
وَجدناهُ جثَّةً شَاحبةً
كأنهُ عَصا مَكسورةُ الحُلم
ماكانَ بِوسِعنا إلا أن نَذهبَ إلى المَسجد
طَالبينَ تَابوتاً لِنقلِ جُثمانِه
لكنَّ إمامَ المَسجدِ رَفضَ ذَلك
وتَظاهرَ بِأنهُ لايَملكُ تَابوتاً لِلفقراء
الذينَ أكلَ جُثمانَهم المَرض
رَجعنا بِخيبةِ جُنودٍ مَهزومين
فَوجدنا ابنهُ يَبكي بِشدةٍ قُربَ الجُثمان
وَيُشيرُ بِيدهِ إلى غُرفةٍ في المَنزل
دَخلنا الغُرفةَ فَلمْ نْجدْ فِيها
إلا خِزانةً من ثَلاثِ خَانات
قُلنا لابنهِ ماهذهِ ؟
فَأجابَنا بِعَبرةٍ خَانقة:
لأننا فُقراءٌ عُراةُ الحَظ
لانَملكُ ثِياباً نَحفظُهنَ
في هَذهِ الخِزانة
فَقدْ قَررَ أبي قَبلَ وَفاتِه
أن يَفصلَ الخَاناتِ عن بَعضِهن
لِيَكوننَ ثَلاثةَ تَوابيتٍ مُستقلة
يَتبرعُ بِهنَّ إلى المَسجد !!



#احمد_ابو_ماجن (هاشتاغ)       Ahmed_Abo_Magen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفواه مقبورة
- أضواء مهشمة
- أسلاك شامخة
- لوازم الهرب
- أنهار من يباس
- أشلاء الغمام
- حالي
- يانفسي
- تحت جب الرفض
- مزاولة النحيب
- نداء من عمق الخاصرة
- الحسين
- قلب مابين قهرين
- نفحات عارية
- أنت لابد من قلب
- فتاة الأحلام
- مذكرة الرجوع
- ثلاثة فصول آسنة
- وادي القمر
- حكايات يوم ما


المزيد.....




- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...
- اكتشاف أكثر من 140 ألف قطعة أثرية في موسكو خلال 15 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - ما لايفضحه النطق