أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - أسلاك شامخة














المزيد.....

أسلاك شامخة


احمد ابو ماجن
شاعر وكاتب

(Ahmed Abo Magen)


الحوار المتمدن-العدد: 5740 - 2017 / 12 / 27 - 19:41
المحور: الادب والفن
    


(أسلاك شامخة)


لا دواء
أسرعُ مَفعولاً من جنونِك
وهو يَعتلي مَنصةَ الوَجع
عَجباً كيفَ أمتثلُ لِلشفاء
دونَ أن تَصدي شَكواي
بِبعضِ الاستماع !!

_______________________

كانَ عليكِ أن تعلمي
إنَّ كلَّ أرضِ تَسحقينها
تَثمرُ فيما بَعد
وَهَكذا قَلبي

______________________

مُنذ طُفولتي
وَأنا أمشي بِصورةٍ فَوضوية
اكتشفتُ فيما بَعد أنني نَبضُكِ !

______________________


من تُرابِ أقدامِكِ خُلقَ الفَرح
أما الحزنُ فهو تُرابٌ
لم تَسحقهُ نُعومةُ أقدامِك
وَهَكذا المَوت
وَهَكذا اللَّيل
وَهَكذا أنا

_____________________

حِينما أحببتُكِ
لَم أكنْ أعلم
إنَّ المَسافةَ طفلٌ جَائعٌ
وَأنَّ حُبَّنا قطعةُ خُبزٍ طَازجة

________________________

الجَميعُ يَشتمونَ الرَّصاصاتِ الفَاسدة
اللواتي يَموتنَ قبلَ أن يُغادرنَ البَنادق
مُتناسينَ أنهن فَتياتٌ شَديداتُ الحَياء..

__________________________

في نهايةِ المَطاف
لَم يَبقَ على أرضي
أحدٌ يَشعرُ بِالجُوع
الجَميعُ سَيشبعونَ من المَوت

_________________________

كلُّ رَسائلِكِ المُزدانةِ بِاللَّهفة
المُبتعثةِ إليّ بِصَخبٍ حَارق
مَاهي إلا عَقاقير مُسكِّنة
فَمَتى أحقنُ نَفسي بِدواءِ رُؤيتِك !!

__________________________

سَأغمضُ كلَّ شيءٍ
بِما في ذَلكَ قَلبي المُتوازن
لَستُ بِحاجةٍ إلى أن أرى
فَكلُّ مافي الكَونِ شَحيحٌ 
أو زَائدٌ عن الحَاجة !!

________________________

حّاولْ أن تَخلعَ قَميصَك
اجعلْ مِنهُ شَبكةً جَيدة
اصطادْ بهِ شيئاً من دَبابيرِ الأحلام
خيراً لَكَ من أن تَلومَ حَظكَ العَاثر

_________________________

كنتُ مُشاغباً جداً
أطرقُ بَابَ جّاري وَأختبئ
فَيَخرجُ جَاري مُبتسماً
وَحَالما لَمْ يَجدْ أحداً
يَشحبُ وَجههُ بِبعضِ العَبوس !!
فَعلتُها مِراراً وَتِكراراً
وَفي كلِّ مَرةٍ أرى جَاري يُكررُ إبتسامتَه
وَمن ثَمَّ يَتطايرُ شَررَّ عَبوسِهِ
وَعندَما كَبرتُ
عَرفتُ عِلَّةَ جَاري المُتناقض
حَيثُ أنهُ كانَ يَترقبُ بِلهفةٍ
عَودةَ ابنهِ المَفقود !!

_________________________

كبرتُ مُؤخراً
وَأصبحتُ شَاحباً جداً
لا استطيعُ البكاءَ مهما تَوجَّعتُ
الجَميعُ هُنا يَتصورني مَجنوناً
لأني لا استعينَ بِالبكاء
وَلا يُمكنُني أن أمارسَ شَريعةَ الغَضب
هُم لايَعلمونَ بأني ثاني نَبتة
غَرسَها أبي في خَاصرةِ الزَّمن
لكنَّهُ لَم يَكنْ يَملكُ ماءَ الرَّخاء

لأن يَسقي زَوايا عَطشي
حتَّى تَنامى جَسدي بِهدوء
وَصرتُ صَبارةً كبيرةً
تُدعَى أحمد....

_______________________


أعرفُ سِياسياً جَشِعاً

يَشتري كلَّ يَومٍ عشرينَ فَقيراً

بِثمنٍ أردى من البَخس

ثُمَّ يُدخِّنُهم وَاحداً تلو الآخر

وَحالمَا يَنتهي من أحراقِهم

يَرميهِم كأعقابِ رَخيصة

فَيسحقُهم بِقدمِهِ المُكتنزةِ بِالنَّتانة

الغريبُ في ذَلكَ أنَّ هؤلاءِ الفُقراء
 لايَشكونَ سَوءَ الحَال

وَإذا قُلتُ لَهم : انتفضوا 

قَالوا : مَعاذَ الله !!

________________________


قبلَ أن يُداهمَني النَّوم 

أرسمُ جِسراً وردياً
في عالمِي المَقيت
يُوصلُني من بَيتي إلى عالمِ الأموات
حتى ألفظَ تمتماتٍ خَفية
فِيما بَيننا وَنَضحك
يَسألُني صَديقي المَيِّت
كيفَ حالكَ في الدُّنيا ؟
أجيبُهُ بَأني مَشغولاً بِطلبِ لقمة العَيش
وَأحياناً ابتسمُ قليلاً وأشكرُ الله. 
ثُمَّ بَادرتُ أنا بِالسُّؤال وَقُلت:
كيفَ حَالكم أنتم في هَذا المَوت ؟
اجابني صَديقي: بِأنهم يَشعرونَ بِالحُزن
وَلايَرتشفونَ شيئاً من مَلذاتِ البَرزخ
من شدةِ قَلقهم على أهلِ الدُّنيا
وَلايكادُ يَغمضُ لَهم جفنٌ 
إلا وَهم يَدعونَ كثيراً
بِأن يُخلصَ اللهُ الأحياء
بِميتةٍ سَريعةٍ تُريحُ تَشتتَهم
وَيَجعلُهم على صِراطٍ وَاحد
تَنعدمُ فيهِ الحَوادثُ المُرورية 

وَالسيطراتُ الفكرية

فَضلاً عن الأسلاكِ الشَّائكةِ التي ترافقُ أعمارَهم

يَتنهدُ صَديقي قليلاً ثُمَّ يُكمل:

يا أحمد، هل تَرى إختلافَ البَشرِ 

وتعددَ وجهاتِهم

وَتَناحرَهم وَتَمايزَهم !! 

فَكلُّ هذا سَينتهي عندَ المَوت 

سَيتفاجئُ الجَميعُ بِشيءٍ لَم يدركوهُ

مِثلما نَحنُ تَفاجأنا سَابقاً...

قُلتُ له:  وَماهي المُفاجئة؟

قَال: لاتَسبقِ الحَدثَ ياصَديقي

كنْ كما الحَجر، ابستمْ في وجهِ المَصائب

وَلاتُشغلْ نَفسَكَ بِقراءةِ الفَاتحة لنَا

فَأنتم لَها أحوج. 

بَعدَ ذلكَ اتحسرُ قليلاً

ثم أحذفُ الجسرَ الوَردي

وَأنام على وَسادتي الخَشنة كالعادة

وَأتذكرُ قَولَ أبي نَواس:

وَغَابتْ عنكَ أشياءُ

وَغَابتْ عنكَ

وَغَابَ

وَغَـا

وَغَـ.. 



#احمد_ابو_ماجن (هاشتاغ)       Ahmed_Abo_Magen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوازم الهرب
- أنهار من يباس
- أشلاء الغمام
- حالي
- يانفسي
- تحت جب الرفض
- مزاولة النحيب
- نداء من عمق الخاصرة
- الحسين
- قلب مابين قهرين
- نفحات عارية
- أنت لابد من قلب
- فتاة الأحلام
- مذكرة الرجوع
- ثلاثة فصول آسنة
- وادي القمر
- حكايات يوم ما
- ياصاحبتي
- ترانيم الحنين
- أوراق من كتاب الموصل


المزيد.....




- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...
- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - أسلاك شامخة