أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - دعابةٌ خاتمتها مسكٌ .














المزيد.....

دعابةٌ خاتمتها مسكٌ .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 5592 - 2017 / 7 / 26 - 22:29
المحور: الادب والفن
    


كان يحصد المراكز الأولى في العمل الوظيفيِّ ، قبل أن تطرق البطالة أبوابه ، و تكتسح الضغوط الثقيلة روتينه الممل ، و تقفل الوظائف المعروضة أبوابها في وجهه .

الإرهاق يطال ذهنه قبل الجسد لهشاشة وضعه المعيشيِّ ، و يفقد توازنه في عالمٍ مكتئبٍ لانعدام توافر موارد الانفاق دون عملٍ .
فكان التسكع في الشوارع وسط ضباب الحاضر للمضيِّ خلف سراب الغد الذي يأمل إنقاذه من الضياع .

يحاول أن يخفي خلف بطالته المرهقة اختناق روحٍ تتكرر إخفاقاتها ، بانسداد الأفق أمامه .
أناه الاجتماعيُّ مضطربٌ فاشلٌ .
لم يجمع ثروةً ، و لا حقق جاهاً ، مهما كان أناه الإبداعيُّ متوهجاً مستنيراً
فكان التأرجح المستمر بين وطأة عذاب الفشل المحطم لحظه العاثر ، و الإرادة الصلبة للعثور على حياةٍ جميلةٍ تمسح آلامه .

كل هذا في كفةٍ و توبيخ الزوجة بكلماتها المتسللة إلى أعماقه لتحيل عزيمته إلى الضمور و الانطفاء و قصقصة الجناح في كفةٍ أخرى .
امرأةٌ من نموذج زوجة سقراط التي لا ترى الزوج سوى صفقةً رابحةً من المال و الذهب .
على النقيض من اهتماماته التي تنحصر ضمن دائرة اللحظات الأسمى من القراءة و متعة الكتابة التي لا تمت إلى المادة و الحليِّ بأدنى صلةٍ .

كان الوقت عصراً ، قرع عليَّ باب المكتب ، أذنت له بالدخول .
و إذ به يقبل بوجهٍ ضحوكٍ ، يتهلل بهجةً .
اختلط عليَ الأمر بعد أن نفى عثوره على وظيفةٍ يبتغيها بتوقٍ جواباً لسؤالي .
ما السر الذي يواريه هذا الوجه المتبسم يا ترى ؟!
كان يتلاعب بمداركي التي لم تسعفني هذه المرة من نصب شباك احتياله ، فاصطادني بخدعةٍ أقرب إلى الواقع ، رغم أنني قدمت له حججاً مقنعةً لأثبت عدم صحة ادعائه .
غير أنها لم تنتشلني من حبائل شباكها .
ربما كنت أثق به ، أو لأنني لم أتوقع أن يمارس هذا اللون من المزحة الثقيلة عليَّ .
لكنه بعد أن أيقن إمساكه بي بشدةٍ ، و وقوعي في قبضته وقوعاً محكماً ، بدأ يفك حبائله ، و يرخي أصابعه ، فأمسيت حراً طليقاً من فخ دعابته ، باعترافه الصريح أنه وقع عقداً طويل الأجل لمنصبٍ متواضعٍ لإحدى المنظمات التي يفضل العمل فيها .

شاركته الفرحة ، و سررت بحظه الذي كاد أن يقضي عليه ، و يسحقه .
أدركت على الفور لماذا يتبع رجال الأمن أسلوب فصل المغضوب عليه من العمل و الوظيفة ، لبلوغه مرحلة الخطر على أمنهم ( لا أمن الدولة و الوطن ) .
طبقاً لقول الفيلسوف الألمانيِّ فيخته : ( إذا أردت القضاء على شخصٍ اتركه دون عملٍ ) .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوحدي أواجه الأقدار .
- امضوا في استفتائكم ، و اضربوا عليه بالطبول .
- إطفاء نور العقل بالسوط .
- الضمائر الميتة تستغل المرأة ، ثم عنها تتخلى .
- أذيال رجال السلطة .
- حنينٌ فيروزيٌّ جارفٌ .
- الأماكن تستحوزها الأرواح الحميدة .
- أردوغان يضع حجر أساس الدكتاتوية .
- صداقةٌ في مهب الريح .
- أرواحٌ تهدم ، فلا تعرف البناء .
- عيدٌ طمرته آلة الموت أسفل الركام .
- اللاجئُ أيام الدهر كلها عليه قليلٌ .
- هل قتل العباد إنجازٌ ، أم إحياؤهم ؟!
- عزفٌ على وترٍ شغوفٍ .
- عذراً أيها الوزير : لكم نزاهتكم ، و لنا مفسدتنا الكبرى .
- الاستفتاء حقٌ مشروعٌ ، و ليس خزياً و لا عاراً .
- إلى متى يستمر الوضع على هذا المنوال ؟!
- عن الحياة غائبون
- أحقابٌ همجيةٌ من الجهلِ .
- صوموا إن شئتم ، أو فَلّتَصْمُتوا.


المزيد.....




- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - دعابةٌ خاتمتها مسكٌ .