أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - مصر... هل تسير على الخطى الروسية؟!















المزيد.....

مصر... هل تسير على الخطى الروسية؟!


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 23:13
المحور: الادب والفن
    


لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الفن عن مجتمعه؛ فالفن يعبر بقدر كبير للغاية عن القيم الأساسية في المجتمع، كما أنه يعبر عن طبيعة المرحلة التي يمر بها المجتمع. إذن، يمكن اعتبار الفن بشكل ما دفتر أحوال المجتمع؛ بحيث يمكن من مطالعة صفحاته رسم صورة عن حال المجتمع الذي أفرز هذا الفن.
ما علاقة هذا بالعنوان؟! حسنًا، العنوان يناقش ما إذا كانت مصر تسير على الخطى الروسية أم لا. الفن سيكون منطلقًا لهذا النقاش. كيف؟! في الأسطر التالية، سوف نحاول إلقاء الضوء في عجالة سريعة على أوجه التشابه والاختلاف بين الحالتين الروسية والمصرية فيما يتعلق بالتحول السياسي وانعكاساته اجتماعيًّا وثقافيًّا، ومحاولة الوصول إلى إجابة مبدئية بشأن ما إذا كانت مصر تسلك الطريق الروسي بعد أن تنتهي عملية التحول السياسي الراهنة فيها أم لا.

سمات مشتركة؟!
في المقدمة النقدية التي كتبها الأستاذ الدكتور "أشرف الصباغ" لمسرحية "مجالات" للمسرحي الروسي "ألكسندر أوبرازتسوف"، والصادرة في مارس 2017 ضمن سلسلة "من المسرح العالمي" الكويتية، يقول: "من الصعوبة أن نتحدث عن مبادئ فنية واحدة في إبداعات كتاب الدراما الروس، وإنما يمكن الحديث عن نزعات عامة مشتركة بينهم؛ فهم يتعاملون بتوتر كبير مع العالم المعاصر بكل ما يتميز به من فجائية وتعدد أشكال، بل وغموض أيضًا. وهم كثيرًا ما يلتفتون إلى الماضي التاريخي أو الميثولوجي، أو يختلقون عوالم خارج الزمان والمكان المحددين؛ حيث تدور الأحداث في أي مكان أو في اللامكان". ويؤكد كذلك أن القدر الكبير من المسرحيات التشاؤمية الذي شهده المسرح الروسي يؤكد حالة اليأس وانعدام الأمل التي سادت هذا الجيل من الشباب، وحالة فقدان الثقة في منظومة القيم الحضارية المعاصرة وفي الإنسان نفسه. ويقول إن الشباب حاولوا في كتاباتهم الدفاع عن المبادئ الإنسانية وقيمها.
يرسم لنا "الصباغ" صورة للواقع المسرحي في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وحالة عدم اليقين التي مر بها المجتمع الروسي جراء التحولات القاسية الصادمة اقتصاديًّا وسياسيًّا، ولكن... ألا تنطبق هذه السمات نفسها على المشهد الثقافي المصري بخاصة الروائي في الفترة التي تلت ما جرى في يناير 2011 ويونيو 2013؟!
ربما لم يمر المجتمع المصري بفترة من التحول الشامل القاسي التي مر بها الروس في بلادهم في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن المصريين مروا بالعديد من التحولات الشاملة كذلك، وإن كانت هذه التحولات قد حدثت على فترات متباعدة أفرزت في النهاية المشهد العام في مصر حاليًّا.
إذا كان الروس قد مروا بالتحولات مجتمعة، فإن المصريين مروا بالتحولات الاقتصادية والمعيشية في فترة الانفتاح الاقتصادي أثناء حكم الرئيس الراحل "محمد أنور السادات"، وهي الفترة التي أعقبت النظام الاشتراكي الذي كان مطبقًا في عهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر". كانت هذه التحولات المعيشية قاسية فعلًا، وأضرت كثيرا بالطبقة الوسطى المصرية.
ولكنها لم تكن الوحيدة.
كيف؟! عاد المصريون ليواجهوا فترة تحولات قاسية في منتصف التسعينات من القرن العشرين بعد إطلاق عملية الخصخصة والتوسع في تبني سياسات السوق المفتوح، والسياسات الرأسمالية بشكل عام، وهي الفترة التي شاع فيها استخدام مصطلح "الإصلاحات الاقتصادية" لوصف كل إجراء تتخذه الحكومة للتخلص من الميراث الاشتراكي.
لم تكد هذه الفترة تنتهي أو تتراجع حدتها حتى تفاعلت أحداث يناير 2011 وما تلاها من أحداث يونيو 2013 لتطلق حالة من الارتباك العام في البلاد؛ حالة من الارتباك شملت كل مفاصل المجتمع المصري سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا؛ فبات المصريون قريبين للغاية من الحالة التي كان عليها الروس في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن المصريين مروا بحالة التحول وعدم الاستقرار على فترة أطول نسبيًّا من الروس بما جنبهم الوقوف في مهب الريح التي كادت تعصف بمفاصل المجتمع الروسي لولا أنه مجتمع متماسك في أساسه.
السمات التي وردت في الأعلى عن المسرح الروسي تكاد تكون متطابقة مع ما هو سائد في المشهد الثقافي المصري من شيوع حالة من التوتر في تعامل الشباب مع المجتمع بالكراهية والنفور وفقدان الثقة في المنظومة القيمية الحاكمة، وهي الأمور التي تجد طريقها على صفحات الكتب والروايات لتصل إلى القراء العاديين فيروا أنفسهم في تلك الأسطر التي كتبتها عقول مزقها التحول العنيف الذي يشهده المجتمع؛ فأفقدها الثقة في كل شيء، وجعلها تنحو باتجاه الخيال والأساطير في كثير من الأحيان. ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل حالة اليأس التي يمر بها الشباب كلهم من مثقفين إلى أفراد عاديين، وهي الحالة التي لا يمكن لعاقل أن ينكر وجودها، أو يعتبره غير مبرر.
إذن، يتشابه الواقع المصري الحالي في شقه الاجتماعي مع الواقع الروسي في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في الرؤى والمشاعر. ولكن... هل يقتصر التشابه على ما فات؟! أم يمتد لما هو قادم؟!

تشابه الواقعين المصري والروسي؟!
إذا أتينا للفترة الحالية، يمكننا أن نرى العديد من الأوجه بين الواقعين المصري والروسي اجتماعيًّا وسياسيًّا ومعيشيًّا. كيف ذلك؟! إذا نظرنا إلى الواقع السياسي لرأينا أن رأس الحكم في البلدين هو أحد العسكريين السابقين إلى جانب وجود حالة من الجمود والتضييق على المعارضة مع حالة أخرى من التربص الخارجي، وهي الحالة التي يمكن وصفها بأنها استهداف من الخارج دون الكثير من المبالغة.
في الجانب الاقتصادي، الاقتصاد متعثر، ويعاني من حالة ازدواجية بين الرأسمالية والاشتراكية. وهناك قدر كبير من السخط على الأوضاع المعيشية. وينقلنا هذا إلى الواقع الاجتماعي. هل يتشابه؟! أوردت قناة سكاي نيوز عربية الإحصاءات التالية عن المجتمع الروسي؛ فقالت إن حوالي 80% من الروس غير راضين عن الأوضاع المعيشية في البلاد، بينما يرفض 75% منهم الهجرة من البلاد.
الأمر هو نفسه في مصر. إذا سألت أي شاب مصري عن مدى رضاه عن الواقع المعيشي في البلاد، سوف يخبرك بأنه غير راضٍ على الإطلاق عن الوضع. ولكن إذا طُرح عليه خيار الهجرة، فلن تكون الإجابة بنعم صريحة مباشرة رغم كل التغريدات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحبذ فكرة الهجرة.

أعتقد أن مصر سوف تسلك المسار الروسي وهو أن تستقر على الوضع القائم باقتصاد يعاني من صعوبات وسخط معيشي وجمود سياسي إلى حد كبير مع تبني سياسات اقتصادية تجمع ما بين الرأسمالية والاشتراكية إلى جانب انتشار الفساد في الجهاز الإداري للدولة بصورة تلقى رعاية بعض الجهات الرسمية بسبب تزاوج المال مع السلطة.
مصر لم تتغير رغم ما جرى في يناير، وكل ما في الأمر أنها تمارس اللعبة بفريق جديد ولكن بالقواعد نفسها. هكذا كان حال السوفييت، وهكذا صار حال الروس.
ولكن... هل يمثل هذا بديلًا جيدًا عن "الحالة الثورية" المنفلتة والضبابية التي سادت بعد يناير؟! هل يمثل هذا بديلًا جيدًا عن مستقبل سياسي يحكمه الإخوان المسلمون بكل ما يعانونه من انتهازية وجمود وسذاجة فكريين؟!
لهذا مقال آخر.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,633,969
- الكاتب الذي طار في الهواء...
- حنان الصناديدي في -آنست نورًا-... في فن البوح
- دولة الأقوياء... هل أصاب لينين؟!
- الدرب المضيء... هل لا يزال مضيئَا؟!
- تجليات خماسية
- الانسحاق... بين توصيف لينين... ومسكنات الرأسمالية... وبراد م ...
- طليعة لينين... لماذا لم تأت إلى ميدان التحرير؟!
- خماسية
- ما انتبه إليه ماو... واستغله الفلول... ولم يفهمه -الثائرون-. ...
- حلب، السويس، ستالينجراد... كفاح المدن... وصمود الإنسان
- في التناقض... والحالة المصرية...
- ما انتبه إليه لينين... ولم يره المصريون...
- سُباعيَّة شديدة القِصَر (2)
- حرب الأمير (قصة كاملة)
- المصري في عيد العمال... أرقام، وذكريات من الأدغال!!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... الماكينات النسا ...
- عن رأسمالية الدولة... وعبد الناصر... و-تعاون- الطبقات...
- سباعيَّة شديدة القِصَر
- زكريا القاضي في -وا أقصاه-... أنشودة للبساطة...
- ثورة يوليو... افتراءات وما يشبه الردود...


المزيد.....




- التشكيلية هيفاء الجلبي: سنة كورونا كانت كلها تحديات
- نوال الزغبي تكشف سرا عن الفنانة اللبنانية التي تغار منها وال ...
- -بدي استغل بيي-... شتائم من نجل فنان عربي لنجوم فن تثير ضجة ...
- رغم الفوضى والحروب.. فرقة التراث الموسيقي العراقي تتمسك بإحي ...
- مجلس الحكومة يتدارس مشروع القانون المتعلق بالاستعمالات المشر ...
- فنانة عربية تنسحب من لقاء على الهواء بمجرد ذكر اسم زميلة لها ...
- -أنا أول فتاة كسرت القاعدة-... فنانة سعودية تثير ضجة عبر موا ...
- فنان سوري يجسد مدينة تدمر بمجسم منحوت
- البابا شنودة الثالث والأب متّى المسكين.. قصة التلميذ والأستا ...
- النبوغ المغربي…هكذا يتحدث العالم!


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - مصر... هل تسير على الخطى الروسية؟!