أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - حنان الصناديدي في -آنست نورًا-... في فن البوح














المزيد.....

حنان الصناديدي في -آنست نورًا-... في فن البوح


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 5512 - 2017 / 5 / 5 - 23:23
المحور: الادب والفن
    


هو الديوان الأول للشاعرة المصرية "حنان الصناديدي" وصدر عن مؤسسة روائع للطباعة والنشر عام 2016 بعنوان "آنست نورًا" في حوالي 140 صفحة من القطع المتوسط متضمنًا 35 قصيدة تراوحت ما بين شعر التفعيلة والشعر العمودي. وكما تنوعت في الشكل، تنوعت كذلك في المضمون. لكن القاسم المشترك بين كل قصائد الديوان هو البوح.
ليس المقصود بهذا عرضًا نقديًّا فاحصًا مدققًا، ولكنه مجموعة من الانبطاعات المبدئية التي تتسم بشيء من التفصيل. وربما يقال إن أسوأ أنواع النقد هو النقد الانطباعي. ولكنه يبقى مع سوئيه نقدًا!

غلاف وعنوان... ودلالات
عنوان الديوان وغلافه يمنحان القارئ الكثير والكثير من المعرفة عما قد يقابله بين دفتي الكتاب؛ فالعنوان "آنست نورًا" له إيحاءات دينية من قصة نبي الله موسى عليه السلام الذي آنس النار، وذهب إليها ليقتبس منها ليسمع نداء الله تعالى. الشاعرة تبتعد عن النار، وتأتنس بأحد منتجاتها الأساسية وهو النور؛ فهي تأنس إلى النور لا إلى اللهيب من النار.
الغلاف يفوح بالرومانسية؛ فها هي الأميرة تمتطي الجواد الأبيض، وتعتلي السحاب على صهوة الجواد في صورة ذات دلالات رومانسية صريحة بامتياز، وإن تضمنت كذلك الإشارة إلى قوة الشخصية فالمرأة لا تنتظر الفارس الذي يأتيها راكبًا الجواد الأبيض بل تنطلق هي بجوادها الأبيض فوق العالم مستقبلةً بنظرها ما هو قادم. صورة ربما توحي بالرومانسية الحالمة المتمكنة من حلمها.

عالم من البوح
يبوح المرء بما بداخله، وقد يكون هذا البوح في أذن صديق، أو على الورق عبر صفحات التواصل الاجتماعي في عالمنا الإلكتروني المعاصر. اختارت شاعرتنا أن تبوح للقصيد.
وكان البوح فواحًا.
يمكن للقارئ أن يرصد العديد من السمات التي تميز القصائد المتنوعة في الديوان، ولكن السمات الأساسية التي جذبتني بشدة هو روعة الأسلوب؛ فاللغة العربية رصينة فصحى لا تقترب من العامية في شيء، ولا تسقط ساحبة القارئ معها في فخ المهجور من الألفاظ؛ فجاءت رصينة متماسكة وجذابة في الوقت نفسه. وربما كانت الرصانة والتماسك هما عنصرا الجذب في اللغة.
المشاعر الفياضة كانت أيضًا سمة رئيسية مشتركة بين القصائد؛ فعلى اختلاف الأحوال الشعورية للقصائد، تجتمع كلها معًا في خانة الشعورية الفياضة حتى ليكاد المرء يرى المشاعر من فرط قوتها تناسب من بين الكلمات.
وما جمع اللغة الراقية بالمشاعر الفياضة هو روعة التعبير عن الحالة الشعورية للقصائد. ربما من القراءة الأولى قد المرء أن القصائد عبارة عن مشاعر تتدفق وانتهى الأمر. لكن بالقراءة الثانية المتأنية يمكنه أن يتعايش مع الحالة الشعورية للقصيدة ويتفاعل معها، ويبدأ في توقع المسار الذي ربما تأخذه القصائد.
ينقلنا هذا إلى سمة ثالثة من سمات القصائد وهي القصيدة الحكاية... جاءت بعض القصائد مغلفة في ثوب القصة القصيرة؛ فهي أقصوصة وحكاية يتتبع المرء أحداثها ليرى أين تنتهي. ومن الأمثلة على ذلك قصيدة "قلب أميرة".
هو بوح... بوح واضح التعبيرات قوي العاطفة متسلسل الأفكار... بوح منهجي، إن جاز التعبير!
وعلى الرغم من أن تعبير "منهجية" هذا يخالف الحس الشعوري للقصائد؛ فهو من التعبيرات العلمية، فإن القصائد بالفعل منهجية البوح... ويدل هذا على طابع أنثوي واضح. هذا الطابع الأنثوي الواضح ينقلنا إلى نقطة جديدة وهي... النسوية.
الحس الديني أيضًا يتضح بين ثنايا بعض القصائد، مثل الخاتمة، كما يتضح في العنوان وفق ما أشرنا إليه من قبل، لكنه ليس ذلك الحس الديني المبتذل الذي يوجه الابتهالات لأغراض شعرية بحتة، لكنه إحساس تشعر أنه ينبع بصدق. بالتالي لم نر قصيدة دينية كاملة سوى واحدة فقط، وغير ذلك تشعر بالجانب الديني مطعِّمًا للقصائد متناثرًا هنا وهناك بما يؤكد تلقائيته وعفويته، وتجذره في قلم الكاتبة في الوقت نفسه.

أنثى تكتب...
الطابع الأنثوي في القصائد واضح، ليس على مستوى الموضوع، ولكن على مستوى الحس الشعوري الذي تبعث به القصائد؛ فلا يمكن أن تكون هذه الأسطر مكتوبة من قلم رجل على لسان امرأة. هي كلمات قالتها أنثى لتعبر عن مشاعر أنثى بأسلوب تعبيري أنثوي.
وطبائع الأنثى لم تغادر القصائد؛ فهي في بعضها متمردة وفي الأخرى حانية محتوية. لكن الطابع الأنثوي الوحيد المختفي في هذا قصائد الديوان هو "الضعف الأنثوي"...!! نعم... يمكن للمرء أن يجد سمات أنثوية كثيرة في القصائد، وهذا طبيعي؛ فكاتبتها أنثى، ولكن "الضعف الأنثوي" يغيب. قد يجد المرء ضعفًا بشريًّا بين ثنايا الكلمات، ولكنه لا يجد ضعفًا أنثويًّا.
فهل هذا متعمد!؟
الشاعرة وحدها من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال.
لم أشأ المرور على الأوزان والقوافي في قصائد الديوان في هذه العجالة السريعة؛ لأن الأمر يتطلب أكثر من مجرد قراءة أو اثنتين للديوان. ولكن ما يمكنني أن أقول في هذا السياق هو أنني شعرت أن إيقاع القصائد والقوافي يتلاءمان مع الحالة الشعورية لكل قصيدة. أقول شعرت، وهذا أمر شديد الأهمية في الشعر؛ فهو شعر.

باحت الشاعرة في عبارات قوية واضحة دون ابتذال أو بلاغة مصطنعة، وبعاطفة متدفقة دون سخونة تؤلم القارئ... باحت فجاء البوح فواحًا... منهجيًّا.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الأقوياء... هل أصاب لينين؟!
- الدرب المضيء... هل لا يزال مضيئَا؟!
- تجليات خماسية
- الانسحاق... بين توصيف لينين... ومسكنات الرأسمالية... وبراد م ...
- طليعة لينين... لماذا لم تأت إلى ميدان التحرير؟!
- خماسية
- ما انتبه إليه ماو... واستغله الفلول... ولم يفهمه -الثائرون-. ...
- حلب، السويس، ستالينجراد... كفاح المدن... وصمود الإنسان
- في التناقض... والحالة المصرية...
- ما انتبه إليه لينين... ولم يره المصريون...
- سُباعيَّة شديدة القِصَر (2)
- حرب الأمير (قصة كاملة)
- المصري في عيد العمال... أرقام، وذكريات من الأدغال!!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... الماكينات النسا ...
- عن رأسمالية الدولة... وعبد الناصر... و-تعاون- الطبقات...
- سباعيَّة شديدة القِصَر
- زكريا القاضي في -وا أقصاه-... أنشودة للبساطة...
- ثورة يوليو... افتراءات وما يشبه الردود...
- يا بلادنا لا تنامي... ولكن من سيتبرع للوقوف بالصف الأمامي؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ستخانوف هرقل ال ...


المزيد.....




- بالفيديو: فيلم -ريش-الفائز بجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان الج ...
- أنجلينا جولي تنشر صورا حديثة من منطقة أهرامات مصر
- سامي باديبانغا: الاتحاد الإفريقي أخطأ بقبول عضوية ”البوليسار ...
- شاهد: كيف تُستخدم الأسلحة في مواقع التصوير السينمائي؟
- بالفيديو: فيلم -ريش-الفائز بجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان الج ...
- شاهد: كيف تُستخدم الأسلحة في مواقع التصوير السينمائي؟
- الفن وميراث التُهم المُعلبة.. قصة اتهام عاطف الطيب ونور الشر ...
- إشادة واسعة بقرار اعتماد اللغة العربية بمراسلات وزاراتين في ...
- فن الشاي.. رمز للمكانة البارزة للإمبراطورية والحضارة الصينية ...
- لماذا لا تنشغل القيادة الجزائرية بحالتها -القسوى-.


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - حنان الصناديدي في -آنست نورًا-... في فن البوح