أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسين محمود التلاوي - عن رأسمالية الدولة... وعبد الناصر... و-تعاون- الطبقات...















المزيد.....

عن رأسمالية الدولة... وعبد الناصر... و-تعاون- الطبقات...


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 5138 - 2016 / 4 / 20 - 20:54
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


من المستحيل تحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمع تهيمن عليه القوى الاستعمارية الرأسمالية سواءً كانت هذه الهيمنة اقتصادية أم سياسية أم عسكرية. هذه العبارة تبلور خلاصة ما توصل إليه المفكر الماركسي "سلامة كيلة" في كتابه "التطور المحتجز" في إطار تناوله مسألتي الرأسمالية الوطنية وكذلك إمكانية الاعتماد على الطبقة البرجوازية في تخليص المجتمع من التبعية الاقتصادية، والانطلاق نحو تحقيق الاستقلال الاقتصادي وصولًا إلى الحلم الممثل في العدالة الاجتماعية.
لكن لماذا يستحيل تحقيق العدالة الاجتماعية؟! وهل بالفعل من المستحيل الاعتماد على الطبقة البرجوازية لتحقيق حلم العدالة الاجتماعية؟! لكن، ألا تعتبر التجربة الناصرية — إذا نظرنا إليها من زاوية معينة — إحدى التجارب التي اعتمدت على البرجوازية؟
في الأسطر التالية، سوف نلقي الضوء على الأسباب التي ساقها "كيلة" لعدم إمكانية تحقق ذلك الحلم، مع محاولة تقديم إجابة على السؤال الأخير المتعلق بالتجربة الناصرية وعلاقتها بالبرجوازية في سياق نقاشي يطرح الأسئلة أكثر مما يقدم الإجابات.

التطور المحتجز... من الذي احتجزه؟!
يقدم "كيلة" في كتابه "التطور المحتجز" العديد من الإشكالات التي أعاقت — ولا تزال تعيق — تحقق العدالة الاجتماعية في المجتمعات العربية موضحًا أن العنوان العريض الذي تندرج تحته كل هذه الإشكالات هو "العجز عن تحقيق الاستقلال التنموي"؛ فلماذا العجز عن تحقيق هذا الاستقلال التنموي؟!
بعد الغوص في تاريخ المنطقة العربية الحديث والمعاصر، يخلص الكاتب إلى أن على رأس الإشكالات التي تمنع هذا الاستقلال التنموي يأتي عدم الاستقلال السياسي باعتباره أصل كل الشرور، ومنبع كل الإشكالات الأخرى التالية عليه؛ فلولا التبعية السياسية ما كانت التبعية التنموية. كيف؟!
يشير الكتاب إلى أن ضيق أسواق الدول الرأسمالية وفي مقدمتها إنجلترا، وفي مرحلة تالية الولايات المتحدة، دفعها إلى محاولة البحث عن منتجات بديلة لتصريف هذه الأسواق، وهو ما دعا إلى ضرورة إيجاد وكلاء محليين في تلك الأسواق الجديدة لأداء مهام الوساطة بين المنتج في الدول الرأسمالية، وبين المستهلك في الدول الفقيرة. ومع تطور الأمور، استلزم الأمر تطوير البنى الصناعية في تلك الدول الفقيرة بحيث تعمل على خدمة المنظومة الرأسمالية العالمية، ولكن بدون أن تناطح الدول الرأسمالية الأصيلة المسيطرة.
وللحفاظ على هذه المنظومة من التبعية الاقتصادية، كان يتعين وجود ضامن لاستمرارية هذه المنظومة، وهو ما ظهر في إنشاء أنظمة تابعة لها في تلك الدول تدين بالولاء للدول الرأسمالية، وترعى مصالحها، ومن هنا نشأ الاستعمار بشقيه العسكري، والسياسي. وفي إطار هذه المنظومة، كان الحرص على تطوير البنى الاجتماعية والصناعية لتلك الدول المستعمَرة التابعة بما يخدم مصالح الدول المستعمِرة القائدة فقط؛ أي بدون أن يتيح أية فرص تنموية حقيقية. وكان خلق الطبقة البرجوازية فيها من التجار وصغار المصنِّعين وربط مصالحهم بمصالح الدول الكبرى أحد الوسائل التي لجأت إليها تلك الدول الكبرى في إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه؛ لأنه في حالة ظهور أية محاولة من جانب أي من القوى الاجتماعية لتطوير البنى الصناعية والاجتماعية للدول التابعة بما يخرجها عن مدار الدول الكبرى، كانت هذه الطبقات العميلة هي الدرع الواقي الذي يتصدى لتلك المحاولات؛ أي كانت هذه الفئات العميلة هي مخلب قط الدول الكبرى في الدول التابعة.
إذن، صارت مفردات الوضع القائم هي تنمية تابعة غير مسموح لها بالخروج من مدار الدول الكبرى من خلال سيطرة قوى بعينها، هي القوى البرجوازية، على عملية الإنتاج ورأس المال، وتوجيه رأس المال المتراكم إلى أنشطة هامشية بما يحول دون قيام رأسمالية وطنية. وحتى في الأحوال التي نشأت فيها رأسمالية وطنية، جرى التصدي لها وعرقلة تجربتها سواءً بأساليب مباشرة أو غير مباشرة. هذا الوضع جعل من المستحيل الاعتماد على البرجوازية في تحقيق الاستقلال الاقتصادي أو على النظم الحاكمة في تحقيق الاستقلال السياسي.
الخلاص؟!
كان الخلاص هو القضاء على الوضع القائم بقيام الثورات في المنطقة العربية. ويقدم الكتاب التجربة الناصرية باعتبارها واحدة من أكمل تجارب التحرر من التبعية بشقيها السياسي والاقتصادي. وكان الحل من وجهة نظر التجربة الناصرية هو إقامة رأسمالية الدولة؛ بحيث تسيطر الدولة على أدوات الإنتاج بشكل رئيسي، وتديرها بطريقة رأسمالية. وقد قال فلاديمير لينين عن رأسمالية الدولة: "الواقع يقول أن رأسمالية الدولة هي بمثابة خطوة إلى الأمام. إذا أمكننا الوصول إلى رأسمالية الدولة في وقت قصير، سيعد ذلك انتصارًا".

تعاون الطبقات
هنا ينتهي معنا كلام المفكر الماركسي "سلامة كيلة" في كتابه القيِّم للغاية "التطور المحتجز"، والذي يعد أحد المراجع المهمة للراغبين في القراءة في هذا المجال، ولكن بتعبيرات بسيطة بعيدًا عن التعقيد الأكاديمي. وبعد أن انتهى كلام "كيلة"، تأتي لدينا محاولة لإلقاء الضوء على ما فعله الزعيم المصري الراحل "جمال عبد الناصر" لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقلال السياسي والاقتصادي من قبلها.
اعتمد "عبد الناصر" على مبدأ رأسمالية الدولة؛ بحيث تحتكر الدولة بشكل شبه كامل قوى الإنتاج ومسارات توزيعه، مع العمل على الارتقاء بالفئات المهمشة في كافة المجالات المعيشية والفكرية. كيف فعل ذلك؟!
يمكن القول دون الكثير من الخطأ إن تجربة "عبد الناصر" لم تكن تجربة شيوعية، وكذلك لم تكن اشتراكية لنهايتها، بل كانت تجربة فريدة امتزجت فيها العديد من المدارس الفكرية بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية بما يناسب طبيعة المجتمع المصري، ولذلك يمكن القول أيضًا دون خطأ كبير إن هذه التجربة تستحق أن يطلق عليها تعبير "المدرسة الناصرية" في العدالة الاجتماعية.
استخدم "عبد الناصر" بعض الأفكار الشيوعية الممثلة في سيطرة الدولة على أدوات الإنتاج، بينما تخلى عن مسألة "صراع الطبقات" في كيفية تعامله مع مكونات المجتمع المصري، بل اعتمد على ما يمكن تسميته بـ"تعاون الطبقات". ما هو "تعاون الطبقات"؟!
تنظر الشيوعية إلى "الطبقة الوسطى" نظرة سلبية باعتبار أن هذه الطبقة هي "مستودع الخونة"؛ لأنها الطبقة التي ينشأ منها في الغالب البرجوازيين الذين يعتبرون الطابور الخامس للقوى الاستعمارية، وأداة تكريس التبعية الاقتصادية والسياسية. وبالتالي، فإن من المهام الأساسية للطبقة العاملة هي سحق البرجوازية للقضاء على التبعية. لكن النظرة الناصرية للطبقة الوسطى اختلفت تمامًا؛ فقد نظر "عبد الناصر" إلى الطبقة الوسطى على أنها "رمانة الميزان" في ضبط المجتمع، وتحقيق السلم الأهلي فيه بجعلها تتعاون مع الطبقة العاملة في بناء المجتمع ككل مع اقتسام الناتج. يحتاج الأمر إلى بعض التوضيح هنا.
في الشيوعية، من الأمور الأساسية التي يتعين توافرها في الطبقة العاملة لكي تسيطر على أدوات الإنتاج أن تكون طبقة عاملة واعية قادرة على معرفة حقوقها وعلى تسيير المجتمع نحو العدالة الاجتماعية بعد تأسيس ديكتاتورية البروليتاريا. كان "عبد الناصر" كذلك يستهدف بناء طبقة عاملة واعية، ولكن لهدف مختلف، وهو الحفاظ على قدرة الدولة على السيطرة على أدوات الإنتاج، دون السماح بتكوين ديكتاتورية البروليتاريا. لكن كيف يتحقق بناء وعي الطبقة العاملة؟! الإجابة هنا: من خلال الطبقة الوسطى.
أتاح "عبد الناصر" مجانية التعليم العالي لكي يدخل أبناء الطبقات الوسطى المتعلمين للجامعة، وهو ما يخلق فئة مثقفة قادرة على حمل عبء التنوير والتنمية الثقافية للمجتمع المصري بأسره، ومن بين مكوناته الطبقة العاملة. كذلك كان يتعين السماح للطبقة الوسطى بلعب دور رئيسي في المجتمع باعتبارها الطبقة الوحيدة القادرة على الجمع بين مختلف الطبقات الميسورة المتبقية من النظام الملكي، وتلك العاملة والفلاحية؛ لأن الطبقة الوسطى ترتبط بأواصر الصداقة والمصاهرة مع كل تلك الفئات.
إذن، في الناصرية، تلعب الطبقة الوسطى دور "رمانة الميزان" الطبقي وتنشر التنوير الثقافي، بينما تقدم الطبقة العاملة على الإنتاج الذي هو قاطرة التقدم الاقتصادي، وبينما تتمتع الطبقة الوسطى برفاهية التقدم الاقتصادي من أيدي العمال، تنعم الطبقة العاملة بالاستقرار الاجتماعي الذي يساعد العمال في الإنتاج، وهو ما يمكن تسميته بـ"تعاون الطبقات".
وكان في مخطط التجربة الناصرية خلق رأسمالية وطنية تساهم مع الدولة في إكساب عجلة التنمية الاقتصادية المزيد من الزخم نحو المزيد من الاستقلالية. إذن، كانت التجربة الناصرية تتوقف عند حد رأسمالية الدولة، وتنمية الوعي العمالي، وإقامة رأسمالية وطنية، دون أية نية للانتقال نحو المجتمع الشيوعي الكامل، وهو السيناريو الذي لم تكن الطبيعة المجتمعية المصرية لتقبله، وهو ما أدركه "جمال عبد الناصر" الذي سعى إلى النأي بالذات عن الشيوعية بالحرص على إظهار البعد الديني لتجربته مثل الخطابة في الأزهر في أثناء العدوان الثلاثي، وكذلك تطوير جامع الأزهر، وإطلاق إذاعة القرآن الكريم، بعدما كانت مجرد فقرة في الإذاعة المصرية لتصبح إذاعة مستقلة.

ما سبق لا يعد تحليلًا للتجربة الناصرية ولا إلقاء للضوء على فكرة رأسمالية الدولة، ولكنه مجرد نقاش يفتح الباب أمام المزيد من الأسئلة حول مستقبل التجربة الناصرية حال اكتمالها وعدم وأدها كما حدث على يد الرئيس الراحل "محمد أنور السادات" الذي استجاب لضغوط العديد من الجهات التي رغبت في استثمار ما تحقق من أموال مدخرة في السوق الرأسمالية العالمية؛ فكانت سياسة الانفتاح. كذلك هناك العديد من الأسئلة حول إمكانية تكرار تجربة رأسمالية الدولة في الفترة الحالية في مصر أو في العالم العربي بشكل عام، بالإضافة إلى محاولة معرفة ما إذا كانت مسألة "تعاون الطبقات" الناصرية البديلة عن "صراع الطبقات" الشيوعية واردة في الفترة الحالية التي تتصارع فيها مختلف المكونات في المجتمعات العربية.
الكثير من الأسئلة التي لا تجد إجابة لها سوى التحليل والتنظير... والانتظار.
******






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سباعيَّة شديدة القِصَر
- زكريا القاضي في -وا أقصاه-... أنشودة للبساطة...
- ثورة يوليو... افتراءات وما يشبه الردود...
- يا بلادنا لا تنامي... ولكن من سيتبرع للوقوف بالصف الأمامي؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ستخانوف هرقل ال ...
- أوسيتيا... أوكرانيا... سوريا... الروس يعودون، والسيسي يربح.. ...
- مواقف من الحياة بألوان الكلمات...
- عن الإسكندرية... هل لا يزال ترابها زعفرانًا؟!
- لحظات قصصية أو قصص لحظية...
- عشرية شديدة القِصَر
- الطِّيبَة... عن أسوان نتكلم...
- أمير المستنقعات (قصة كاملة)
- أزمة الفيفا... السبب فلسطين؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ما قبل الثورة ( ...
- 15 مايو... عيد الاستقلال... من سمع بالنكبة؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ما قبل الثورة ( ...
- نوادر جحا... انتصار ل-العادي-؟! أم حيلة دفاعية؟!
- داعش باليرموك... لا أمل...
- عاصفة الحزم... الكثير من الأمور والغبار...
- آتشيبي وأشياؤه... طبول أفريقيا تقرع مجددًا...


المزيد.....




- بلينكن: الولايات المتحدة لا تسعى إلى قمع الصين
- قاذفتان استراتيجيتان للقوات الأمريكية تحلقان فوق البحر الأسو ...
- -طالبان- تشكل وحدة خاصة من القوات الأمنية في ولاية بلخ
- إيران: سياسات الحظر الأوروبية والأمريكية ضد دمشق لا تصب في ح ...
- عباس يؤكد أن السلطة الفلسطينية لن تبقى صامتة أمام -التعنت- ا ...
- وزيرة الخارجية البريطانية تزور السعودية وقطر هذا الأسبوع
- الولايات المتحدة: سنفعل كل ما بوسعنا لتحرير المبشرين وأفراد ...
- المغرب يعلق الرحلات الجوية نحو 3 دول أوروبية
- بلينكن من الإكوادور: يجب محاربة الأسباب الجذرية لتجارة المخد ...
- مصر.. القبض على سارق هاتف أحد المراسلين الصحفيين خلال بث مبا ...


المزيد.....

- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسين محمود التلاوي - عن رأسمالية الدولة... وعبد الناصر... و-تعاون- الطبقات...