أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - لحظات قصصية أو قصص لحظية...














المزيد.....

لحظات قصصية أو قصص لحظية...


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 4924 - 2015 / 9 / 13 - 20:35
المحور: الادب والفن
    


استيقظت من نومها على صوت هاتفها المحمول، ولما رأت اسمه على الشاشة، أغلقت الهاتف وألقته بعيدًا، ثم تمطت ونهضت من السرير.
ولما نظرت إلى مرآة الحمام، وهي تغسل أسنانها، رأت في ملامحها أنها تشعر بالضيق الحقيقي جراء اتصاله بها. فأكملت غسل أسنانها، ثم جلست أمام مرآة حجرتها، وراحت تصفف شعرها بطريقة جديدة، ثم التقطت لنفسها صورة، وأرسلتها لصديقاتها عبر البريد الإلكتروني والفيسبوك، وراحت تتبادل معهن التعليقات.
وبينما كانت تغسل أسنانها قبل أن تنام، رأت في ملامحها التي أطلت عليها من مرآة الحمام أنها تشعر بالسعادة.
وعندما فتحت هاتفها المحمول ثانية، ورأت طوفان الرسائل التي أرسلها لها، مسحت الرسائل، ولم تغلق الهاتف.
*************
كان أول مافعله عندما استيقظ، هو أن طالع هاتفه المحمول، فوجد الكثير من المكالمات والرسائل. لكنه تجاهل الهاتف، وقرر ألا يرد.
بعدها، ذهب لإعداد الإفطار، وجلس لتناوله، وهو يتابع الأخبار عبر التلفاز، وعندها تذكر أنه لم يرسل أي مقال للجريدة التي يعمل بها منذ أسبوعين. ففتح دفتره، وأمسك بقلمه، ولكن صفحات الدفتر ظلت بيضاء، وواصل تناول إفطاره.
ولما انتهى من الإفطار، عاد يطالع الهاتف فوجد المزيد من المكالمات والرسائل، وتذكر من جديد أنه لم يرسل شيئا لجريدته.
راح يفكر في ردود للرسائل وفي ترتيب أولوية الرد على الهاتف، ولكنه لم يصل إلى شيء. فقرر أن يكتب شيئًا إلا أنه لم يصل لشيء كذلك.
ولما طال به التفكير، أغلق هاتفه المحمول، وفتح حاسبه الآلي وكتب كل ما فعله منذ أن استيقظ، وأرسله إلى الجريدة عبر الإنترنت.
*************
لما أخذت بيده وراحت تسير مسرعة، تابعها في سيرها دون أن يسألها إلى أين تأخذه بقدميها اللتين كانتا تعرفان طريقهما وسط الزحام . ولما سألته عما يريد أن يأكل، لم يحر جوابًا سوى أن قال لها أن تختار هي.
وعندما جلسا يتناولان طعاما لم يدر كنهه في البداية من فرط غرابته، طلبت منه أن يتناول دواءه، لكنه وجد نفسه يشيح بيديه في الهواء في إشارة تعني عدم الرغبة. شعرت بالقلق في البداية لكنها لم تلح في طلبها، عندما رأت إقباله على الطعام الذي يتناوله لأول مرة في حياته.
وفي نهاية اليوم، عندما قاس معدلاته الحيوية، وجدا أنها الأفضل منذ أسابيع.
ومنذ ذلك الحين، وهو يسلمها يده لتقوده وسط الزحام ليتناولا الطعام سويًّا، وتوقفت هي عن أن تطلب منه تناول دوائه، وتوقف هو عن أن يقيس معدلاته الحيوية في المساء.
*************
عندما أخبرته أنها المرة الأولى التي تذهب فيها إلى الشاطئ منذ عشرين سنة رغم أنها تسكن على مرمى حجر منه، ابتسم في فرح. وعندما أخبرها أنها المرة الأولى التي يسير فيها على الشاطئ، دون أن يرغب في مشاهدة البحر، ابتسمت في خجل. وخُيِّل إلى كل منهما في تلك اللحظة أن رمال الشاطئ تصفق وتصفر كجمهور الدرجة الثالثة في دور السينما عند ظهور البطل أو البطلة.
*************



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشرية شديدة القِصَر
- الطِّيبَة... عن أسوان نتكلم...
- أمير المستنقعات (قصة كاملة)
- أزمة الفيفا... السبب فلسطين؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ما قبل الثورة ( ...
- 15 مايو... عيد الاستقلال... من سمع بالنكبة؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ما قبل الثورة ( ...
- نوادر جحا... انتصار ل-العادي-؟! أم حيلة دفاعية؟!
- داعش باليرموك... لا أمل...
- عاصفة الحزم... الكثير من الأمور والغبار...
- آتشيبي وأشياؤه... طبول أفريقيا تقرع مجددًا...
- عن الأشياء الصغيرة التي تتوه في الزحام...
- في الإلحاد...
- انتحار
- المصري وحيرة الجن... أشر أريد بأهل مصر؟!
- أصداء
- كلمات
- من أورويل إلى أبو زيد... حرب تبوير العقول...
- إلى أين قادتني القطة؟؟!! (3)
- إلى أين قادتني القطة؟؟!! (2)


المزيد.....




- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...
- وفاة الممثلة المصرية سهام جلال عن 54 عامًا
- وفاة الفنانة المصرية سهام جلال
- الرحم الاصطناعي وهندسة الجنين.. هل تبتلع الآلة -مركزية- الإن ...
- الفن والكلمات.. أمسية ثقافية في تعز تفتح أبواب الذاكرة والأل ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - لحظات قصصية أو قصص لحظية...