أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود التلاوي - دولة الأقوياء... هل أصاب لينين؟!














المزيد.....

دولة الأقوياء... هل أصاب لينين؟!


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 5511 - 2017 / 5 / 4 - 22:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أبغي في هذا المقال أن أقدم تعريفًا علميًّا دقيقًا لمفهوم الدولة ودورها في المجتمع. ولكن الهدف هنا هو محاولة إلقاء الضوء على ما إذا كانت الدولة قد حققت المستهدف الرئيسي من إيجادها كتنظيم من بين التنظيمات التي وضعها المجتمع لكي يتمكن أفراده من تسيير شئونهم بطريقة تحقق مصالحهم، أم لا.
لذا، يأتي السؤال الكبير هنا: هل نجحت الدولة في تحقيق هذا المستهدف منها؟ الإجابة الفورية التي تأتي إلى ذهني هي: لا. نعم؛ فهذه هي الإجابة التي أراها منطقية وملائمة ردًا على ذلك السؤال. ربما يقول البعض إن هناك تجارب رائعة وناجحة على مدار التاريخ لدول استطاعت أن تحقق هذا الهدف بامتياز. ولكن الرد على ذلك سيكون من خلال عدة أسئلة أخرى من بينها "لماذا انهارت؟!"، و"هل كانت بالفعل تحقق أهداف المجتمع؟!"، وغير ذلك من الأسئلة التي أرى أنه من المنطقي طرحها.

دولة الأقوياء؟!
للزعيم السوفييتي "فلاديمير لينين" رأي مهم في الدولة ذكره في كتابه "الدولة والثورة" بشأن الدولة وما إذا كانت قد حققت أهدافها. يقول "لينين" في كتابه:
"… بما أن الدولة قد نشأت من الحاجة إلى لجم تضاد الطبقات؛ وبما أنها نشأت في الوقت نفسه ضمن الاصطدامات بين هذه الطبقات، فهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة اقتصاديا والتي تصبح عن طريق الدولة الطبقة السائدة سياسيا أيضا وتكتسب على هذه الصورة وسائل جديدة لقمع الطبقة المظلومة واستمرارها…".
إذن، يرى "لينين" أن الدولة نشأت لكي تقضي على التضاد بين الطبقات والذي من الممكن أن يؤدي إلى انهيار المجتمع في حالة تفاقمه ووصوله إلى مستوى لا يمكن السيطرة عليه؛ أي أنه يرى أن الدولة ضرورة للحفاظ على استقرار المجتمع وضمان استمراره، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد أن ظروف نشأة الدولة أدى إلى أن ينتهي بها الأمر إلى أن تصبح أداة قمعية في يد الطبقة المسيطرة لإخضاع الطبقات الأدنى في المجتمع. كيف ذلك؟!
يرى "لينين" أن الدولة تنشأ من أجل القضاء على المتناقضات بين طبقات المجتمع، ولكن لما كانت هناك طبقة عليا في المجتمع تتحكم في إيقاعه وأدواته من خلال السيطرة على أدوات الإنتاج وبالتالي المسارات الاقتصادية فيه، فسوف تتولى هذه الطبقة مسئولية صياغة الدولة وأهدافها. وبالتالي، تأتي الدولة مطابقة لأهداف هذه الطبقة العليا ومصالحها، وتصبح هذه الطبقة هي المتنفذة سياسيًّا كذلك في المجتمع إلى جانب الهيمنة الاقتصادية.
هل صحيح ما قال "لينين"؟!
يمكنني أن أقول بكل اطمئنان إن "لينين" أصاب فيما قال. الدليل؟! الحالة التي صارت عليها الدولة المصرية بعد سياسة الانفتاح الاقتصادي التي طبقت في البلاد خلال السبعينيات من القرن العشرين. ماذا جرى في تلك السبعينيات غير البعيدة؟!

الانفتاح...
بعد وفاة الزعيم المصري الراحل "جمال عبد الناصر" أراد عدد من أصحاب الثروات المكتنزة خلال فترة حكمه أن يستثمروا أموالهم التي اكتنزوها ولكن دون التعرض لمخاطر التأميم أو تدويرها في اقتصاد تسيطر عليه الدولة. ضغط هؤلاء الأفراد على السلطة السياسية لكي تتخذ قرارًا بإخراج البلاد من المربع الاشتراكي وسياسة الحزب الواحد إلى مربع الرأسمالية والتعددية استغلالًا لأجواء انتصار حرب رمضان/أكتوبر وزخم التأييد الهائل الذي لقيه الرئيس المصري الراحل "محمد أنور السادات" بعد العبور.
اتخذ "السادات" القرار فعلًا، والتحقت البلاد بركب الرأسمالية، وبدأت جماعات المصالح تتشكل، وبدأ التزاوج يحدث بين رأس المال والسلطة السياسية. وبالتالي، تولت القوى المتنفذة اقتصاديًّا مسئولية رسم سياسات الدولة في مختلف المجالات بما يحقق مصالحها من حيث سن القوانين وإدارة العلاقات الخارجية. وحتى ملف التعامل مع الكيان الصهيوني باعتباره دولة بعد التطبيع وتوقيع معاهدة السلام لم يلفت من بين أيدي هذه القوى.
كانت هذه هي الأجواء التي أفرزت تعبير "الذين عبروا، والذين هبروا" في دلالة على أن الجنود الذين حققوا انتصار العبور، لم يكونوا هم من نالوا المكاسب التي ترتبت على هذا العبور. وكذلك هي الأجواء التي لا تزال مستمرة للآن.
لا أعتقد أن هناك نموذجًا يمكن أن يبرهن على صحة ما قال "لينين" بهذا القدر من القوة والدقة والصراحة الوضوح غير نموذج الانفتاح المصري في السبعينيات. هيمنت الطبقات المتنفذة اقتصاديًّا على مجريات الأمور في المجتمع، فصاغت الأطر الحاكمة للنظام السياسي الجديد وفق رؤيتها ومصالحها.
تمامًا مثلما قال "لينين".

الحل؟! هدم الدولة؟!
إذن، لم تنجح الدولة في تحقيق المستهدف منها وهو تحقيق مصالح كافة فئات وطبقات المجتمع. ولكن، لن يكون هدم الدولة هو الحل لهذه الإشكالية. لماذا؟! لأنه مثلما سيطرت تلك الطبقات على مقاليد الأمور في الدولة، سوف تسيطر كذلك على أي تنظيم يضعه المجتمع لإدارة أموره. وبالتالي، لن يهدم المجتمع كل تنظيم يصوغه لإدارة شئونه؛ لأن هناك طبقة واحدة تسيطر عليه.
الحل في تقديري هو التوافق ما بين كافة مكونات المجتمع بما فيها الفئات الهامشية (مع التحفظ على هذا المسمى) لأجل صياغة تنظيم جديد لإدارة شئون المجتمع. ولكن الخشية هي أن تتمكن طبقة واحدة من عقد تحالف مع العديد من طبقات المجتمع لفرض صيغة تريدها هذه الطبقة الواحدة. وبعد تمرير هذه الصيغة، تستفرد الطبقة بالمجتمع كله ليأتي "لينين" جديد يطالب بهدم هذه الصيغة لأنها تحولت إلى صيغة استبعادية للطبقات الأدنى في المجتمع.
لكن... مع كل ما في الأمر من مخاطر... يبقى الحل في التوافق بين مكونات المجتمع... مهما كانت الصيغة التي توافقوا عليها؛ لأن الطبقات إن توافقت، فسوف تتفق. وإن اتفقت، سوف تستقيم الأمور.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدرب المضيء... هل لا يزال مضيئَا؟!
- تجليات خماسية
- الانسحاق... بين توصيف لينين... ومسكنات الرأسمالية... وبراد م ...
- طليعة لينين... لماذا لم تأت إلى ميدان التحرير؟!
- خماسية
- ما انتبه إليه ماو... واستغله الفلول... ولم يفهمه -الثائرون-. ...
- حلب، السويس، ستالينجراد... كفاح المدن... وصمود الإنسان
- في التناقض... والحالة المصرية...
- ما انتبه إليه لينين... ولم يره المصريون...
- سُباعيَّة شديدة القِصَر (2)
- حرب الأمير (قصة كاملة)
- المصري في عيد العمال... أرقام، وذكريات من الأدغال!!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... الماكينات النسا ...
- عن رأسمالية الدولة... وعبد الناصر... و-تعاون- الطبقات...
- سباعيَّة شديدة القِصَر
- زكريا القاضي في -وا أقصاه-... أنشودة للبساطة...
- ثورة يوليو... افتراءات وما يشبه الردود...
- يا بلادنا لا تنامي... ولكن من سيتبرع للوقوف بالصف الأمامي؟!
- روسيا والثورة الشيوعية... سرد تأملي مختصر... ستخانوف هرقل ال ...
- أوسيتيا... أوكرانيا... سوريا... الروس يعودون، والسيسي يربح.. ...


المزيد.....




- مقتل ثلاثة أطفال في الغارات على تيغراي الإثيوبية
- الكرملين: من الواقعي عقد لقاء جديد بين بوتين وبايدن بصيغة أو ...
- قضية الشريط الجنسي | بدء المحاكمة بغياب كريم بنزيمة
- قضية الشريط الجنسي | بدء المحاكمة بغياب كريم بنزيمة
- كوريا الجنوبية تطلق صاروخا فضائيا محلي الصنع غدا
- معركة في المغرب بعد وفاة نجل المطرب المصري الكبير عبد المطلب ...
- الإمارات..محمد بن راشد يجتمع مع محمد بن زايد ضمن -لقاءات الم ...
- تقارير: غارة جديدة تستهدف عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي
- -حماس- تدعو المؤسسات الحقوقية لإنقاذ حياة القواسمي
- مصري يحاول الانتحار بطريقة مأساوية في الكويت


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين محمود التلاوي - دولة الأقوياء... هل أصاب لينين؟!