أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض حمزة - الفساد ... نظام اقتصادي موازي بحماية المفسدين















المزيد.....

الفساد ... نظام اقتصادي موازي بحماية المفسدين


محمد رياض حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 5508 - 2017 / 5 / 1 - 14:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تؤكد العشرات من الدراسات التي تناولت ظاهرة الفساد في مختلف دول العالم أن من النادر أن تخلو دولة من الفساد. وإن أسبابه كثيرة تتقدمها ضعف نظم الحكم وتسيّد المفسدون على المناصب السياسية وغياب سيادة القانون والتمايز الطبقي بين فئات المجتمع وعوامل بيئية.
لم يكن الفساد ظاهرة يمكن أن يوصم بها العراق قبل 1980 .عام بدء الحرب العراقية الإيرانية. وخلال تلك الحرب الكارثية الرعناء " قادسية صدام" عندما تساقط مئات الالاف من شباب العراق المجندين بين قتيل ومعوق جريح وأسير ومفقود، بدأ العراقيون يتحايلون لعدم المشاركة بالحرب. فاستشرى الفساد في الجيش بصنوفه كافة. فكان الضباط من أمراء الفصائل والكتائب والسرايا والفرق والألوية وحتى الفيالق يستثنون المجندين من العوائل الميسورة لقاء رشى مالية أو شتى أنواع الخدمات. ليكون وقود تلك الحرب أبناء العوائل الفقيرة الذين لم يكونوا قادرين على دفع ما يطلبه قادة الجيش. وعندما طال أمد الحرب وتصدع الاقتصاد العراقي امتد الفساد إلى المجتمع المدني العراقي. فظهرت طبقة مرفهة من الشعب العراقي من الموالين الذين ارتبط مصيرهم بمصير النظام . عندما انهالت النياشين والامتيازات والمنح لقيادات البعث والجيش الأكثر والأوضح ولاءً لشخص " القائد الضرورة". وللموالين من المدنيين الخُلّص لصدام. فخلال تلك الحرب التي تواصلت لثمان سنوات كانت سببا في انهيار الاقتصاد الذي أدى إلى انحدار معظم فئات الشعب العراقي إلى الفقر. وخلال سنتين عجاف أعقبت الحرب (22/8/ 1988 إلى 2/8/1990) التي خرج العراق منها بديون تجاوزت 500 مليار دولار وفي تلك السنتين التي صادف أن تراجعت أسعار النفط بمعدل 16.5 دولارا للبرميل (حسب إحصاءات منظمة أوبك). تناهى إلى صدام " إن تراجع أسعار النفط مؤامرة مدبرة هدفها المزيد من اضعاف العراق ". كما أثيرت وقتها واقعة سحب النفط من مكامن نفط الرميلة إلى الكويت. فأقدم صدّام على كارثة غزو الكويت في 2/8/ 1990. وفرض على العراق حصار لم يسبق له مثيل. وفي 17/1/1991. تم إخراج القوات العرقية من الكويت بحرب غير متكافئة شاركت فيها 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي سميت ب " عاصفة الصحراء". وبين 1991 و2003 تواصل الحصار فذاق الشعب العراقي الأمرين من الجوع والهوان والحرمان من كل ما طرأ على العالم من التقدم التكنولوجي. وانهار سعر صرف الدينار العراقي تواليا مقابل الدولار الأمريكي حتى وصل سعر الصرف إلى (دولار= أكثر من 3000دينار). ودخل الاقتصاد العراقي نظام البطاقة التموينية. في تلك المرحلة تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة المدنية وصار الموظف لا ينجز أي معاملة إلا بمقابل بعلم الحكومة ومباركتها على اعتبار أن ما يدفع للموظف مسوغ بشرعية التكافل الاجتماعي. وتواصل تشريع الفساد طوال سنوات الحصار.
واحتل العراق عام 2003. وسقطت بغداد .... وخلال 14 شهرا من حكم بريمر (12 أيار 2003 إلى 28 حزيران 2004) تم تشريع الفساد بالتصرف الكيفي بالمال العام سواء من عوائد النفط أو من المنح الخارجية لإعادة الإعمار. ومنح بريمر بسخاء المئات ممن تولوا المناصب السياسية بذريعة المخاطر التي تتهددهم في أوضاع غير مستقرة. ورحل مع بريمر ورحل معه رهط من السرّاق نهبوا ما استطاعوا من المال العام.
وبين 2004 و2006 تفاعلت العملية السياسية وجاءت حبلى ... فتمخضت فولدت أربعة توائم ممثلة بالرئاسات الثلاث وبرلمان. وتسيدت (الطبقة السياسية) من رجال، معظمهم، جاؤا من خارج العراق وحالهم أقرب إلى الفقر، ولم تكن لهم أدني خبرة في الاقتصاد ولا حتى في إدارة الدولة. وفي ظروف من الانفلات الأمني توصلت العمليات الإرهابية التي لم يتوقف تنفذيها يوميا ويسقط ضحيتها العرقيين العزل الأبرياء. وعلى مدى 13 عاما استشرى الفساد المالي ونهبت عشرات المليارات من الدولارات من المال العام بعلم ومباركة الطبقة السياسية . مرة وبغير علمها جهلا مرة أخرى.
*العبرة بالنتائج لتكون الحاكم الفصل على أداء الطبقة السياسية بمكوناتها كافة، أحزابا وتيارات وكتل ... وأي شراذم أخرى بأي مسمى، في إدارة الاقتصاد العراقي بين 2004 و2014. أي قبل غزو داعش. فالأمن مفقود والاقتصاد نخره الفساد وغياب الخدمات وشيوع البطالة. وفي تلك السنوات كان معدل أسعار النفط يتجاوز 80 دولارا للبرميل. فضلا عن المساعدات المالية التي تدفقت تحت مسمى " إعادة الإعمار". فمن الحقائق التي لا يمكن انكارها أن معظم رموز الطبقة السياسية تحولوا إلى مثرين بسخاء الرواتب وبالمخصصات الإضافية وما تمكنت الأيدي من التسلل ونهب للمال العام بذرائع شتى لمزيد من الثراء. كما أن الطبقة السياسية على رأس جيش من عشرا ت الآلاف من الحمايات للرئاسات الثلاث ونوابهم وللمستشارين وللوزراء ووكلائهم وللمدراء العموم، وكل من فُوضت له صلاحيات مالية في أي موقع وظيفي وبأي درجة، تم استباحة المال العام. وحفاظا على المنصب والجاه وما صاروا اليه من مستوى العيش المرفه فإن معظم رموز الطبقة السياسية أوجدوا لأنفسهم سبلا للبقاء بمناصبهم. والأخطر في الأمر أن كل من سرق وأثرى، من المال العام، انتمى حزب أو ائتلاف إلى أو مكون مسلح لحمايته عند الواقعة. وبذلك يتكرس الفساد ويتحول إلى أسلوب عيش. فكل من أثرى بعد 2003 فهو سارق.
من مسلمات الاقتصاد، عبر التأريخ، أن صار المفسدون حكاما فإن الفساد بممارساته كافة يتحول إلى نظام اقتصادي موازي لاقتصاد الدولة. بمعنى أن الموازنة العامة التي تعلنها الحكومة وتتضمن توجهات الانفاق العام تمثل المسار الرسمي للاقتصاد. ومنه يشتق المفسدون نظاما موازيا يتمثل بما يستقطعونه من المال العام لمصالحهم بأساليب شتى. فالمفسدون، في أي موقع وظيفي في الدولة، الذي اعتادوا خلال ربع قرن من الزمن، قبل الاحتلال وبعده، أن يسرقوا أو يرتشوا أو يبتزوا لن يتنازلوا عن مواردهم المالية التي تمثل نمط عيش للإنفاق على ما صاروا له من رفاهية العيش. فهم سيلجئون إلى استدامته بكل ما أتيح لهم من الوسائل ومنها السلاح. فالحكام المفسدون لا ولن ينسحبون من الحياة السياسية لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم سيلاحقون قضائيا بتهمة الفساد الإثراء غير المشروع من سرقة المتال العام.
البرهان القاطع لفساد معظم رموز الطبقة السياسية سواء في الرئاسات الثلاث أو في الوزارات والمؤسسات العامة أو البرلمان أن أموال الشعب العراقي هُرٍّبتْ وهم الحكام على مدى 13 سنة لتتحول إلى شراء ألاف العقارات في الأردن وتركيا ودبي وغيرها من الدول.
وبما أن الطبقة السياسية، بمعظم رموزها، باقون ويتطلعون إلى مناصب في الدورة الانتخابية المقبلة، فإن الفساد باقٍ ما بقوا. وكلنا يتذكر أن من بين رموز العملية السياسية من كان يعلن أنه يحتفظ بملفات فساد على غيره، وأن الآخرين يحتفظون بملفات فساد عليه وعليهم. ولم يكشف أي طرف ما لديه على غيره خشية أن يكشف ما لدى الآخر عليه.
لن يُعمَّر العراق والفساد باق.
ستتسع دائرة الفقر والفساد باق.
لن تنجز مشاريع الخدمات والفساد باق.
الفساد والإرهاب والطائفية والمحاصصة حكمت العراق 14 عاما. وخلاص العراق بنظام حكم مدني رئاسي.








قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استفتاءات الإقليم
- -كركوك- ... فذكر إن نفعت الذكرى
- تباعد تحقيق حلم دولة كُرد العراق
- البرزاني والمالكي
- حواضن الإرهاب .. بيوت في بغداد وحولها
- نظام نقدي عراقي معزز بعملة دينار جديد
- بعيدا عن الاقتصاد والسياسة .... -فوق النخل فوق - ... تصحيح ا ...
- هل ستستأنف أسعار النفط الخام الصعود وتتجاوز 100 دولار للبرمي ...
- غياب الحكمة في تناقضات المركز والإقليم
- لصوص وبنوك وحكومات ... مدانون بنهب أموال العراق
- تناقضات الواقع العراقي ينذر بالأسوأ
- صلاحية النظام النيابي لظروف العراق الآنية
- لماذا يعارضون قيام حكومة تكنوقراط مدنية؟
- كان ذلك متوقعا
- الطبقة العاملة ... التكنولوجيا ..و النظم الرأسمالية
- حكومة التكنوقراط المرجوّة
- -. وأن غدا لناظره قريب -... مع التطورات في الإقليم
- رغم إنهيار أسعار النفط ... الاقتصاد العراقي قادر على تجاوز ا ...
- - ... وكل إناء بالذي فيه ينضح-
- لماذا أرسلت تركيا قواتها إلى مشارف الموصل؟


المزيد.....




- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- هل تتناول الحصة الموصى بها من الفاكهة والخضار يوميًا؟ إليك ط ...
- يستقبل الملوك.. فندق مبني في كهوف عمرها 1000 عام في تركيا
- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- الولايات المتحدة تقترب من منح 200 مليون جرعة لقاح مضاد لكورو ...
- شملت شعارات مناهضة للإسلام.. الحكومة الفرنسية تفتح تحقيقا في ...
- 5 تمارين سهلة للقضاء على دهون الوجه
- سد النهضة.. سامح شكري: أي ضرر بحقوق مصر المائية يعد عملا عدا ...
- -مع تفشي التضخم، يواجه لبنان خطر الانهيار- - الإندبندنت أونل ...
- إعلام: مصادر استخباراتية أمريكية حادث -نطنز- أعاد إيران للخل ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض حمزة - الفساد ... نظام اقتصادي موازي بحماية المفسدين