أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - الغرب يحتاج تركيا اليوم على قائمة الاعداء...














المزيد.....

الغرب يحتاج تركيا اليوم على قائمة الاعداء...


حسين القطبي

الحوار المتمدن-العدد: 5495 - 2017 / 4 / 18 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


متى كانت تركيا بلدا ديمقراطيا حتى يخشى الاعلام عليها من تسلط الديكتاتورية؟ ليس عسيرا على المتابع للوضع التركي ان يكتشف ان الاجراءات "الديمقراطية" لم تكن سوى طلاء خارجي، دأب الغرب على تجديده مثلما يجدد ديكور سفاراته في مناسبات الكريسماس والاعياد الوطنية.

للمتابع، نظرة اردوغان "الديكتاتورية" لا تختلف عن سياسات البرلمان "الديمقراطية"، لا في درجة قمع الحريات العامة، فاليسار لم يكن افضل حالا في تركيا قبل اردوغان، ولا في حل المعضلة القومية، كالمشكلة الكوردية، والارمنية، وحقوق عرب الاسكندرونه، ولا وضع الاقليات الدينية، مثل العلويين الذين يشكلون الاغلبية في مناطق كثيرة في الاناضول، كان افضل، في زمن الحكومات "الديموقراطية"، مما هو عليه في زمن اردوغان "الديكتاتوري".

ولان الديكتاتورية في هذا البلد لا تختلف عن ديمقراطيتها، فعلى ما يبدو، مايجري هو اعادة طلاء الجدار الخارجي لقصر "جانكايا"، وتغيير لونه فقط، حسب متطلبات "مزاج" الوضع الدولي والاقليمي.

سابقا، في مرحلة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي، كانت صبغة الديمقراطية في تركيا ضرورية، من اجل اضفاء شرعية على قبولها كعضو في حلف الناتو، ولتقديم المساعدات المالية الغربية والاسلحة الاسرائيلية لها، كترسانة عسكرية مواجهة لموسكو من جهة القفقاز.

ولكن الذي انكشف، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مباشرة، هو تخلى الغرب عن فكرة "تركيا ديمقراطية"، ورفع نصيب الاحزاب الاسلامية للمرة الاولى، ووضع حزب الرفاه، لاحقا حزب العدالة والتنمية الحالي، على راس السلطة، متمثلا بزعيمه نجم الدين اربكان، عام 1996م كاول رئيس وزراء اسلامي منذ انهيار الدولة العثمانية وتاسيس الدولة التركية عام 1923م.

ووصول رئيس وزراء اسلامي الى الحكم، يعني بالضرورة قيادة البلد نحو نهاية ديكتاتورية، كون الاسلام السياسي يحمل ايديولوجيا وارث وممارسات تتنافي بالاساس مع قيم واسس الديمقراطية.كما ان التيارات الدينية هي الاكثر تقبلا لفكرة ديكتاتورية الفرد الواحد، من ديكتاتورية البرلمان، ديكتاتورية البرلمان تخلق تعددية في الاراء تتنافى اساسا مع احادية الاحكام الدينية، ومصادرها التشريعية المعروفة.

ولا يخفى على احد، ان الاسلام السياسي، واردوغان بالتحديد، لم يكن ليصل الى الحكم وحصد هذا الرصيد الشعبي لولا الدعم الاقتصادي الغربي المباشر، الذي ساهم بانتشال البلد من ازمة خانقة تدهورت فيها قيمة الليرة التركية الى ادنى مستوى لها تاريخيا.

الدعم المالي المفاجئ الذي ضخ في اقتصاد تركيا مع وصول اردوغان للحكم، عن طريق القروض القليلة الفائدة، والتغيير السريع والملموس في حياة المواطنين الاتراك، ساهم في رسم صورة لاردوغان في الشارع التركي، على انه الرجل الذي يحمل العصى السحرية، وكأنه يخطط وفق برنامج اقتصادي من شأنه ان يعافي البلاد من امراضا المزمنة، ويحد من هجرة العمالة التركية الباحثة عن العمل الى اوربا. الخ.

فوق هذا، فالدعم الغربي للتيار الديني المتشدد لم يكن ماليا فحسب، بل عسكري ومعنوي اكثر، فالسكوت عن جرائم تهريب مقاتلي الدولة الاسلامية الى سوريا، والصمت ازاء العمليات العسكرية في شمال كوردستان، كان شكلا اخر من الدعم المعنوي لاردوغان، ولسياساته.

يكفي هنا ان اشير الى زيارة انجيلا ميركل الاخيرة، ففي الوقت الذي كانت تجمتع فيه مع اردوغان، على الكراسي الذهبية، في انقرة، كان الجيش التركي يحاصر مدينة نصيبين الكوردية المنتفضة انذاك، ويمطرها لشهرين متتاليين بقذائف المدفعيات والدبابات والطيران، وسط صمت اعلامي غربي خانق، فكان واضحا حينها ان رئيسة الوزراء الالمانية حضرت لتقديم الدعم المعنوي، للديكتاتور الجديد، لا غير.

اما لماذا يقود الغرب تركيا نحو الديكتاتورية، فهذا احتمال، ان يكون اسم تركيا على اللائحة التي ضمت العراق، ليبيا، اليمن، سوريا... بعد ان انهكها صدام، القذافي، صالح، الاسد.. ولك ان تتخيل وضع كوريا الشمالية بعد فترة ليست طويله..

ربما، فتصريحات السياسيين لا تعكس الحقيقة، وفي مقاهي الفقراء، في اسطنبول، حيث يأخذك دخان الاراجيل والسجائر الممزوج برطوبة البسفور، بعيدا وكانك تدخل في غيمة فوق ساحل البحر الاسود، هناك، تسمع الحقائق اكثر مما تسمعها في السفارة الالمانية او نشرات الفضائيات، او تعليقات وكالات الانباء.



#حسين_القطبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عراق واحد ام عراقان... في ذكرى تهجير الكرد من واسط
- ازمة العلم في كركوك... 10 سنوات من حسن النية
- الكرد الفيلية وكذبة نيسان
- قانون لتجريم التحريض في الصحافة
- العمالة الاسيوية في بلدان الخليج
- اجتياج البرلمان.. انتكاسة اخرى
- ماذا حدث في طوزخورماتو؟
- هل تحل مشكلة العراق باستبدال سليم الجبوري؟
- لم يبقى الا اعتصام السادة الوزراء
- اصلاحات.. ام ترقيع وزاري
- التكنوقراطية.. نفق مظلم جديد
- الصدر .. وسؤال المليون دولار
- عن اي تكنوقراط يتحدثون؟
- جائزة نوبل للتملق
- ترنح اسهم الدين في البورصة السياسية
- العبادي... اصلاحات ام التفاف حول مطاليب المتظاهرين
- العنصرية بين الشعبين.. التركي والاسرائيلي
- تركيا وخياط الفتق من دون خيوط
- عام المالكي الكئيب
- الغرقى العراقيون في التايتانيك


المزيد.....




- فرنسا: مسن يكسر بيضة على رأس بارديلا الذي يتصدر نوايا التصوي ...
- نبض أوروبا: ما مبررات دوافع فرض الخدمة العسكرية في أوروبا؟
- ما خلفية قرار ترامب بفرض إغلاق على المجال الجوي لفنزويلا؟
- رئيس غينيا بيساو المخلوع يصل إلى جمهورية الكونغو
- مصر: بطلان 28 دائرة بأول مرحلة لانتخابات مجلس النواب ليصبح ع ...
- حراك عالمي واسع في يوم التضامن مع فلسطين
- أوكرانيا تستهدف ناقلتيْ نفط روسيتين في البحر الأسود
- فيديو متداول لـ-تدمير الجيش السوداني شاحنات وقود للدعم السري ...
- عملية بيت جن: اتهامات سورية بـ-تهديد السلم الإقليمي-.. وتل أ ...
- أردوغان: نبذل جهودا لإيصال المساعدات إلى غزة


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - الغرب يحتاج تركيا اليوم على قائمة الاعداء...