أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - اصلاحات.. ام ترقيع وزاري














المزيد.....

اصلاحات.. ام ترقيع وزاري


حسين القطبي

الحوار المتمدن-العدد: 5129 - 2016 / 4 / 10 - 22:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست ستائر على النافذة، ولا الوان الطلاء على الجدران، لكي يتم استبدالها... انه نظام سياسي كامل، وله تبعات اجتماعية، واقتصادية، لا يمكن تجاوزها بتغيير مجموعة من الوزراء او التلاعب بعدد الوزارات، هذا ليس اصلاحا، وهو ليس سوى ترقيع للـ "الجودلية" المفروشة في المنطقة الخضراء، بعد ان تهرأت من كل اطرافها...

والمطالبة اليوم بحكومة "تكنوقراطية" هي لا تعدو سوى تلاعب بالالفاظ، فالوجوه التي يراد ان يشملها التغيير، مثل د. ابراهيم الجعفري، د. حسين الشهرستاني، د. هوشيار زيبار، المهندس باقر جبر صولاغ، الخ، هي تعتبر بالاساس "الوجه التكنوقراطي" للتوجهات السياسية الاكثر شعبية في العراق، التي تمثلها، تبعا للشهادات التي يحملونها، وكان من المفترض ان تكون هذه التشكيلة الوزارية، التي يقودها دكتور اخر، السيد حيدر العبادي، هي بحد ذاتها حكومة "تكنوقراطية"، على الاقل من وجهة نظر المطالبين بها.

اي ان الخلل ليس بالوجوه، وان عملية استبدالهم باشخاص اخرين، من نفس التيارات السياسية، ويعملون ضمن نفس النهج الفكري، ويتبعون نفس سلم الاولويات المرسومة منذ 2005، لا يعدو عن كونه اعادة توزيع الاقنعة في حفل تنكرية.

النظام السياسي الذي يدير البلد هو الذي اثبت فشله، وهو الذي سمح لهؤلاء الوزراء، بل لهذه التيارات السياسية ان تنفرد بالقرار العراقي.. وبدون اصلاح النظام نفسه، لن تحل المشكلة. اما استبدال مجموعة من الوجوه باخرى، فهو مجرد اطالة عمر لهذا النظام وبقاء نفس معاناة العراقيين لمدة اطول.

بالاساس، حقبة ما بعد الديكتاتورية، فرضت نظام المحاصصة بين المكونات العرقية والطائفية، من اجل تمثيل عادل لها بعد عقود من التهميش، وكان من المفترض ان تكون مرحلة انتقالية، تنتهي ببناء الدولة المدنية الحديثة، العابرة للقومية، والدين واللغة والطائفة.. لكنها عوضا عن هذا تطورت الى محاصصة حزبية بعد ان تحولت الاحزاب نفسها الى "ميليشيات"، ثم الى "مافيات" دينية - سياسية، وحتى عقارية، تكاد تلتهم مؤسسات الدولة نفسها.

وبدلا من التحول التدريحي للدولة المدنية، اخذ النظام ببناء مراكز قوى موازية لسلطة الدولة، مثل العشائر، والاقطاعيات الدينية، والعوائل السياسية. شيخ العشيرة صار يمتلك سلطة اقوى من القضاء، ورجل الدين يحضى باسناد عسكري اقوى من الجيش.. والعوائل والسياسيين يمتلكون وسائل اعلام اكثر من الدولة...

ومن الطبيعي ان يؤدي ضعف الدولة وعدم قدرتها على بناء مؤسسات قوية الى ظهور الفساد، وتفشي ثقافة الرشوة، واختلاس المسؤولين، وحجز نسبة الكومشن من الصفقات التجارية التي تتم لصالح الدولة.

اي ان الفساد كظاهرة، هو ليس السبب، وانما نتيجة، افرزها تعدد مراكز القوة.. والتي ربما اخرها هو ظهور "الحشد الشعبي" كقوة بديلة عن الجيش، من اجل تسهيل عملية بناء ميليشيات حزبية وتعميق الشروخ في النسيج الاجتماعي العراقي...

لهذا كان احتجاج المعتصمين في خيام المنطقة الخضراء، على الفساد، ومطالبتهم باستبدال بعض الوزراء بوجوه اخرى لا يعرفونها، ليس سوى ابرة تخدير لكي لا يشعر العراقيون بالام النظام السياسي الحاكم، ويعيش هذا النظام، الفاشل، لفترة اطول، عن طريق تجنب الاصلاح، والاكتفاء بالترقيع الوزاري.



#حسين_القطبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكنوقراطية.. نفق مظلم جديد
- الصدر .. وسؤال المليون دولار
- عن اي تكنوقراط يتحدثون؟
- جائزة نوبل للتملق
- ترنح اسهم الدين في البورصة السياسية
- العبادي... اصلاحات ام التفاف حول مطاليب المتظاهرين
- العنصرية بين الشعبين.. التركي والاسرائيلي
- تركيا وخياط الفتق من دون خيوط
- عام المالكي الكئيب
- الغرقى العراقيون في التايتانيك
- الشتاء للنازحين... اقسى من هجوم داعش
- مدى الواقعية في المطالبة باقليم للتركمان في العراق...
- الجعفري في تركيا... اسمع كلامك اصدقك...
- الشرق الاوسط... داعشي وان لم ينتمي
- داعش في بغداد.. للتغطية على كوباني
- كوباني تكشف اسرار داعش
- اللعبة الامريكية القذرة في كوباني
- نائب لا ضرورة له.. لمنصب لا صلاحيات له
- ابوبكر البغدادي.. هل هو المهدي المنتظر؟ سؤال للشيخ جلال الدي ...
- تحرير سد الموصل.. بين الجيش والبيشمركة


المزيد.....




- -جبل الفأس-.. ترامب يعلق على تقرير CNN عن -الأنشطة- في الموق ...
- الفلبين: خمسة قتلى و87 مفقودا في حريق عبّارة قرب سواحل بالاو ...
- -أمريكا انتقلت من رئيسٍ لم يكن يقوى على البقاء مستيقظاً لرئي ...
- شركة تجبر البيت الأبيض على حذف لعبة إلكترونية.. ما القصة؟
- زوجة بيت هيغسيث وتساؤلات بشأن نفوذها في البنتاغون
- كنز تقني.. هذا ما ستفعله إيران بالغواصة الأمريكية التي سيطرت ...
- -تنذر بمرحلة خطيرة في الحرب-.. ما تداعيات -هجمات ناقلات النف ...
- -غبار نووي رمادي-.. مدفيديف يصف ما سيبقى من الناتو في حال اس ...
- سلسلة انفجارات تدوي في زابوروجيه ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة ...
- اشتباكات قرب الخط الأصفر بين عناصرالمقاومة الفلسطينية ومجموع ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - اصلاحات.. ام ترقيع وزاري