أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - ترنيمة الميلاد














المزيد.....

ترنيمة الميلاد


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5380 - 2016 / 12 / 23 - 22:54
المحور: الادب والفن
    


طالما أحببت ترانيم الميلاد. هي تعبير بالصّوت عن السموّ الرّوحي، وعن الأمل. فالليل في زوال على الدّوام، والدنيا تشتّي تلج .
أرغب أن أتحدّث عن أعياد الميلاد في القامشلي، والتي تخصّ جميع الطّوائف المسيحيّة . ليس جميع المسيحيين في القامشلي مؤمنين ، قد تعني المسيحيّة لبعضهم انتماء اجتماعي لمن يرغب، أو انتماء ديني لمن يرغب، والميلاد مناسبة هامة تتجاوز الأمر الدّيني لأنّ أغلب النّاس يحتفلون بها ،إسلاماً ومسيحيين، وهي مناسبة عائليّة بالدرجة الأولى.
أودّ أن أتحدّث عن دور الكنائس في القامشلي، فهي أماكن عبادة، وأماكن ثقافة، وأماكن احتفال، وبغض النّظر إن كان السّرياني أو الآشوري ينتميان إلى قوميّة ما فالكنيسة هي التي حافظت على هوّيتهم، وخلّصتهم من الكبت الاجتماعي الذي تعاني منه بقيّة الأديان، حيث النّشاطات الاجتماعيّة مثل : التجمعات المختلطة للشّباب، فالجنس الآخر موجود في الحياة، وفي نفس الوقت فإنّ اللقاءات الرّوحيّة تخفّف الضّغط على الإنسان.
لا يشعر مسيحيو القامشلي بالغربة أينما ذهبوا فكنائسهم هي الوطن الذي يجمعهم، وقد يجمعنا معهم، وقد ذهبت إلى الكنيسة السّريانية في الشارقة، وإلى المركز الإسماعيلي في دبي الذي يحتوي على نشاطات مشابهة لنشاطات الكنيسة، وقد قمت بإلقاء محاضرة فيه عن احترام الذّات، وكان تفاعل الحضور كبيراً رغم أنّها لا تمسّ للعقيدة ولا بكلمة. ذهبت أيضاً إلى المعبد البوذي في دبي ، وإلى صلاة التّراويح. في المعبد البوذي ، وفي الجامع رأيت أكثر ما رأيت تفوّق الفقر، واقتنعت أنّ موضوع التّأمل حاجة حياتية للخلاص عند البوذيين.
جرّبت كلّ الأماكن" المقدّسة" وأعجبت على سبيل المثال بصوت العفاسي في صلاة التّراويح التي كانت تذهب لها النّساء في الإمارات لتقضي الليل في الجامع.
ترانيم الميلاد لها وقعها الخاص في روحي، وتلك الطّقوس كانت دائماً تستدعيني لكن ليس إلى درجة " العبادة" ، ولكن إلى درجة الاستماع بكلّ كياني لترانيم الميلاد.
حرصت أن أذهب في السّويد إلى الكنيسة السّويدية، والتي هي مؤسسة دينية مدنية .من ينتمي لها عليه أن يدفع اشتراكاً، قد تكون فارغة أحياناً ، لكنّ السّويديون يهتمون كثيراً بالميلاد" يول" كما يسمى بالسويدية ففي مكان العمل هناك دعوة لسفرة اليول في مطعم ما وقبل أن يحلّ، وفي الكنيسة، وفي التّجمعات الغير دينيّة يهتم السويديون بأن يجمعوا ثمن هدايا للأطفال ويتوجهون بها إلى الأماكن الفقيرة مثل أماكن سكن اللاجئين، أو تجمّعات الغجر. الذين ليس لهم إقامات، ويوزعون الهدايا على الأطفال، وأكثر هؤلاء متطّوعون كبار السّن، والبعض منهم متطوّع في رعاية الأطفال القادمين دون ذويهم.
عندما ذهبت إلى الكنيسة السّويدية رأيت عدد الإسلام المتواجدين فيها أكثر من عدد السّويديين، وأغلب النّساء محجبات. بعضهم يعمل في الكنيسة، وبعضهم جلب أطفاله ليلعب، والبعض أتى ليأخذ صدقة.
تقلّص عدد المسيحيين بشكل كبير في القامشلي، فقد بدأت الهجرة منذ زمن طويل، يمكن القول أن القامشلي فقدت اليهود الذين كانت هجرتهم كلّية ، والذين كانوا يديرون التّجارة، وبعدها بدأ المسيحيون بالهجرة، ونقاش أسباب الهجرة يحتاج لأكثر من مقال. الهجرة بدأت يوم أصبح النّظام يتّهم المسيحي بأنّه عميل إسرائيل ، أو من الكتائب، لم يكن يومها داعش، وعندما ودّعت أصدقائي قبل ثلاثين عاماً بكيت حتى الصّباح، ولم أدرك أنني سأتبع آثارهم.
بعد هجرة اليهود والمسيحيين تغيّرت القامشلي كثيراً، وقد تغيّرت أكثر بعد أن بدأ الشّباب الأكراد والعرب يغادرونها خوفاً من الخدمة العسكرية والموت، ولا نعرف إن كانت المدينة سوف تفرغ من مكوناتها الجميلة، والتي كانت المناسبات تجمعنا مع جميع المكوّنات على طاولة واحدة.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وينطق الحجر
- إنّي!
- هل يمكن للسّوري أن ينهض ثانية
- موضوع إنشاء
- كلسون، وحبكة شعر
- من يقتل الأقباط؟
- أردت أن أكرّم نفسي
- كلام مشربك شوي
- لا أبالي
- من يحمي كرامة كبار السّن؟
- ساعة واحدة من أجل البكاء
- من أجل القضيّة
- عنّي وعنهم
- عودة إلى الحبّ
- تعالوا نعرّي الحبّ
- المجد، والخلود للوطن
- ينتابني شعور مبهم
- يقال أنّه الحبّ
- العضّ على أصابع النّدم
- التّحكّم بمصير النّساء


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - ترنيمة الميلاد