أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - ينتابني شعور مبهم














المزيد.....

ينتابني شعور مبهم


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5352 - 2016 / 11 / 25 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


بينما كنت أجلس في حفل موسيقيّ دعيت له. رأيت الدنيا ضباباً وسراباً، موحشة مثل طريق الأمل. لم أكن شاردة الذهن. بل كلّي آذان صاغية.
لماذا أتيت إلى هنا؟ لم أصنع تلك الحفلة. كنت مدعوّة. تصدّق أحدهم عليّ بتذكرة دخول، جلست وحيدة بينما كان يقوم من قربي في كلّ لحظة ليتحدّث مع هذا أو ذاك، ويغمز عليّ بأنني مجرّد تابعة له دفع لي ثمن تذكرة كي نقضي معاً ليلة حميميّة. اشترى ليلة منّي.
هكذا قالت المتّهمة في دفاعها عن نفسها أمام المحكمة. كان القاضي يحاول أن يعطيها درساً في الأخلاق، لكنّها قالت له: يا سيادة القاضي. احكم وفق الأدلّة التي تملكها. القضيّة قضيّة سرقة، وليست قضيّة شرف. يمكننا أن نتحدّث عن الأخلاق خارج المحكمة. ابتسم القاضي، قال: حسناً, وفق الأدّلة أنت بريئة. هل يمكننا مناقشة قضايا الأخلاق خارج المحكمة غداً؟
في جلسة حول الأخلاق بعيداً عن المحكمة. طلب القاضي منها أن تكون زوجته على سنّة الله ورسوله لكن دون إشهار، ودون تسجيل الزّواج. أجابته: إذن سوف يستمرّ الوضع كما الآن. لم أقع في العبوديّة؟
تتحدّث إليّ: يشعرون بتحسن عندما يشتمون بكلمات جنسيّة. هذه مهنتي، وعليّ أن أسمع ما يقولون لأنّني أقبض ثمن الشّتيمة، لكنّك مختلفة، وإن تحدّث أحدهم بهذه الطّريقة اعتبري أنّه متحرّش ينتظر ردّة فعلك. إن أخجلك ذلك سوف تبدأ الخطوة الثانية.
شعرت أنّني صغيرة، وأنا أدافع عن امرأة تفهم القانون أكثر منّي. تصغرني بعشر سنوات، كنت وقتها في الخامسة والثلاثين، لكنّها تفوقني معرفة.
بقيت على صلة معها، أصبح بيننا ما يشبه الصّداقة، وأرسلت لي رسالة وداع حيث رحلت عن المكان إلى الغرب,
تبعتها بعد عشرين عاماً إلى نفس المكان. كنت منهكة من رحلة اللجوء، مكسورة من الإهانات. أشعر بالخجل لأنّهم عرّوني رغماً عنّي، وبعد أن عدّت إلى صحوتي رأيت رسالة على الفيس من سياسيّة في المكان الذي أعيش فيه تقول: إن كنت بحاجة لي أنا على استعداد للمساعدة، لا بدّ أن نتواصل.
زارتني في المستشفى، تحدّثنا كثيراً عن " الوطن" ومما قالته: عندما كنت أنام مع الرّجال كنت أجد أن الحياة فارغة من البشر، موحشة مثل قبر، لكنّني لم أستطع التّخلي عن أحلامي في أن أصبح شيئاً هاماً. إنني أقدّم خدمات إنسانيّة هنا لأطفال اللاجئين، وسوف أسافر بعد أيّام إلى المخيّمات هناك. عملت طوال حياتي من أجل تلك اللحظة الإنسانيّة، ثمّ تابعت. عندما كنت أشعر بالفراغ كنت أحلم. كان عالمي مليئاً بالألوان.
تحدّثتُ لها عن النّضال، والثورات. ابتسمت ابتسامة صفراء: اعملي على أهدافك يا عزيزتي. هؤلاء السياسيون هم من يمارس الدّعارة المستمرّة . هي تشبه التنميّة المستدامة. أنا مارستها من أجل هدف نبيل، وهو أن أفيد البشرية، وهم أهدافهم رخيصة تتعلّق بالمال والقتل. لكلّ عمل في الدنيا وجهان.
ابتسمت رغم أنّني مصابة في حادث سير. قلت لها: هل يعني ذلك أنّه علينا أن نشجّع الدّعارة النبيلة؟
ضحكت كثيراً، ولم تعتبر أنّها إهانة. بل أجابتني: لا. فقط علينا أن نترك النّاس أحراراً في حياتهم الشّخصيّة. أقنعتني بوجهة نظرها رغم أنّها تصغرني بعشر سنوات.







#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يقال أنّه الحبّ
- العضّ على أصابع النّدم
- التّحكّم بمصير النّساء
- كلام عبثيّ خارج الحدود
- ألبوم الصّور
- ثقافة الزّيف، والنّفاق
- أعود إلى زمني
- اعتذار
- عتاب
- لا تنتظر موعدنا الليلة
- المرأة تسمع بأذنيها، والرّجل يرى بعينيه
- الفكر الدّيني والقومي في سوريّة
- كلّ ذلك الألم
- هل كان عمر متين مثلي الجنس؟
- تزوير التّاريخ في سوريّة
- مناضلات بفساتين سهرة حمراء
- آثار هجرة العائلة السّورية
- رويدة -6-
- رويدة -5-
- رويدة-4-


المزيد.....




- سبعون عاما على مهرجانات بعلبك.. ذاكرة الحجارة التي تقاوم ثقل ...
- الأردن يحتضن ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية
- سهرة عائلية لا تُنسى.. دليلك لأفضل أفلام الرسوم المتحركة في ...
- -التكفير-.. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...
- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - ينتابني شعور مبهم