أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - اعتذار














المزيد.....

اعتذار


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5232 - 2016 / 7 / 23 - 18:32
المحور: الادب والفن
    


ا
بعد ان تدرس ملفاّتك وتتأكّد أن مسيرة حياتك كانت خاطئة عليك أن تقدّم اعتذارا إلى أقرب الناس إليك. لذا فإنّني أعتذر ممن أتيت بهم إلى هذه الدنيا بمحض إرادتي ، وتسببت لهم بالألم نتيجة جهلي بالحياة. اعتقدت أن الحياة هي الصّدق، وأن العدل هو الأساس ، ومع أنّني عملت أمام قوس المحكمة، ورأيت كيف يدان الأبرياء، أو على الأقل كيف ينجو المجرمون، لكنّني كنت أقتنع أنّ الحياة عادلة وهذه أكبر كذبة في الدّنيا. الحياة قائمة على الظّلم ربما، ولا بأس أن تدوس على أجساد الآخرين كي تصعد كي لا يدوسوا هم عليك. لم نر الحياة تعاقب ظالماً، أو مستبداً، ربما عاقبت أولاده وظلمتهم لكنه هو تمتّع بالحياة واكتفى منها حتى لو قتل.
أعتذر منكم أحبتي لأنّني كنت بعيدة عن عدّ النقود بالدّولار، وقد كنت أستطيع، ووصلت الفرصة إليّ فخشيت على نفسي منه. كنت أخافه. هل يخاف أحد منكم الدّولار؟
لو صافحت الدّولار وتحدّثت عن النّزاهة بعد أن أعبّ المليون الأولى لما تفرّقتم، ولما أصبحت أتوسّل إلى أيّ كان أن يساعدني ، فيسخر من ألمي بلغة لطيفة.
أسفة أحبتي لأنّ قيمي أصبحت قيمكم، ولا تستطيعون تغيير أنفسكم ، وأتمنى أن تعلّموا أولادكم أن يبتعدوا عن الأفكار النبيلة. هي محض روايات يبيعنا إيّاها التّجار بعد أن يموت من كتبها. علّموهم أنّ لا حياة لمن لا يملك المال أوالسلطة.
أعتذر منكم أيها السّوريين جميعاً، فلولا مشاركتي في حملتكم ضد الاستبداد فيما يسمى ثورة لما قتلتم. أركع اليوم أمام أقدام أمهاتكم: آسفة أيتها الأمّهات أن أقول لكم لا يوجد ثورة، ودم أولادكم في رقبتي عليّ أن أحمله على كتفيّ تعويضاً عن الخطأ. أسوأ شيء هو الموت، وأسوأ الأشياء أن تكونوا أمّهات في هذه الحالة.
أعتذر من نفسي لأنّني كنت مغفّلة، واعتقدت أن كل من ابتسم في وجهي كان محبّاً فإذ به يناصبني العداء، وأكثر من ناصبني العداء تلك الدّائرة المقرّبة التي كنت ولا زلت ربما أفديها بحياتي.
لو قدر لي ولو بالحلم أن أبدأ بتغيير العالم لبدأت أبني روضة للأطفال. لا أملي عليهم أمراً أجعلهم يتصرفون على سجيتهم . يحترمون أنفسهم ، فنحن جيل افتقد احترامه لنفسه من خلال الولاءات، فلم يكن هناك حاجة لرقيب يقص ما نفكّر به. نحن نقصّه بأنفسنا، ونكتب ما يوافق المزاج العام المتخم بالتّخلف، والظّلم.
أعتذر من البشرية التي تسببت بانهيار قيمها كوني دافعت عن أفراد عاثوا في التّاريخ فساداً، وعن عادات بالية صنعها لنا متحكّم بنا كي لا نفتح أعيننا.
أخيراً أعتذر من خروف العيد الذي كنت أطعمه بيديّ، سلّمته للجزّار بإرادتي، فذبحه. لقد ربيته ثم سلّمت رقبته للذّبح.
يوجد أشياء كثيرة عليّ أن أقدم اعتذاري عنها، فكل ما يحصل في العالم أنا مسؤولة عنه، وبسببي أصبح العالم سافلاً ومنحطّاً.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عتاب
- لا تنتظر موعدنا الليلة
- المرأة تسمع بأذنيها، والرّجل يرى بعينيه
- الفكر الدّيني والقومي في سوريّة
- كلّ ذلك الألم
- هل كان عمر متين مثلي الجنس؟
- تزوير التّاريخ في سوريّة
- مناضلات بفساتين سهرة حمراء
- آثار هجرة العائلة السّورية
- رويدة -6-
- رويدة -5-
- رويدة-4-
- رويدة -3-
- رويدة-2-
- رويدة -1-
- وهمٌ حولَ الحبّ
- زهر اللّوز -20- النّهاية
- زهر اللّوز -19-
- زهر اللّوز -18-
- زهر اللّوز -17-


المزيد.....




- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...
- 7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا ...
- المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن ...
- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - اعتذار