أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - ساعة واحدة من أجل البكاء














المزيد.....

ساعة واحدة من أجل البكاء


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5358 - 2016 / 12 / 1 - 10:34
المحور: الادب والفن
    


إنّها صديقتي منذ الطفولة. لا أعرف لماذا لم تفتح الباب. كنت قد اشتريت قهوة جديدة، أخذتها معي كي نشرب قهوة طازجة ونثرثر معاً. أعرف أنّها في الدّاخل. أعلمتها قبل أن آتي، لكنّها لم تفتح لي الباب، بعد ساعة كلّمتني أن آتي، كدت أن لا أوافق على الذّهاب لكن في قلبي حنين للثرثرة، فقد دمّرت وسائل التّواصل ما تبقى لدي ممّا يدعى كلام.
-بدأت صديقتي حديثها قصّتها المعتادة . تحدّثت عن طفولتها المقموعة، وشبابها المكبوت، وزواجها الفاشل، وأولادها الذين يعتبرونها خادمة.
طلبت منها أن تتوقّف، فتلك الأسطوانة المشروخة حفظتها عن ظهر قلب, ضحكتْ وتوقفت. قالت لي: هاتي ما عندك!
-طعم القهوة لذيذ أليس كذلك؟
لم أنتظر أن تجيب. أجبت أنا: اعتدت على شرب القهوة، ولا أعرف طعمها. عندما لا يكون لدي بنّ أغلي ماء، وأضعه في الفنجان. أصّرح أنّني أحبّ القهوة لأنّ جميع النّاس يحبونها مع السيجارة ، وصوت فيروز، بالنسبة لي أشعر بنفس الطّعم سواء كان الفنجان ممتلئ بالماء المغليّ أو القهوة، أنا أدندن بصوتي ولا أسمع في الصباح موسيقى أحد.
لا بأس. كلّ إنسان يعيش بطريقته. كيف تقضين أيّامك يا صديقتي؟ بالنسبة لي فإنّ الهاتف هو عمري أحضنه في الليل، وأجالسه في النّهار. نتناول طعامنا معاً .
-خطأ أيّتها الصّديقة. هذا اسمه إدمان. عليك أن تملئي فراغك بالأشياء النّافعة .
-مثل ماذا؟
-أنت من يقرّر. بالنّسبة لي فإنّني أملآ وقتي. لدي ساعة للحب، ساعة للضّحك، ساعة للطبخ، ساعة للعمل، ساعة للتّشرد، وساعة للبكاء. نظّمت وقتي، وما يزيد لدي من وقت. أتمدّد على السّرير، أهزّ قدمي ، وأنا أنظر إلى الأعلى ، أرى الله يطلّ عليّ أسرّ بالجلوس معه.
-حديثنا اليوم مملّ . هل يمكننا أن نستبدل الكلام.
-بالطبّع. تعالي نقيم حفل بكاء.
-لكنّ البكاء لا يحضرني، ولا أرغب بالتباكي.
أنت لديك ساعة للبكاء، وأنا عشت عمراً من الدّموع. أحياناً أضع رأسي على الوسادة، وأدعو الله أن يسحب روحي بهدوء وأنا نائمة. البارحة ذهبت إلى النّهر في الليل. كان منظره مرعباً . جلست على حافته وأنا خائفة ، بدأت أصرخ بشكل هستيري: أيّها العالم أنت تافه، وحقير. عدت إلى المنزل وأنا أبكي بصوت عال كالأطفال، رأيت زوجي يغطّ في نوم عميق. هو لا يدري إن كنت قد ذهبت أم لا.
يعتبرني زوجي متخلّفة لأنّني أطبخ له الطّعام، يعيّرني بأنّ رائحة المحشي تفوح منّي وليس العطور. طبعاً لم أسكت قلت له: يمكنني أن استعمل الكاز، فليس لدينا غيره في المنزل، وهو عطر مناسب. كم أنت قليل الأدب يا زوجي! تعيّرني ببخلك؟
-قصّة الأزواج هذه قصّة يا عزيزتي. زوجي مثلاً لا يغار أبداً حتى لو رأى شخصاً آخر في سريري. هو حاضر غائب، مشغول بالفيس بوك، ووسائل التّواصل. سمى نفسه أم أيمن. يضع صوراً جنسية. ناقشته عدّة مرات ثمّ تركته بحاله، أعيش حياتي وفق نظامها، قال لي اعتبريني ميّتاً.
-أضحكتني. يقولون أنّ الرّجل الشّرقي دافئ، ويغار على الشّرف.
- فقط في حال كانت زوجته فقيرة، أو عائلتها لا تملك المنصب أو المال.
أبو المجد سهلّت له أخته طريق الوظيفة. يسمي أخته الأميرة، بينما يأتي إليها في عقر دارهم أبو ثائر رئيس الفرع، لكنً الرّجل كريم، يرسل صواني الطّعام قبل أن يأتي
-كأنّنا بدأنا بالنّميمة على النّاس. دعينا منهم. لنتكلّم عن أنفسنا. لو كان لدينا المال لدعوتك لشرب القهوة في مكان عام. أنا وأنت يا صديقتي على باب الله. نعيش من قلّة الموت. لا أرغب أن أظهر غضبي أمامك. تعالي نصرخ: أيها العالم أنت حقير.
-أو تبكين؟ لا تبكِ أرجوك. قبل قليل دعوتك إلى البكاء ، ولم تفعلي. لا بأس دعينا نصرخ معاً "العالم منحطّ وحقير، ونحن أشد منه حقارة وانحطاطاً"
خذي محرمة ، دعنا نبكي وننوح. مرّت ساعة علينا ونحن نصرخ ونبكي. اسكتي من فضلك. استيقظ زوجي. أسمع صوته يتنحنح. سوف أحضر له الفطور. اذهبي قبل أن يراك.جانبه غير مأمون.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل القضيّة
- عنّي وعنهم
- عودة إلى الحبّ
- تعالوا نعرّي الحبّ
- المجد، والخلود للوطن
- ينتابني شعور مبهم
- يقال أنّه الحبّ
- العضّ على أصابع النّدم
- التّحكّم بمصير النّساء
- كلام عبثيّ خارج الحدود
- ألبوم الصّور
- ثقافة الزّيف، والنّفاق
- أعود إلى زمني
- اعتذار
- عتاب
- لا تنتظر موعدنا الليلة
- المرأة تسمع بأذنيها، والرّجل يرى بعينيه
- الفكر الدّيني والقومي في سوريّة
- كلّ ذلك الألم
- هل كان عمر متين مثلي الجنس؟


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - ساعة واحدة من أجل البكاء