أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - أثَر الحمقى














المزيد.....

أثَر الحمقى


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 5345 - 2016 / 11 / 16 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


16-11-2016
أثَر الحمقى

سألني: هل نحن نعيش مرحلة "أثر الحمقى"؟
وردّد آخر للمتنبي: لكلّ داء دواء يستطبّ به إلاّ الحماقة أعيت مَن يداويها.
هل ترامب أحمق؟
هل هو الوحيد الذي وصل إلى الحكم في زمن "الترللي"؟
السياسة متحرّكة، وغير ثابتة، لكنّ بعض الساسة ( مثل سياسيّي الدين السياسيّ) يثبّتونها لمآرب ومصالح شخصيّة، بالرغم من أنّهم يغيّرون ما بأنفسهم هم، ومِن جلودهم وعهودهم وبراجماتيتهم ونظرتهم إلى النظام والسيادة والسلطة.
لن يستطيع الأحمق أن يحكم بحمقه إلاّ إذا سقطت السلطة نتجة لأخطائها؛ فيستطيع أن يحكم بشعبويّته، ورأسماله، ووعوده لجماعة الأكثريّة بتلبية حاجاتهم، وبالنعيم، وتبهيره بالمساواة والعدالة كما تريد، وبإقصاء الأقليّات المسبّبة لمأساتها وبؤسها، وبحشرها في زاوية محدودة ومسيّجة بالأسياج الشائكة، ومحوّطة بالأسوار العالية، و... خصوصا إذا كنا نعيش مرحلة صعبة وحرجة، وتتميّز بالظلم والفساد والفقر السياسيّ والاجتماعيّ والفكريّ والاقتصاديّ.
يحكم الأحمق عندما يتعاظم رفضنا للواقع المعيش، ونبدأ بالغليان وننتفض، بدون أن نفقه المعنى الحقيقيّ للتغيير إلى الأفضل، ونجهل السيرورة المؤديّة للثورة، و.... تصبح الثورة فوضى، فيموّه الحمقى الحدود الفاصلة بين السلطات: التشريعيّة والتفيذيّة والقضائيّة، ونرضى بذلك ونقبله، وتختلط علينا الأمور والأنواع والأجهزة والبنيات، نرفض الخضوع إلى سلطة القانون والضمير و... نصبح "حيوانات" سياسيّة ناطقة (أرسطو) تحرّكنا الغرائز والحاجات والقيود ؛ فتنتقل السلطة إلى القادر على السلب من مجموعة ( أحيانا بالعنف والتهديد والحروب والنزاعات)، وعلى المنح لمجموعة أخرى (أحيانا بالخداع والحيلة والابتزاز). هكذا يتحكّم بمقاليد السلطة أحمق رأسماليّ، قادر على السلب والاستيلاء، وعلى إدارة وحماية وتنمية وتقوية الجانب الحيويّ للأكثريّة (استنتاج من تعريف ميشيل فوكو للسلطة)؛ كي يزيد من أرباحه وهيبته وعظمته المريضة، ومِن وسائل تحكّمه وسيطرته على البشر!
يفهم القائد الرأسمالي الأحمق السياسة على أنّها صراع قوميّ أو عرقيّ، أو ...، أو دينيّ (ليس طبقيّا) بين مجموعة الأكثريّة التي ينتمي إليها، ومجموعة الأقليّة (أو مجموعات الأقليّات)، ويدّعي أنّ من حقّه وأفراد مجموعته أن يلجأوا إلى جميع الأساليب، المشروعة وغير المشروعة (كالنازيّة الألمانيّة، والفاشيّة الإيطاليّة، والعسكريّة اليابانيّة)، وأن يوظّفها في حلّ الصراع. فتصبح عنده وعند قسم من مجموعته الغاية تبرّر الوسيلة (ماكيافيلي)، ولو كانت الوسيلة تجارة بالدين وحربا إباديّة.
ويشعر القائد الرأسمالي الأحمق أنّه قويّ وقادر على الإدارة والسلطة و.... وعليه أن يبقى قويّا وماكرا، ووفقا لمتطلّبات الظروف، ومجريات الأحداث. يستلّ القوانين إذا كانت لصالحه، ويلهب المشاعر عند الحاجة، ويغزو الضمائر و"يتمسكن حتّى يكسب" ليضمن سلطته ويثبّت الصراع.
الحاكم الرأسماليّ الأحمق مريض ومتخلّف، ويرى الناس "رخيصة"، ويمارس سياسة التخويف ليدافع عن حكمه؛ فخوف المستغَلّين يُنتج القهر، وثقافة التلقين، ويشلّ التفكير والعقل والتربية والتعليم،
ما هو دورنا في هذا الزمن الرديء؟
علينا ألاّ نخجل في طرحنا للصراع الطبقيّ، لنمحو الغبار المكوّم على فواصله المتحرّكة، ولنبيّن معالمه الجديدة، ونستوضح استخدام الرأسماليّ الأحمق وطبقته له للحفاظ على ملكيّتهم لوسائل الإنتاج.
من الطبيعيّ أن يحاول الرأسماليّ الأحمق التخفيف من حدّة الصراع الطبقيّ؛ بل أن يموّهه كي يحافظ على سلطته. لكن، علينا أن نفهم ونذوّت أنّ زوال الصراع الطبقيّ وتحقيق العدل والمساواة مقرون بزوال الطبقات الاجتماعيّة وبتحقيق الاشتراكيّة الديمقراطيّة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلّ السحريّ
- الكتابة في الصحف العبريّة
- الاستعطاء السياسيّ
- المتصنّع لا يمتلك أيديولوجيا
- الصَّمصام يحتاج إلى الساعد القويّ
- الحمار يقود المرياع
- مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ
- ما فشر
- هل المفاوضات قفص؟!
- التربية ثمّ التربية ثمّ التربية!
- هل مستقبلنا في ماضينا؟
- توظيف الخوف دليل إفلاس
- هل الحلّ ولادة دولة؟
- ليتعافَ الطفل!
- -فِش مين يدفش-؟
- الدولة أداة تسلّط
- محاولة العودة مِن اللاّنهاية إلى الصفر
- مستنقع الاحتلال لا يمكن أن يصبح نبع سلام
- السيسي يتفقّد عشّ الحمام
- اعتمدوا على حجرنا


المزيد.....




- شاهد.. أول ظهور لملك الأردن مع الأمير حمزة بعد الأحداث الأخي ...
- النيابة المصرية تعلن نتائج التحقيق في حادث قطارين بسوهاج وتش ...
- شاهد.. أول ظهور لملك الأردن مع الأمير حمزة بعد الأحداث الأخي ...
- النيابة المصرية تعلن نتائج التحقيق في حادث قطارين بسوهاج وتش ...
- طيار برازيلي ينجح في البقاء على قيد الحياة بعدما أمضى 38 يوم ...
- معلمون في قطر يطالبون بحقوقهم.. فما القصة؟
- الأمير فيليب: رئيس وزراء بريطاني سابق يعتبر جنازة الدوق فرصة ...
- طيار برازيلي ينجح في البقاء على قيد الحياة بعدما أمضى 38 يوم ...
- رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية يؤدون اليمين الدستوري أمام رئي ...
- ارتفاع احتياطي العراق من العملة الأجنبية إلى 60 مليار دولار ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - أثَر الحمقى