أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ














المزيد.....

مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 5298 - 2016 / 9 / 28 - 11:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


28-9-2016
مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ
راضي كريني
شاهدتُ المناظرة الرئاسيّة الأولى بين هيلاري كلينتون، المرشّحة الديموقراطيّة، ودونالدر ترامب، المرشّح الجمهوريّ، وقرأت، وشاهدت، وسمعت كمّا من التعليقات ثمّ تذكّرت.
تذكّرت ما قاله علاّن الورّاق للعتبيّ، وهو فارسيّ الأصل، علاّمة بالأنساب والمثالب والمنافرات، وعمل ناسخًا في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة، ألّف كتاب "الميدان في المثالب" الذي أظهر فيه مثالب العرب، أمّا العتبيّ؛ فهو من خراسان، مؤرخ للكتّاب والشعراء، تولّى نيابة خراسان، ثم رياسة الإنشاء في خراسان والعراق .. ألّف كتابي: "لطائف الكتاب" في الأدب ، و"اليمينيّ" في التاريخ.
عندما رأى علاّن العتبيّ يأكل خبزًا وهو يسير على الطريق، قال له: أما تستحي أن تأكل أمام كلّ هذه الخلائق؟
قال العتبي: أرأيت، لو كنتَ في دار فيها بقر، وأنت جائع، أكنت تأكل أمامه أم لا؟
- نعم.
- هؤلاء بقر، وإن شئت أتيتك بالبرهان، فانظر. وعلا مكانًا مرتفًعا، وجعل يعظ، فاجتمع الناس مِن حوله ... وقال: روي من غير وجه، إنّ من بلغ لسانه أرنبة أنفه، أدخله الله الجنّة! ... فلم يبق أحد إلاّ أخرج لسانه، وهو يحاول إيصاله لأرنبة أنفه، كما تفعل البقر، ثمّ نزل؛ فقال لعلاّن: كيف؟!
كيف كانت المناظرة؟
أعترف أنّه ذاعت طريقة الحياة الأمريكيّة، وأصبحت منقطعة النظير في الأوهام المتعدّدة، وأمست الحياة السياسيّة فيها منقطعة العقال في الشرّ والخبث والاستغلال ... فهل مِن زاجر؟!
تاريخ السياسة الأمريكيّة أسّس ومهّد لنشوء ثقافة الانحطاط، عملت هذه الثقافة على تدمير الثقافات الإنسانيّة والقومية والاشتراكيّة والشيوعيّة؛ فَهيلاري وترامب، وباقي الشلّة، يعتبرون الناس، كما اعتبرهم العتبيّ، وفي أحسن الأحوال يعتبرونهم مِن الهنود الحمر! يمكن ... وخداعهم، ومن الصعب أن يستوعبوا الخدع، ويمكن تهميشهم، وشراؤهم و...، وتدميرهم.
أمريكا غارقة في الكمّ الإحصائيّ، وتبتعد عن الكيف الإنسانيّ. الكمّ الربحيّ والاستغلاليّ والتجاريّ بدون كيف في الإنتاج الصناعيّ والتكنولوجيّ و... والثقافيّ والروحيّ والنفسيّ! همّها كم هو عدد المنتِجين، وانتعاش/ربح مالكي وسائل الإنتاج والكنوز الطبيعيّة، وزيادة عدد المستهلكين واستغلالهم وإفقارهم، وكذلك همّهم كم هي درجة مستوى المعيشة، بدون الالتفات إلى المناخ/السلم الاجتماعيّ، وإلى هويّة جماعيّة، قوميّة أو طبقيّة أو حتّى دينيّة، وبدون اعتبار، ومحاولة إلى أنسنة الإنسان!
لا يحتاج الواحد منّا إلى ذكاء، عقليّ أو عاطفيّ، خارق ليستنتج سبب انتشار وتفشّي الخرافات، والظلاميّة، والطوائف، والعصابات، والمخدّرات، والإجرام، والنفي، والإقصاء، والتكفير، و... والاغتيال، والإفلاس، والأخطار و... وتقديس النقل/النصّ، وتهميش العقل، وإضراب التفكير.
هيلاري وترامب يعتقدان، كما اعتقد ألكسيس دو توكفيل في الشعب، وهو منظّر وسياسيّ فرنسيّ (1805 - 1859)، ويفهمان في السياسة كما فهمها، وكما قال في كتابه: "في الديمقراطيّة الأمريكيّة": "لم أعرف شعبًا مثل هذا الشعب، استولى فيه حبّ المال على قلوب البشر، ...، إنّه شعب من شراذم المغامرين والمضاربين".
ربّما يعيش الإنسان فترة حسب المثل الإيطاليّ: عندما يتحدث الذهب فكلّ لسان صامت. أو كما قال جبران: رنين الذهب يقتل الضمير.
لكن، ثمّة مَن عندهم أمل، وحلم، وعمل، و...، وهم كثر، وهم ...، وهم منتصرون.
هيلاري وترامب أعلنا إفلاس السياسة الرأسماليّة، وذكّرا بمخاطرها... أمّا نحن فعلينا التغيير والفعل الإنسانيّ أو الهلاك!



#راضي_كريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما فشر
- هل المفاوضات قفص؟!
- التربية ثمّ التربية ثمّ التربية!
- هل مستقبلنا في ماضينا؟
- توظيف الخوف دليل إفلاس
- هل الحلّ ولادة دولة؟
- ليتعافَ الطفل!
- -فِش مين يدفش-؟
- الدولة أداة تسلّط
- محاولة العودة مِن اللاّنهاية إلى الصفر
- مستنقع الاحتلال لا يمكن أن يصبح نبع سلام
- السيسي يتفقّد عشّ الحمام
- اعتمدوا على حجرنا
- هناك دول فاشلة، وهنا دولة مجانين!
- خذوا حفنة دم حلبيّة واسألوها
- كلّ أيّار وأنتم بخير
- اللّذّة في قراءة نصوصه
- زيارة أمريكا
- الحلّ أربع دول
- المال ينطق بحجّته


المزيد.....




- وسط ضجة -الأرملة-.. ترامب يمازح ميلانيا بمدة زواج والديه
- ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية ...
- -تدوير الأنقاض- شريان حياة طارئ لترميم طرق غزة
- آفاق الرؤية الرقمية.. هل تنهي -بولستار 4- عصر الزجاج الخلفي؟ ...
- وهم أم حقيقة؟ تقنية -الهمس الشبحي- التي أنقذت الطيار الأمريك ...
- كذب أم مناورة؟.. هل طلبت طهران من واشنطن فتح مضيق هرمز؟
- أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟
- روسيا تُنهي لعبة العزلة الدبلوماسية لإيران
- الأول من مايو.. ساعة الحقيقة بين ترمب والكونغرس بشأن حرب إير ...
- إسرائيل تقتل 12 بهجمات على جنوب لبنان وترمب يدعو نتنياهو للت ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ