أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال تاجا - الهوية الوطنية














المزيد.....

الهوية الوطنية


كمال تاجا

الحوار المتمدن-العدد: 5311 - 2016 / 10 / 11 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


الهوية الوطنية

لقد أصبح لزاماً علي
أن أتنازل عن هويتي العزيزة
على وطنيتي
لقاطع طريق سلفي
ليقيم عليّ الحد
من رجم وجلد
وذبح بالسكين
ويسألني عن تصرفاتي
بلسان حاله
و ليحاسبني عن ما لا يعنيني
*
وأن أتبرع بإسالة دمي
لعابر سبيل حرب ضروس
تسفك دماء أبناء شعبي
في مجازر طائفية
وأن يسقط من يدي
في مواقف عصيبة للعنف الأثني
وأن يصبح دمي رخيصاً
وأن يقطع جسد إنسانيتي
كطبق لحم رخيص
لوليمة السباع الضارية
*
وأن أتنازل عن نبض
جناني الطيب المتسامح
لأناس ولدوا بلا أفئدة
وبلا قلب نابض
*
وأن أخلع يقيني
اللابس عقلي بالمقلوب
لأصبح خالي الوفاض
وبلا ضمير حي
فاقد شرف إنسانيتي
*
لا .. يا قلبي
لقد سئمت من إسالة الدماء
وتوقفت عن طرح الأسئلة الصعبة
لأصيخ السمع
لعذوبة أناشيد عنين الناعورة
على نهر العاصي
واللابسة حلة التراث
و المتقلدة حلي العهود القديمة
على جيدنا الناصع
*
وما تزال جعجعة رحى الطاحونة
تطن في إصغائي
والتي كانت تطحن لقمة الكفاف
ومن القمح النظيف
الذي يزرع في حقول بلادي
لتحضر لنا لقمة كفاية أخوية
على مائدة ودية للغاية ..
نتناولها كوجبة سحرية سائغة
لطعامنا الشهي
*
أريد أن أكفكف دموع الضراوة
وأن أمسح عبرات العنف
و بأن أطفئ لهيب شهقات الغدر
طالما كتب على أن أعبر
ربوع الأوطان وجلاً
من كمين بارودة قناص
بين أماكن الاشتباك
أو بزرع عبوة متفجرة
على درب توخي السلامة
أو بانفجار حزام ناسف
بين أرجل السابلة
-
وفي أن أظل متنكراً
مثل إصابة عاجلة
نتيجة خطأ جسيم
لضحايا منية الصدفة البحتة
-
وفي أن أواظب على التنقل بحذر.
مثل . شد الشعر
كما في حقل ألغام وطني
*
و أريد أيضاً أن أعتذر للقناصين
الذين فلت حتفي
من قبضة زنادهم
بعدما استهانوا ببساطة .
من تمكنهم قنصي
و أبارك جهودهم
من هذا الخطأ بالتسديد
لأن الرصاصة التي صوبت إلى رأسي
رصاصة لحمة أهلية
كرحمة أخوية
طائشة غير منضبطة
وغير محكمة
لرامي متمكن .. متأهب لا يبالي
كان واقف وعلى وشك اغتيالي
*
ليس لأنني سعيد الحظ
لكن الوفي هو شعبي
الذي يتعرض لكل أنواع الاغتيال
ويظل يعلك المحنة
ويقاسي الأمرين ..
ويتحمل الصدمة
وهو ما يزال حي
لم تنل منه الأزمة
*
و يتعرض للذبح
و في كل موضع غدر
ويقدم رقبة ممدودة
للسفك الطائفي
وينجو بأعجوبة فطرته السليمة
مستسلماً للقدر
متمسكاً باللحمة الأهلية
*
و يتوارى عن الأنظار
في كل هنيهة قنص
عن مرمى الهدف
و يسلم من غدر
الأخ اللدود
والعدو المراوغ
و يتخفى بين أنقاض
هذا الدمار الشامل
ويكمن بين الحفر التي قلبت الأرض
نتيجة أنفجار قنبلة
من ضراوة الأقتتال الطائفي
*
أم أن شعبنا الشامي الحر
سيظل محكوم عليه بالإعدام
و حتى إشعار آخر
في خصومات أهلية
وينشغل في حروب طائفية طاحنة
تستنفذ قواه
في سقوط المزيد من الضحايا
*
أم يضع النتائج الصعبة
على عاتقة المحطم
و يرجع إلى صواب
لحمته الأثينية الشريفة
من عراقة أخوة لم شمل
و بجدارة التفاف أهلية
*
ويرصف جواهر لحمته التعددية
بلوحة رائعة من إبداع ..
شعب حضاري راق
لدمج مكنوناته الأصولية
ولتثبيت حزمة تآزر
موزاييكه الشامي
وليزهو بها
كقلادة أصالة
على جيد تراثه العظيم

كمال تاجا



#كمال_تاجا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظلال مترجلة
- سمكة صدفة
- فأر تجارب
- الملثم
- نسمة حفيف
- وداعة الشهي
- مقايضة
- ملذاتنا العنيفة
- هتافات البصيص
- قاطع طريق
- سكان الخرائب
- قوس قزح
- ضيق أنفاس ذات اليد
- القديس المثالي
- دهاء مواظب
- لنشيد ظل
- لم تنتظرني الغابة
- أحراشي كثيفة للغاية
- عبق الظل
- نيل الوطر


المزيد.....




- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال تاجا - الهوية الوطنية