أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - أحيوا أمرنا ....ح1














المزيد.....

أحيوا أمرنا ....ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5305 - 2016 / 10 / 5 - 11:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أحيوا أمرنا ....


الإحياء عملية ذات شقين من خلال دراستها بمنهج فكري خالص بعيدا عن مثيرات العواطف والتقدير الذاتي للقارئ، الشق الأول عملي وممارسة على الواقع دون أن يتخللها هدف أخر، والشق الثاني تنظيري غائي هدفه إعادة الصورة لطبيعتها كما هي وكما كانت دون تدخل أعتباطي أو ذاتي من المحي، ورد هذا المصطلح في مقولة للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام لواحد من خلص أتباعه يسأله فيها وحسب الرواية التاريخية عن معنى (رحم الله من أحيا أمرنا)، رد الإمام موضحا ومفسرا ومحددا بوضوح لا لبس فيه عن مفهوم الإحياء متمما الجملة ( أحيونا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ، علموا الناس علومنا فلو عرفوا علومنا لأتبعونا)، هذه الصورة المتجلية بمعانيها تعط المفهوم حدودا واضحة ومبادئ أرشادية تتعلق بالكيف والشكل والهدف من الإحياء وحدود علاقة الإحياء بالحد الرباني الذي فيه صلاح الأمة وفوزها بالرحمة.
نأت لدراسة النص في طريقة قد تكون غير مستساغة عند البعض حيث نقرأ النتيجة أولا ثم نعود تدريجيا للمقدمة، النتيجة تقول (لأتبعونا) يقرر الإمام في هذه اللفظة حقيقة هدف الإحياء أولا والغائية المترتبة من عملية الإحياء وثانيا والأهم يكشف حقيقة مرة قد لا ينتبه لها الكثيرون في غمرة الصراعات الفكرية والسياسية والعقائدية، ألا وهي أن الأمة بفعلها قد تخلفت عن حقيقة أهل البيت ولم تعد تعرف الصواب من المصاب ولم تعد تسترشد بغير أعلام الضلالة والهدى، فالثقل الأكبر وهم أل البيت الذين أوصى الرسول ص المسلمين بهم في وصية الوداع لم تعد تعرفهم ولم تتبعهم ولم تستدل عليهم، فالواجب من الإحياء هو ليس فقط إحياء ذاتي لمنزلة أهل البيت بل في الحقيقة الكبرى هو إحياء للأمة وإحياء للدين والرسالة وكشف غطاء الفساد والتحريف الذي يغطي عقول الأمة النائمة تحت وطأة الأستبداد والتخلف والزيف.
لم يكن حديث الإمام الرضا مع الهروي حديث خاص ولا هو منهج مخصص في زاوية واحدة تخص أهل البيت وقضيتهم بمعزل عن أطارها الحقيقي، لقد قدم هذا البيت المكرم والطاهر كلما لديه لله وللناس دون أن يطلب من أحد أن يتذكروهم بالشكر والثناء، فهم وإن كان واجبا على الأمة أن لا تنسى هذا العطاء والبذل السخي، لكنهم أرادوا من هذا العطاء تشييد قواعد العدل الإنساني والحفاظ على الحرية الإنسانية وحفظ الدين والفكر الأخلاقي من تأثيرات أئمة السوء ودواعي الفساد والأنحراف، كان حديث الإمام حديث النبي وحديث أباءه وأجداده والمنهج الذي يجب أن يقتدي به كل مؤمن في سبيل الله لتحرير الإنسان من التيه والعبودية والضلال.
الذين يفسرون أعتباطيا حديث إحياء الأمر بمعنى الأنتصار لأل البيت ع ضد خصومهم وأعدائهم وأيضا التذكر في عطائهم ومظلوميتهم، هو حديث تافه وسخيف وأقل ما يقال عنه هو تقزيم لهذا البيت المعظم المكرم ودوره ووظيفته الوجودية، حديث الإحياء يعني تنبيه الناس للغفلة التي هم فيها والضلال المستشري في عقول الناس حينما تركوا عدل القرآن ووصية الله ورسوله فيهم فيما أن يتمسكوا بهذا الركن المهم إن أرادوا أن لا يظلوا بعد رسولهم كما ظلت غيرهم من أمم، كما يشير هذا الحديث إلى قضية أمرنا وكأن السامع يفهم أمرنا بمعنى قضيتنا أو مشكلتنا مع الناس، لذا أردف الإمام التوضيح بقوله "علومنا"، أي أن الأحياء هو منصب تخصيصا وتحديدا على إحياء علوم أل محمد إشارة إلى حديث رسول الله ص (أنا مدينة العلم وعلي بابها)، هذا التركيز على العلوم وهو تركيز على مبدأ الإسلام الأساسي في أن العلم هو مصدر الإيماني الحقيقي وهو الذي يحصن الأمة من الجهل والأنحراف.
كان الهدف من هذا التركيز على العلم هو تركيز على قضية العقل والمنطق في ممارسة عملية الإحياء ومن خلالها، فلولا الجهل والتخلف العلمي لم يتسيد الفاسدون على مقاليد السلطة وتولي أمر الناس بالخوف والقتل والتشريد، ولولا الجهل لم يخرج الإنسان عن طبيعيته التقليدية ليكون كافرا أو مارقا أو مشركا، ولولا الجهل لم ينشأ الفقر ويختل ميزان العدل في المجتمع، فالمطلوب أذن من هذه المقالة أن أحيوا دين الله ودين رسوله من خلال تعليم الناس عما خفي عنهم وعما حجب عنهم من علوم أل محمد ص، كونوا سفراء لأل محمد عند الناس وقدموا لهم الحقيقة كاملة وأعطوهم ما أعطاكم من فيض علمي من منبعه الأصلي، لا تجعلوا الناس تبعا لكم ولكن أجعلوهم تبعا للحق ومدار الحق وكلمة الله، كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا فأل محمد هم أهل العلم وخزنته والسر المكنون الذي لا بد للمؤمن الموالي أن يحمله كمشعل للناس وتنوير الدروب والطرق أمامهم لكي لا يبقى للناس حجة عليهم ولا على الدين.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,965,127
- فلسفة الثورة والدين ومنطق الحرية _ح1
- فلسفة الثورة والدين ومنطق الحرية _ح2
- شروط الثورة ومسيرة التجسيد _ ح2
- هذيان عاشق مغرور
- الحاجة للفن حاجة للحرية _ قراءة أنطباعية في لوحات الفنانة ما ...
- هذيان ميت
- شروط الثورة ومسيرة التجسيد _ ح1
- هل كان الحسين مظلوما في ملحمة الثورة وقضية التحرير؟ ح2
- هل كان الحسين مظلوما في ملحمة الثورة وقضية التحرير؟ ح1
- الصوت والصدى وأنحياز المشاعر.
- نحن والحسين الرمز والقضية. إستيعاب أم أستلاب
- موعد مجهول على أبواب مغلقة
- الدين ومستقبل البشرية.ح 1
- الدين ومستقبل البشرية.ح 2
- مزادات فكرية
- شوكولاتة بطعم النفط.
- مشاكل التأقلم مع الهوية الفردية والجمعية في الفكر الديني
- حديث سري جدا مع قطرات الندى
- أعترافات ملحد
- لماذا نتخوف من الغد


المزيد.....




- موسكو: أمريكا لا تورد أسلحة لروسيا ولا يوجد خطط لمثل هذا
- على رأسها كونجستال.. الدواء المصرية تدرج 14 عقارا ضمن جداول ...
- اليوم.. اجتماع اللجنة المشرفة على انتخابات الصحفيين لمناقشة ...
- اليوم ..امتحانات الورقة المجمعة
- مفوضة: روسيا استعادت 145 طفلا من سوريا والعراق خلال فترة الو ...
- ماكرون يعترف بقتل المناضل الجزائري علي بومنجل ويؤكد أن الجيش ...
- زلزال بقوة 6.1 درجة بالقرب من جزر الكوريل الروسية
- النرويج: تشكيل فريق خبراء للتحقيق في وفيات المسنين بعد تلقي ...
- الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي: على الاتحاد التفاوض مع روسي ...
- خمس دول عربية تعاني من انهيار قيمة عملتها


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - أحيوا أمرنا ....ح1