أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - رحلة إلى الشمال : بين أزلا وشفشاون : رحلة بطعم المغامرة














المزيد.....

رحلة إلى الشمال : بين أزلا وشفشاون : رحلة بطعم المغامرة


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 5281 - 2016 / 9 / 11 - 21:42
المحور: الادب والفن
    


بين أزلا و شفشاون : رحلة بطعم المغامرة

لم يكن وصولنا إلى مدينة شفشاون سهلا ويسيرا، بل اكتنفته صعوبات جمة، هكذا في صباح اليوم الثامن من غشت، جمعنا حقائبنا وتركنا قرية أزلا، وسرنا مشيا على الأقدام على قارعة الطريق الوطنية رقم 16، كانت المناظر خلابة ومغرية، أمواج البحر تندفع عن شمالنا والغابة الراقصة عن شمالنا، بينما الجو كان مشمسا تتخلله غيوم بيضاء ظهرت ظلالها على قمة جبل أجرد، شعرنا فعلا أننا نوماديون رحل، نابذون للاستقرار وجوابو آفاق يسعون لاكتشاف ثقافات وعوالم جديدة وبشر جديد .
قطعنا عدة كيلومترات، و استعملنا طريقة الاوتو سطوب، وبعد برهة من الزمن وقفت لنا سيارة زرقاء من نوع كانكو، كان يقودها رجل خمسيني، شعره كثيف، كان متوجها نحو الحسيمة، ينتقل بشكل يومي بين مدينتي تطوان والحسيمة، لم يحدثنا عن شغله كما لم يسألنا عن شغلنا، لم يخف إعجابه بمدينته طيلة الطريق، وعند نزولنا في منحدر واد لاو شكرناه على حسن جميله .
على الطريق المتوجهة نحو شفشاون، وقفنا لساعات، نادرة هي السيارات التي تأخذ الطريق الإقليمية رقم 4165 الرابطة بين واد لاو ودار القوبع بإقليم الشاون، غير أننا في الأخير عثرنا على سيارة أجرة أقلتنا نحو اقشور، على طول واد لاو كانت حقول الذرة متناثرة على ضفتي الواد وفي الأعلى كانت الغابة المتشابكة والقرى المتفرقة و على رأسها صومعة تضارع السماء، الطبيعة بجلالها وعظمتها صنعت من الصخور المترامية لوحات فنية على مشارف الطريق، كان رفاقي يقولون : سبحان الله سبحان الطبيعة سبحان الأرض.
نزلنا عند مدخل اقشور، وقفنا لعشرات الدقائق، فإذا بنا نصادف رجلا فرنسيا عائدا على متن سيارته من الشلال، كان رجلا أبيض الوجه، أشقر الشعر، رفعت اصبعي نحوه، توقف على الفور، هب لكي يفتح الباب، احتراما لنا بادر بالقول : " السلام"، ثم عاد لفرنسيته قائلا بعد لاحظ الحقائب على ظهرينا : " هل أنتما في عطلة ؟ " . قلت له : " إننا كذلك ونحن ماضون نحو مدينة شفشاون (الشاون )، فقال لنا : "تفضلا"، ركبنا وظل الرجل متكتما حتى وصلنا إلى دار القوبع فقال لنا : " إنه ماض نحو تطوان"، فطلبنا منه النزول وشكرناه بحرارة على حسن جميله، انتابنا إحساس جميل، هكذا تكون الإنسانية أو لا تكون حينما يتم تكسير جميع الحدود والمتاريس ويكون الإنسان هو الأول والأخير، هذا الرجل الفرنسي النبيل لم يطلبنا منا قرش بينما المغربي طلب مساعدته منذ البداية ولا نؤنبه على ذلك مطلقا، فكل الأسفار هي شكل من أشكال الفهم البشري .
من دار القوبع إلى الشاون ركبنا على متن سيارة الأجرة، اجتاحتنا زرقة ونحن نقترب من المدينة واشتعلت الأضواء اشتعالا، إنها مدينة الشاون النابتة في حضن جبل صخري تتخلله الغابة.

ع ع / واد لاو/ 12 غشت 2016 / المغرب.



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة إلى الشمال : أقشور : الغابة المطيرة
- رحلة إلى الشمال : واد لاو : حينما تصير القراءة فعلا استثنائي ...
- رحلة إلى الشمال : أزلا : المناظر الخلابة وتردي الخدمات
- رحلة إلى الشمال : أزلا : القرية الهادئة والأهالي الطيبون
- رحلة إلى الشمال : مارتيل : مزيج بشري
- تراتيل أزلا
- رحلة إلى الشمال : الفنيدق : أسى دفين
- رحلة إلى الشمال : بين طنجة والفنيدق: أسى عن رفيقة سليبة
- رحلة إلى الشمال : طنجة المدينة التي أرفضها
- رحلة إلى الشمال : أصيلة : تأمل في اللوحات أم تأمل في الجميلا ...
- رحلة إلى الشمال : في طريق الشمال : ما يجمعنا هو الوطن
- جيراننا في الريف
- كيكي والآخرون
- تحت الشجرة الوارفة : حنين متجدد إلى الأرض
- موسم مولاي بوعزة : تكريس التبعية
- وحيد في البراري
- رحلة علمية إلى تافيلالت : المغرب المتباين والمفارق
- على محراب الآلهة جلست فبكيت
- ذكرى صديق عزيز
- الإنسان أولا وقبل كل شيء


المزيد.....




- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - رحلة إلى الشمال : بين أزلا وشفشاون : رحلة بطعم المغامرة