أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علاء كعيد حسب - الحقوقي في وطننا.. من السجون و المعتقلات إلى المطاعم الراقية و المنتجعات














المزيد.....

الحقوقي في وطننا.. من السجون و المعتقلات إلى المطاعم الراقية و المنتجعات


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 5254 - 2016 / 8 / 14 - 23:38
المحور: حقوق الانسان
    


أن يتحول الحقوقي، بين ليلة و ضحاها، إلى شخص ليس له ماض نضالي أو مسار حافل على قارعة السجون، يهاجم من بوق الآخريين حسب هواه و مزاجه، في انتقائية يراد لها ما يراد، تحت يافطة الدفاع عن حقوق الإنسان و محاربة الفساد و المفسدين، فذاك أمر لا يمكن السكوت عنه، و يجب التصدي له مهما كانت التبعات.
و بالعودة إلى الوراء، سنوات تناغم الحقوقي مع ما يمثله و ينادي به من مبادئ، قرأنا بأن الحقوقي إنسان همه الوحيد هو إقرار منظومة كونية تحفظ للبشر أجمعين كرامتهم و تحميهم من التمييز و تضمن حقوقهم، قرأنا بأن الحقوقي مكتبة تمشي على قدمين أدماهما التعذيب و التنكيل و سنوات عجاف من ظلم السلطة و حتى المجتمع، قرأنا بأن هذا الحقوقي نبي الجمال في أوطان قبيحة، قرأنا و قرأنا و قرأنا، غير أن ما قرأناه كان مجرد حبر سحري على ورق الزمن الهارب.
ولأننا في وطن أضحى القبح فيه ماركة مسجلة، وزاغت فيه البوصلة عن جميع الوجهات المنطقية، تحول الحقوقي إلى كائن يتباهى بوجباته في المطاعم الراقية وحلوله بالفنادق المصنفة واستجماماته في المنتجعات الساحرة التي لا يعرف أولاد الشعب الذي يدعي الدفاع عنهم حتى الطرق المؤدية إليها.في وطننا، وياللبؤس، تحول الحقوقي إلى كائن انتهازي يبحث عن موطئ قدم له في خانة البورجوازية بفضل مآسي المحرومين و البؤساء و المظلومين من أبناء و بنات الأمة، لأن الحقوقي في وطننا “شاطر” و يعرف من أين تؤكل الكتف.
الحقوقي في وطننا بيته من زجاج، رغم ذلك يرمي الآخريين بالحجارة، يطلق نيرانه في الهواء و في جميع الوجهات، و لا يميز بين غراب و حمامة، لأن كل ما يطير يستحق من منظوره السقوط، وغالبا ما يكون حطبا لنار لا يعرف متى ابتدأت و متى تنتهي، و خنجرا لطعن البعض نيابة عن آخريين.
و لو قمنا بجولة خارج الحدود، لوجدنا الصورة التي كوناها عن الحقوقي في صبانا ماثلة في عدد من الأماكن، ففي الجارة الجزائر اعتقل و يعتقل العشرات من الحقوقيين فقط لأنهم حقوقيون، و في السعودية حكم على “رائف بدوي” بالسجن عشر سنوات و غرامة بالملايين، إضافة إلى ألف جلدة، بسبب تأسيسه جمعية حقوق الإنسان بهذا البلد، و في مصر يلقون حتفهم شأنهم في ذلك شأن رفاقهم بعدد من البلدان العربية. و لأن وطننا و لله الحمد يتمتع بحيز حريات و حقوق لا مثيل له في باقي البلدن العربية، فقد استغل البعض ممن لا نعرف مؤهلاتهم و لا من أين نبتوا، ذلك، ليخرجوا علينا كل يوم بجمعية تم إقحام حقوق الإنسان غصبا في اسمها، دون دراية حتى بمبادئ حقوق الإنسان و لا بالمقررات الأدبية و القانونية في هذا المجال.
و لأن التعميم كفر بالحقيقة، وجب تقدير الحقوقيين الذين يعلموننا كل يوم معنى التضحية و الكفاح و الالتزام، أولئك الحقيقيون و غير المزيفين الذين يتمتعون بوعي حقوقي شامل و متكامل. وجب لزاما علينا شكرهم، و بعضهم ممن نجالسهم و نناقشهم و نعلم صفاء سريرتهم و حجم التضحيات التي يقدمونها للمضي قدما و الاستمرار في رسالتهم النبيلة. لهؤلاء الحقوقيين نقول: شكرا لأنكم تحفظون كرامتنا و حقوقنا و تدافعون عن قيم الجمال، في زمن الغذر و القبح و البؤس.. شكرا لأنكم بيننا..



#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية -هوت ماروك- للشاعر و الروائي -ياسين عدنان-: كوميديا سو ...
- الفنان الملتزم صلاح الطويل ل-الحوار المتمدن-: محاصرة شكل من ...
- ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا ...
- ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا ...
- عند مدخل المدينة الشرقي.. صوت الكمان
- الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش: فرنسا و م ...
- درويش و ماركيز و هتلر و شمشون
- للاستئناس و المؤانسة: -خونا الحشرة-
- سعيدة آيت جامع الدويري.. حين تحلق الريشة خلف أنامل القيد
- القنوات التلفزية المغربية خلال رمضان: قنوات للعذاب النفسي و ...
- قرارك أيها الملك: قرار جائر
- على خطى الشاعر العراقي - لقمان محمود - في ديوانه ( القمر الب ...
- هل تتبنى الهيئة الوطنية لحماية المال العام (فرع مراكش) ملف ت ...
- مسار الفنان المغربي(عبد الكريم خولة): حين تمتد الأصالة إلى ا ...
- خمس خطوات نور في العتمة
- (محاميد الغزلان) تستعد لاحتضان فعاليات الدورة الأولى للمهرجا ...
- ما تزيد ماء ما يفسد عجين
- (الإنسانة/ الطفلة/ المراهقة/ الحلم) في يدي ممدودة للحلم
- حوار مع القاص و الروائي المغربي ياسين أبو الهيثم
- حرية الرأي أو لا شيء


المزيد.....




- حماس: الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين ستبقى وصمة عار تطارد ...
- هيئة الأسرى: 78 معتقلة يواجهن الموت يوميا في سجن الدامون
- الأمم المتحدة تدعو القوات الإسرائيلية للتوقف عن المشاركة في ...
- التحالف الوطني للعمل الأهلي يطلق قافلة تحوي 2400 طن مساعدات ...
- منظمة حقوقية: إسرائيل تعتقل أكثر من 3 آلاف فلسطيني من غزة من ...
- مفوضية اللاجئين: ندعم حق النازحين السوريين بالعودة بحرية لوط ...
- المنتدى العراقي لحقوق الإنسان يجدد إدانة جرائم الأنفال وكل ت ...
- النصيرات.. ثالث أكبر مخيمات اللاجئين في فلسطين
- بي بي سي ترصد محاولات آلاف النازحين العودة إلى منازلهم شمالي ...
- -تجريم المثلية-.. هل يسير العراق على خطى أوغندا؟


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علاء كعيد حسب - الحقوقي في وطننا.. من السجون و المعتقلات إلى المطاعم الراقية و المنتجعات