أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء كعيد حسب - ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا (الجزء الأول)














المزيد.....

ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا (الجزء الأول)


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 4741 - 2015 / 3 / 7 - 09:58
المحور: الصحافة والاعلام
    


ربما لبحثي الدائم عن التفاصيل الخفية و الحقيقية للقصيدة الحلم، أنزع فطريا نحو الجمال، لذا اعتقدت بأن جميع "البوليس" مثاليون و أن جهازنا الأمني تجاوز للأبد تلك الممارسات الاستبدادية و الحاطة من كرامة المرء. و حتى في أسوء تقديراتي، لم أكن لأتكهن بأن الترهيب سيطالني، فقط، لقيامي بما يمليه عليَّ الواجب المهني، في قضية بعيدة كل البعد عن سراديب المقدسات و أمن الدولة..
بدأ كابوسي عند الساعة الخامسة والنصف زوالا من يومه الجمعة سادس مارس الجاري، على بعد أمتار من مدخل حي القصبة، حيث أثار انتباهي جمع من البشر محيطا بشابة في مقتبل العمر و على فمها بعض من دم يشير إلى تعنيف، ما دفعني إلى التوقف لمعرفة السبب، خصوصا أن والدتها كانت بجوارها تصرخ: "ضربها الإرهابي وهرب".
استفسرت الأم عن الموضوع، فأخبرتني بأن شخصا ملتحٍ اعترض سبيل ابنتها و تحرش بها قبل أن ينهال عليها باللكمات دون سبب. و عن هويته، أوضحت بأنه مجهول و لا تربطه أية صلة بابنتها لا من قريب أو بعيد.
القضية استفزتني لمعرفة تفاصيلها من أجل نقلها للقراء، فعزمت على كشف تفاصيلها و توثيقها، خصوصا أن الشخص الذي عنف الشابة، عاد مرفوقا بعناصر أمنية إلى عين المكان، و هو يصيح أمام الملأ: "شوفو ليا شي حل معها و لا غادي نقتل أمها".
كانت لحظات مشحونة بين شابة تجدد تأكيدها على متابعتها قانونيا لمعنفها، و رجل ملتحٍ في حالة هستيرية يدعو العناصر الأمنية إلى إيجاد حل له مع الشابة التي تحاول أن تكيد له من أجل دفعه إلى اقتراف جريمة يقبع على إثرها سنوات خلف القضبان.
وضع دفعني إلى التقاط صورة توحي بالموقف، و مقاطع فيديو توثق شهادات مواطنين عاينوا الحادث من بدايته، غير أني و بمجرد انتهائي من ذلك، أفاجأ بعنصر أمني يتقدم نحوي و ينتشل هاتفي الخلوي من بين يدي، و يخبرني عن هويتي و مهنتي، و رغم كشفي لهويتي رفض إعادة الهاتف إليَّ بدعوى أنه محجوز.
رجل الأمن الذي حجز هاتفي، استأسد عليَّ حينما حلَّ ثلاثة زملاء له بالمكان و التفوا حولي، و شرعوا جميعهم يتفلسفون و في نبرتهم كره واضح لكل من يمارس مهنة المتاعب، مؤكدين قانونية حجز زميلهم لهاتفي، و رغم أني طالبتهم بالقانون الذي يخول لهم حجزه و منعي من الإتصال، اكتفى فيلسوفهم الأكبر بالقول: "حتى تمشي للكوميسارية و يقولو ليك".
في هذا المقام كان لزاما القول لمن يهمه الأمر، بأن من يطبق القانون، لا بد أن تكون له الدراية الكافية بالمواثيق و القوانين، و القدرة على التجاوب حضاريا مع الناس وإيفادهم بالمعلومات القانونية التي يرغبون في الحصول عليها، خصوصا إذا تعلق الأمر بمخالفة أو جنحة مرتكبة، فعلى الأقل من حق من ارتكب ذلك معرفة ما القانون الذي خرقه و المسطرة التي ستطبق في حقه.
وحين وصلت سيارة الأمن، تم نقلي إلى الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا، و بمجرد تجاوزي مدخلها، بدأت أولى ساعاتي في الجحيم..
تم اقتيادي إلى مكتب من أجل التحقيق، حيث و بمجرد جلوسي على أحد المقاعد، فاجئني رجل أمن بصراخه في وجهي قائلا: "نود من الكرسي أسي ليصحابوك خدام معنا".
أخبرته بأني لست مجرما و أن سبب تواجدي بالدائرة هو لتحديد الهوية لأني لم أحمل معي بطاقتي الوطنية، فكان رده حازما: "ما شغليش و سير وقف حدا الحيط و سكت".



#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عند مدخل المدينة الشرقي.. صوت الكمان
- الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش: فرنسا و م ...
- درويش و ماركيز و هتلر و شمشون
- للاستئناس و المؤانسة: -خونا الحشرة-
- سعيدة آيت جامع الدويري.. حين تحلق الريشة خلف أنامل القيد
- القنوات التلفزية المغربية خلال رمضان: قنوات للعذاب النفسي و ...
- قرارك أيها الملك: قرار جائر
- على خطى الشاعر العراقي - لقمان محمود - في ديوانه ( القمر الب ...
- هل تتبنى الهيئة الوطنية لحماية المال العام (فرع مراكش) ملف ت ...
- مسار الفنان المغربي(عبد الكريم خولة): حين تمتد الأصالة إلى ا ...
- خمس خطوات نور في العتمة
- (محاميد الغزلان) تستعد لاحتضان فعاليات الدورة الأولى للمهرجا ...
- ما تزيد ماء ما يفسد عجين
- (الإنسانة/ الطفلة/ المراهقة/ الحلم) في يدي ممدودة للحلم
- حوار مع القاص و الروائي المغربي ياسين أبو الهيثم
- حرية الرأي أو لا شيء
- حزب الاستقلال و القضاء و السلطتين المنتخبة و المحلية متورطة ...
- جماعة (إكرفروان) / المغرب: الواقع المرير
- الشاعرة المغربية -رشيدة الشانك-: حين تمتد القصيدة إلى الخطى
- تعدد العوالم في لوحات الفنان التشكيلي المغربي -ياسين خولفي-


المزيد.....




- اختيار أعضاء هيئة المحلفين في محاكمة ترامب في نيويورك
- الاتحاد الأوروبي يعاقب برشلونة بسبب تصرفات -عنصرية- من جماهي ...
- الهند وانتخابات المليار: مودي يعزز مكانه بدعمه المطلق للقومي ...
- حداد وطني في كينيا إثر مقتل قائد جيش البلاد في حادث تحطم مرو ...
- جهود لا تنضب من أجل مساعدة أوكرانيا داخل حلف الأطلسي
- تأهل ليفركوزن وأتالانتا وروما ومارسيليا لنصف نهائي يوروبا لي ...
- الولايات المتحدة تفرض قيودا على تنقل وزير الخارجية الإيراني ...
- محتال يشتري بيتزا للجنود الإسرائيليين ويجمع تبرعات مالية بنص ...
- نيبينزيا: باستخدامها للفيتو واشنطن أظهرت موقفها الحقيقي تجاه ...
- نتنياهو لكبار مسؤولي الموساد والشاباك: الخلاف الداخلي يجب يخ ...


المزيد.....

- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء كعيد حسب - ثلاث ساعات في جحيم الدائرة الأمنية الخامسة بساحة جامع الفنا (الجزء الأول)