أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء كعيد حسب - جماعة (إكرفروان) / المغرب: الواقع المرير















المزيد.....

جماعة (إكرفروان) / المغرب: الواقع المرير


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 3820 - 2012 / 8 / 15 - 10:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"هَادْ الْسِيدْ بْغَانَا نْكُونُوا عْبِيدْ عَنْدُو". بهذه العبارة التي لا تحتاج تفسيرا أو تأويلا، أنهى عجوز تعدى عمره المائة سنة، حديثه عن الوضع المزري الذي يعيشه مع باقي سكان دوار (آيت شم الهوى) التابع لجماعة "إكرفروان" إقليم الحوز، بسبب ظلم و استبداد رئيس الجماعة "أ.ب". هذا الرأي الذي عبر عنه العجوز كان رأي كلِ من صادفته و أنا أقطع المسافة (لإنجاز هذا الملف) من "سبت إكرفروان" حيث مقر الجماعة إلى "دوار تسلت" مرورا بدواوير "أيت شم الهوى" و "إزناكن" و "أسليوم"، الجميع حمل الرئيس مسؤولية الحياة القاسية التي يعيشونها. و على طول الطريق تعرفت على وجه المغرب البشع و المفترس بعدما تناسيناه تحت التنويم المغناطيسي الذي تبثه فينا المنابر الرسمية و أبواقها، عاينت حالات من التهميش و الحرمان ضحاياها مواطنون و مواطنات من مختلف الفئات العمرية لا يتوفرون حتى على أبسط مقومات المواطنة التي نص عليها الدستور الجديد و رسختها في الضمير الدولي مواثيق حقوق الإنسان التي وقع عليها المغرب. فلا الماء الصالح للشرب متوفر، و لا الطرقات معبدة، و لا التعليم الإعدادي و الثانوي في متناول الأولاد و البنات في سن التمدرس، و لا الخدمات الصحية أو الاجتماعية تلبي الحد الأدنى من حاجيات الساكنة الصحية و الإستشفائية، و لا الكرامة التي لا يتحقق دونها وجود الإنسان يستشعرها أهالي هذه الدواوير في معاملة رئيس الجماعة لهم أو حديثه إليهم.



الماء الصالح للشرب:

يعتبر الحصول على الماء الصالح للشرب حقا إنسانيا و دستوريا لا نقاش فيه، و لكن ساكنة دواوير"تسلت" و "أسليوم" و "إزناكن" و "آيت شم الهوى" تعاني من انعدامه، في زمن متحضر أصبح فيه ذلك شاذا و غير طبيعي. إذ تستعمل مياه الوادي في دوار "آيت شم الهوى" (مثلا)في سقي البهائم و تضطر النساء إلى جلب مياه الشرب مشيا على الأقدام و قطع مسافة 6 كلم بين الذهاب و الإياب و حملها مدة تفوق ثلاث ساعات على ظهورهن و على طريق وعرة لأجل (جُغْمَةِ) ماء. و بالنسبة إلى الدواوير المحظوظة فإن وجد فبكمية شحيحة لا تلبي الضروريات، رغم أن الكثير من الأموال الحكومية و غير الحكومية صرفت لتوفير هذه المادة الحيوية و جعلها في متناول ساكنة هذه الدواوير. و في بلاغ (استلمت نسخة منه) قدمه تقنيين (سابقا) بجماعة "إكرفروان" إلى المفتش العام للإدارة الترابية بوزارة الداخلية عن اختلاس المال العام و الفساد الإداري و الشطط في استعمال السلطة، اتهموا فيه رئيس جماعة "إكرفروان" بالاختلاس و التبذير المجحف لثروات الجماعة و نشر الفساد. أكدوا تلاعب رئيس الجماعة بمصائر الناس، و استدلوا على ذلك بمشروع حفر بئر "أخرخوضن" على عمق 50 مترا الذي رصد له مبلغ 15 مليون سنتيم دون أن تستفيد منه الساكنة رغم توفره على الماء، بالإضافة إلى إجراء أربع ثقوب استكشافية في منطقة "تمكوست" بدعوى التنقيب على الماء في حين كانت الحقيقة غير ذلك (يؤكد التقنيين). و في غياب الأمل في عيون النسوة من حل وشيك، تواصلن قطع المسافة الطويلة، دون فرق بين الحامل أو التي تحمل رضيعا على ظهرها أو المعوقة جسديا، كلهن يعانين في بيئة بدائية بسبب عدم التزام المسؤولين بحياتهن و مصيرهن.



البنية التحتية:

تكاد تكون منعدمة، اللهم بعض الكيلومترات التي تلطف بين الفينة و الأخرى الطرق غير المعبدة التي تربط مقر الجماعة بالدواوير الواقعة تحت نفوذها، و ما زالت الحمير تحتكر وسائل النقل في المنطقة. و لم أكن لأصل إلى هذه الوجهات لولا الاستعانة بسائق سيارة دفع رباعي غير مرخص له، لان المسالك خطرة للغاية و تحتاج حنكة و معرفة بتضاريس المنطقة لتجاوزها. و قد طرحت ساكنة العديد من الدواوير و جمعيات المجتمع المدني مطلب ربط هذه الدواوير بالشبكة الطرقية و بالتالي بربوع المغرب، على رئيس جماعة "إكرفروان" و عامل إقليم الحوز السابق، غير أن الحال هو الحال. و يبقى الطفل في سن التمدرس ضحية، و تبقى الأم التي تراقب بخوف طفلها الذي يحتاج حقنة لتزول الحمى ضحيتين، و تبقى المرأة المسنة تتسلق الصخور (مرتين يوميا) و على ظهرها "بيدو" من الماء دون أن ينتبه لها أحد. تستمر التراجيديا، و في جميع المجالات التي يرتبط وجودها بتوفر طرق (محترمة) يبقى الخصاص ثيمة الصورة.


التعليم:

"الْمْخَيِرْ قَارِي حْتَى لْلسَادْسْ"، هذا حال أبناء و بنات جماعة "إكرفروان"، التي لا تتوفر على إعدادية واحدة أو ثانوية واحدة. تخيلوا بضع آلاف ممن يريدون تتمة دراستهم و الذهاب إلى الجامعة و الحصول على شهادة تخول لهم حياة أفضل، يصطدمون بحقيقة أن كل تراب جماعتهم لا يقع عليه مبنى واحد للتعليم من الأولى إعدادي إلى قسم الباكلوريا. هذا الوضع (الغريب جدا) يعتبره بعض السكان ممنهجا لئلا تعوق صحوة فكرية مصالح رئيس الجماعة، يجعل من مستقبل كل واحد(ة) منهم مرتبطا بمهن الأجداد، مثل الفلاحة و الرعي أو مهن بسيطة يحصل عليها من يعمل بالمدينة. و قد ساهم هذا في هيمنة الفكر التقليدي، إذ ما تزال المرأة كالعاملة أو الأَمة، و تبقى العشيرة فوق المصلحة العامة.


الصحة:

يعاني هذا المجال بدوره من غياب شبه تام للخدمات الصحية و المستوصفات التي تقدمها، و يبقى النقطة الأكثر سوداوية، رغم مطالبات الساكنة المتكررة و نداءهم المسؤولين للتدخل و احترام حق المواطن في الحصول على خدمات صحية و ضمان البقاء على قيد الحياة. و في شكاية تقدم بها عدد من المواطنين إلى رئيس جماعة "إكرفروان" التمسوا فيها تدخله لإعادة فتح مستوصف "توطوفت" الذي أغلق دون مراعاة لصحة المواطنين الذي يعاملون معاملة دونية و هم يعودون من المستشفى المركزي بإكرفروان دون علاج بعدما يفاجئهم الطبيب بقوله: دواءكم غير موجود بهذا المستشفى و خصوصا اللقاح بالنسبة للأطفال و أمهاتهن، بعد أن قطعوا عشرات الكيلومترات من دوارهم إلى المستشفى المركزي للجماعة ، يكملون سعيهم نحو مستشفى "تحناوت" البعيد، و الذل و الهوان يعتصران قلوبهم. و في شكاية أخرى تقدمت بها جمعية بجماعة "إكرفراون" إلى عامل الحوز السابق، أشارت إلى أن القطاع الصحي يُستغل كورقة للضغط و التركيع و أحيانا للانتقام. و قد سبق لسيدتين حُرِمَتَا من سيارة الإسعاف الخاصة بالجماعة، لنقلهما للمستشفى لتلقي العلاج. إحداهما هي السيدة "ر.م" التي كانت حاملا و تستعد لتضع مولودها، و بعد اتصال أحد أهلها برئيس الجماعة ليطلب منه إرسال سيارة الإسعاف لنقلها إلى المستشفى، رفض الرئيس ذلك و كانت ستلقى حتفها بعد ذلك لاضطرار أهلها إلى حملها على دابة لكيلومترات ثم ركوب سيارة غير مرخص لها مما شكل خطرا على الأم و جنينها. و الحالة الثانية للسيدة "ف.ع" التي كانت تعاني من مرض حيث احتاجت إجراء عملية جراحية عاجلة و لكن الرئيس رفض الترخيص لأهلها بنقلها على متن سيارة الإسعاف ليتم نقلها بنفس الطريقة. و اتهمت العديد من جمعيات المجتمع المدني رئيس جماعة "إكرفروان"، باستغلال سيارات المصلحة لأغراض شخصية و تسخير سيارة الإسعاف لأغراض سياسوية ضيقة و تبديد جيوب المواطنين المغلوب على أمرهم و حرمان أخريين من خدماتها. فيما اتهمه البعض باختلاس عائدات سيارة الإسعاف الجماعية من خلال استخلاص المداخيل دون تسليم وصول عن ذلك في خرق سافر للفصل 24 من القرار الجبائي، مما أدى بحيسوبي الجماعة إلى تبليغ السلطات الإدارية و المالية في الموضوع. و كان من تداعيات انعدام الخدمات أو أي رعاية صحية، انتشار عدد من الأمراض كالتهاب السحايا مثلا بين عشرات الفتيات و النساء في دوار "تسلت" منذ سنوات دون أن تتدخل جهة ما لعلاجهن، و دون أن يتدخل رئيس الجماعة ليوصل معاناتهن إلى الفاعلين السياسيين و الجمعويين. و لم أنسَ نظرات تلك الفتيات اللواتي وقفن أمامي في خجل بينما يخلعن وشاحهن لأرى أعناقهن المتورمة، في أرض محرومة من كل شيء، لا يكترث فيها المسؤول و لا يتحرك فيها المنتخب لتصحيح المسار، نظرات منعت النوم عن عيناي و جعلتني أتساءل كيف يستطيع هؤلاء المسؤولين (كل من موقعه) النوم في هدوء و دون خوف من الكوابيس؟


بين رئيس الجماعة و الساكنة:

رغم نفي رئيس جماعة "إكرفروان" جل الاتهامات التي أوردتها و ربطه بعضها بتصفية حسابات سياسية يستغل فيها أعداءه السياسيون سذاجة المواطنين و معاناتهم لنيل مكاسب قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة و إشارته إلى محاولاته العديدة لتحقيق مطالب الساكنة على جميع المستويات و التي باءت جميعها بالفشل نظرا للخلافات القديمة بين ساكنة الدواوير و نشوب نزاعات عدة بينها، أصرت ساكنة تلك الدواوير و جمعيات المجتمع المدنية و تقنيين (سابقين) في الجماعة ذاتها على مطالبهم و اتهاماتهم، و استنجدوا برئيس الحكومة الجديد "عبد الإله بن كيران" لرفع الحيف عن الساكنة "الإكرفروانية" التي تطالب بفتح تحقيق ضد رئيس جماعة "إكرفروان" الذي جثم على كرسي الرئاسة لأكثر من عقدين من الزمن، في التسيير العشوائي لمشاريع تحمل الاسم فقط و تؤدي إلى تبذير المال العام و تكديس ثروة الرئيس، عبر صرفها في مشاريع فاشلة و غير مدروسة، الهدف منها نهب المال العام و التلاعب بالدولة و المواطنين على حد سواء، و اعتبروا مطلبهم في فتح تحقيق شفاف حقا مشروعا بموجب القانون بغية إظهار الحقيقة و كشف المبهم.


و بين هذا و ذاك، تستمر المأساة على تراب جماعة "إكرفروان"، يستمر الضياع و التهميش و الحرمان من أبسط مقومات الحياة الكريمة التي يسعى إليها المغرب قيادة و شعبا، و تطول المعاناة بالنسبة لمن يتوسمون الخير في مسؤول ما ينتبه إلى وجودهم و يدرك تفاصيل عذاباتهم ليغيرها نحو الأفضل، و يعيد إليهم حقوقهم و ثقتهم في هذا الوطن و مؤسساته و القائمين عليها، ليشعروا بإنسانيتهم أولا و بقيمتهم كجزء من المغرب ثانيا.







#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة المغربية -رشيدة الشانك-: حين تمتد القصيدة إلى الخطى
- تعدد العوالم في لوحات الفنان التشكيلي المغربي -ياسين خولفي-
- الغرابة في -بلاغ في الولع- للشاعر سلمان داود محمد
- رصد الوحشية في قصيدة -قذائف و شناشيل- للشاعر سعد ياسين يوسف
- قصيدة -إشارات بأصابع مطفأة- للشاعر -طلال الغوار-: خطوات شاعر ...
- على مهل أمشي
- ليس للقصيدةِ وطنٌ
- صورة بين الظل و النور
- لست محظوظا بما يكفي
- رحلة إلى الظل -في رثاء الصديق الشاعر العراقي ثائر الحيالي-
- عشرين شمعة لوجهين كئيبين
- المأساة و الأمل في -مرثية دم على قميص قتيل- للشاعر العراقي - ...
- الاذاعي و الفنان التشكيلي -عز الدين كطة-: ولادة الذات من الض ...
- الصحافة حلم عمدة مدينة مراكش -فاطمة الزهراء المنصوري-
- إله جمعية سوق أزلي بمدينة مراكش: حكرة على حكرة
- المجلس الجماعي لمدينة مراكش: بؤرة فساد و سوء تسيير
- رؤية عبر الفيسبوك: غوص في شذرات الشاعر المغربي عبد الكريم ال ...
- أمل وراء القضبان
- صراط العصفورة..وسام الشمس
- -بستان الملائكة- ق.ص.ج إلى بغداد


المزيد.....




- السعودية والاتفاق الإبراهيمي ضمن تداعيات ضربة إيرانية ضد إسر ...
- -ملتزمون بالدفاع عن إسرائيل-.. بايدن يوجه رسالة إلى إيران
- -تنذكر ما تنعاد-، صور من حرب لبنان الأهلية في الذكرى 49 لاند ...
- البرلمان الأوروبي يشدد قوانين اللجوء وسط تنامي شعبية اليمين ...
- -النمساوية- تنضم إلى -لوفتهانزا- في عدم استخدام الأجواء الإي ...
- أورينبورغ جنوب روسيا.. الفيضان بلغ ذروته ويتوجه نحو الانحسار ...
- فحص المجتمع المصري الآن.. القيود والفرص
- بعضها قاتل في ليبيا وإحداها قتلت إدريس ديبي.. أبرز الحركات ا ...
- ابن خلدون.. مؤسس علم الاجتماع وواضع أصول فلسفة التاريخ
- كانت بطريقها إلى السعودية.. عطل مفاجئ بطائرة مصرية يدفعها لل ...


المزيد.....

- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء كعيد حسب - جماعة (إكرفروان) / المغرب: الواقع المرير