أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - رصد الوحشية في قصيدة -قذائف و شناشيل- للشاعر سعد ياسين يوسف














المزيد.....

رصد الوحشية في قصيدة -قذائف و شناشيل- للشاعر سعد ياسين يوسف


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 3732 - 2012 / 5 / 19 - 03:37
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الغزو الأمريكي للعراق ليمر مرور الكرام من عاطفة الشاعر/أي شاعر مرتبط ببلاده ما بين الرافدين، لأنه شكل تحولا من صورة تتخللها الابتسامة و الحياة إلى "كليشيه" من المعاناة و التيه. و حيث أن الشاعر أقدر على الوصف و التوثيق، فقد كان أبرز المنتفضين و أشدهم إرادة و بأسا، لأنه وحده من يلملم الدموع من الأعين و الدبابيس الجارحة من القلوب، ليذكرنا جميعا بمعنى الحياة التي لا تتزعزع في الوجدان العراقي، و بالرثاء حينا و بالرفض أحيانا أخرى، فضح عنصرية الإنسان اتجاه أخيه الإنسان، لا لشيء سوى لرغبته في العيش حرا على طريقته و من منظور يبدأ منه و يمتد إليه.

و من القصائد التي تؤرخ لهذا العمل الوحشي، قصيدة "قذائف و شناشيل" من ديوان" شجر بعمر الأرض /الصادر عن وزارة الإعلام العراقية دار الشؤون الثقافية" للشاعر العراقي"سعد ياسين يوسف" التي تضعنا، و من عنوانها، أمام عنصريين مختلفين كليا، العنصر الأول:"الشناشيل" و هي بيوت تراثية الطراز أحب العراقيون بناءها و العيش فيها، مميزة بنقوشها العربية الإسلامية وزجاجها الملون، و العنصر الثاني: "القذائف" التي تعتبر رمز التقدم التكنولوجي الأمريكي و الأداة التي قُصِفَتْ بها مدن العراق بكل ما فيها كأوضح تعبير على الهمجية و اللاإنسانية التي تتسم بها حضارة العهد الجديد. و هذا العنوان المركب يكشف حضارتين متناقضتين تماما، واضعا إياهما في مواجهة يعزوها البعض لصدام الحضارات، غير أن الشاعر يربطها في قصيدته إلى صراع أعمق مما توصل إليه "هنتنغتون"، صراع بين المادة و الروح. و قد نجح الشاعر من خلال قصيدته في نقل ملامح العمل الإجرامي الذي أقدم عليه الغزاة و رصد نتائجه و مخلفاته على البلاد و العباد، مبرهنا في الآن ذاته عن كينونة الغازي الفاشية الكارهة للحياة و العاشقة للنهايات، الأرض و هي تحترق، المنازل تهوي و الطيور تفر إلى وجهة يوجهها إليها الخوف و الرعب:
الشناشيلُ هوت
وتساقطت فوقَ الركام ِ
حضارة
من دمي ارتوت ْ
الشناشيل هوت ْ
وتدحرجت حتى أناشيدُ العصافيرِ الصغيرة

هذا الاستعراض المهول للجريمة التي ارتكبها الأمريكان في حق أمة كانت مهد الحضارة و العلم، يرسخ للفعل الإجرامي الذي كانت غايته الوحيدة تغيير مناحي الحياة العراقية التي تسمو فيها النخلة لتغدو إلهة و يتواضع في إثرها الوادي للسنابل الممتدة على ضفافه، تلك الحياة التي ترمز للإنسان العراقي و تميزه عن الباقي:
كان الصراخ
على وقعِ انفجاراتِ القذائفِ
مذ سقطتْ قذائفُهم ،
سقطوا
سقطت لقصفِ بيوتنا ،
سقطوا
وتساقطت فوقَ التراب ِ
قلوبُنا ، دُمى أطفالِنا

و تحضر الرابطة التي لا تمزقها الحروب أو الخوف، العلاقة الوجودية التي تربط أبا بصغيره/صغيرته في أشد المراحل حلكة و مرارة، بحيث يصبح الضغط دافعا لمزيد من الحب و الرعاية. هو الخوف على الأحبة، على الروابط التي تمنح ذواتنا معنى بطعم خاص:
لي نخلةٌ أودعتها سري وأحلامي
وأسماءَ الذين نحبهم
ودُمى صغاري

و عبر لغة مباشرة سلسة و ناعمة تعبر القصيدة إلى عاطفة المتلقي و تحمله إلى عوالمها التي تتناقح فيها حضارات العراق أجمعها في بوتقة الحاضر الصادم، فنجد مثلا مفردات توحي بالتنوع الطبيعي و الغنى التراثي الذي يميز بلاد ما بين الرافدين: الشناشيل، النخلة، الوادي، عباءات النساء، الخبز المعمد. ما يمنح فرصة مثالية للتعرف عن بعض مظاهر الحياة، في رحلة أبجدية تؤثث الجغرافيا و الإنسان العراقيين.
و كان لا بد في القصيدة من نهاية بحجم هذا الألم، نهاية تملأ السماء و تشهدها على مصابها و تمنحه بعدا أزليا يتجاوز الوجع إلى الأمل الراسخ في نهاية كل ظلمة، فكانت اليد التي تشير إلى السماء، أصغر من همسة حب و أكبر من وقع قذيفة عمياء، تأكيدا على شروق الشمس بعد ليل مظلم و طويل، بين القذائف و الشناشيل.



#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة -إشارات بأصابع مطفأة- للشاعر -طلال الغوار-: خطوات شاعر ...
- على مهل أمشي
- ليس للقصيدةِ وطنٌ
- صورة بين الظل و النور
- لست محظوظا بما يكفي
- رحلة إلى الظل -في رثاء الصديق الشاعر العراقي ثائر الحيالي-
- عشرين شمعة لوجهين كئيبين
- المأساة و الأمل في -مرثية دم على قميص قتيل- للشاعر العراقي - ...
- الاذاعي و الفنان التشكيلي -عز الدين كطة-: ولادة الذات من الض ...
- الصحافة حلم عمدة مدينة مراكش -فاطمة الزهراء المنصوري-
- إله جمعية سوق أزلي بمدينة مراكش: حكرة على حكرة
- المجلس الجماعي لمدينة مراكش: بؤرة فساد و سوء تسيير
- رؤية عبر الفيسبوك: غوص في شذرات الشاعر المغربي عبد الكريم ال ...
- أمل وراء القضبان
- صراط العصفورة..وسام الشمس
- -بستان الملائكة- ق.ص.ج إلى بغداد
- سقوط
- -همسات ثائرة-..انتفاضة الأنثى
- وسام الشمس
- ديوان -ماء ريم- للشاعر المغربي -محمد بوعابد- فاكهة حب لمراكش ...


المزيد.....




- نجل الفنان المصري الراحل صلاح السعدني ينفعل في جنازة والده و ...
- مترجمة عربي وبالفيديو … أحداث مسلسل عثمان الحلقة 156 الموسم ...
- ليبيا تشارك في اختبارات اللغة الروسية
- الآن كل ما يخص امتحانات الدبلومات الفنية 2024/2023 في مصر وا ...
- ماريا المغاري فنانة جامعية قتلها الاحتلال ووأد أحلامها
- فيلم -شِقو-.. سيناريو تائه في ملحمة -أكشن-
- الأدب الروسي يحضر بمعرض الكتاب في تونس
- الفنانة يسرا: فرحانة إني عملت -شقو- ودوري مليان شر (فيديو)
- حوار قديم مع الراحل صلاح السعدني يكشف عن حبه لرئيس مصري ساب ...
- تجربة الروائي الراحل إلياس فركوح.. السرد والسيرة والانعتاق م ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - رصد الوحشية في قصيدة -قذائف و شناشيل- للشاعر سعد ياسين يوسف