أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - -همسات ثائرة-..انتفاضة الأنثى














المزيد.....

-همسات ثائرة-..انتفاضة الأنثى


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي

(Alaa Kaid Hassab)


الحوار المتمدن-العدد: 3516 - 2011 / 10 / 14 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


من النصوص ما يدفعك، بعد قراءتها، إلى تدوين ما راكمته بعاطفتك على ورقة، كأثر على مرورها من روحك و تذكارا لحرف ساحر فتح آفاقا في اللغة و بؤرا عديدة للاستفسار. و في هذا الإطار يندرج ديوان "همسات ثائرة" للشاعرة المغربية "نعيمة خليفي" الذي دفعني دون تفكير لمحاولة مقارعة تجلياته من خلال هذه القراءة التي أتمنى أن تنصف الديوان و مؤلفته.

ديوان "همسات ثائرة"، زلزال يهز المفهوم التقليدي للرجل..انتفاضة الأنثى على كل ما هو نمطي في المجتمع العربي، حيث الأعراف و الثقافة و شمولية الذكر، مجرد قوقعة من الضروري تحطيمها و اختراقها إلى ما يسمو بالمرأة و معها إنسانية الإنسان. و في الديوان نصوص ذات لغة متمردة تحاول التوفيق بين المتناقضات، لتحقيق رؤية شعرية تنفذ إلى عمق العاطفة. و قد تكشف هذه الصورة، التناقض الخلاق الذي جعل قصر الخشب حصنا ضد النار:
قصري الخشبي سر وجودي
هو حصني المنيع من الاحتراق

و نزوعها إلى تغيير واقعها كان لأسباب ذاتية و موضوعية، دفعتها إلى كسر القيد كلما تسلل الغيم إلى مخيلتها، ليحي ذلك، الشعور المبهم لمفهوم الحرية:
كلما راودني الغيم
و ارتجت أخيلتي
بوخزة من جمرة الشفق
كلما انتابني ذاك الجنون الخفي
كلما جرى ذاك السواد في نهري
و جن جنون زهرة الربيع..

و قد حاولت الشاعرة بقصائدها تحدي الموروث الاجتماعي و تجاوز العقد التي أثقلت كاهلها، كامتداد لرحلة تصحيح المسار و تزكية للدور الإلهي للمرأة في المجتمع و سيرورته. و لعل الشاعرة من خلال هذا المقطع، تعطي الضوء الأخضر لانطلاقة امرأة استجمعت طاقاتها الفكرية و الجمالية لتقول: كفى، و تبدأ مرحلة من التحرر بطعم الخلود و الانتصار:
من هذه اللحظة
لن ألهث خلف زمني
بل سأدفن ما تبقى من عمري
في قاع زرقة البحر
لكي لا تجف أوراقي
ستكون ورقة الخلود
بينها..

و من المميز في شعر "نعيمة خليفي" نظرتها الرومانسية للعلاقات بين البشر، فحين قالت في أحد قصائدها: "سعيد من يصافح بحب.."، فضحت رغبة جامحة تدفعها إلى التفاعل مع محيطها بصدق. و كأنها تشير إلى أن زوال كل الحساسيات و حل كل الخلافات، يكمن فقط في التواصل بحب..و صدق.

و القارئ لديوان "همسات ثائرة" سيتنفس، من دون شك، هواء مطعما بروائح مختلفة من حديقة الأدب الإنساني. فمثلا، ينقشع عشق الصوفي و لوعته واضحا في هذه الصورة: "ركعتان لها و أخرى لذاكرة الهمس..هي آية لها وجعي"، لتتحول في نفس القصيدة، و مباشرة، إلى التصريح بأبجدية "يانيس ريتسوس":
لوطني المنسي
لجنسي المقصي
للحلم العصي
إلى من رحلوا إلى عالم عصي
لم تظل إلا الذكرى بطعم القر

و في الديوان أيضا، محاولة الشاعرة لاستحضار وجعها القديم و الأزلي، إحياء لجرحها "الحلم" على جسد اللغة:
أين أنت يا وجعي؟
بلغة العطش أناديك
ستظل حلما
ستظل جرحا
ينزف..ينزف..ينزف
و هذا الوجع لا يمثل انكسار الشاعرة أو هزيمتها، بل هو هروب لا مفر منه، لتتمة الحياة كما ترضى و تشتهي، كأميرة في حديثة غناء:
نثرت النور من حولي
و بددت نبراتي السوداء
لنجم رآني زهرة ذابلة
انتشلني من خوذة الهشيم
سكب لألئ المطر في أدغالي
أحالني إلى وردة متفتحة
ترفل كأميرة في حديقته الغناء

ديوان "همسات ثائرة"، كأس ملونة من نبيذ الآلهة..تحية لنجم أبصر الشاعرة بينما تتوسد أوراقها القديمة و تحت وسادتها ينكسر الموج، لذلك فكلماتها سرير لكل من يريد باقة من الأحلام لتؤنسه، و قنديل من ألق شمسها لمن استوحش في وحدته. و هو بامتياز، ديوان يستحق أكثر من وقفة و قراءة، لشاعرة دفعها الضغط إلى الانفجار، و التعبير عن رفضها لواقعها و ما يرافقه من تجليات، عبر همسات ثائرة.



#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)       Alaa_Kaid_Hassab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسام الشمس
- ديوان -ماء ريم- للشاعر المغربي -محمد بوعابد- فاكهة حب لمراكش ...
- التوحد السريالي بين اللون و الحرف عند لحسن لفرساوي
- شباب 20 فبراير : ساعات فقط تفصل وجودنا من عدمه
- شباب 20 فبراير : الآفاق و الاتهامات
- المجلس الجماعي لمدينة مراكش بين الأقوال و الأفعال
- سلاما لتونس و أهلها
- تونس و بداية العدوى
- المعضلة
- أوراق من هاوية الماضي ( الجزء الأول )
- الطفولة على الهامش
- صوت مفلس
- الشاعر السويسري برينو ميرسي و رحلة اكتشاف الآخر
- لحسن لفرساوي : سريالية اللون و الحرف
- شاعرية الماغوط و القارئ
- محمود درويش , الشاعر الحاضر فينا
- المالكي و ديمقراطية الفؤوس
- هلوسات في حضرة الشهود
- قاض بمحكمة نواحي مراكش , يغتر بنفسه
- مريم


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - -همسات ثائرة-..انتفاضة الأنثى