أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الهادي قادم - هي فيه كشتلة الياسمين














المزيد.....

هي فيه كشتلة الياسمين


الهادي قادم

الحوار المتمدن-العدد: 5113 - 2016 / 3 / 25 - 19:00
المحور: الادب والفن
    


في ذاك اليوم بدأت فيه قطرات الدمع المتساقط من جفنيه ماسخة،،كمسوخ طعم كل الأشياء على صحن العالم الفارغ،،وكان غيره من زوار المتحف يرونه مالحا كأمواج البحر الثائر،،و لكنه يراه هلامي اللون و الصفات والطعم،، انفرد بدمعه و سرى شفيفا كعطر النرجسيات في الخريف،، عصر منابع دمعاته على المخدع و كيمياء أحلامه المشوشة ترغمه على الارتجاف،، أضحى وحشا فتكسرت جمجمته و أرتعب قلبه من قلقل الخلايا في المكان.
هي فيه كشتلة الياسمين،،و هو كالحصان على رقعة الشطرنج،،ماذا أصابه ليتزحلق الى هذه الجروف السحيقة،، لم تتغير حاسة الذوق لديه منذ الطفولة ولو قليلا ،، كان مغامرا لا يأبه للوعورة،، كان هادئا كضوء المجرات البعيدة في ما مضى،، وبفجائية حدوث الكون،، عمته الأضواء الساطعة منها،، و صم أذنيه دوي موسيقاه و تراجيدية أحزانه الرتيبة في ذاك اليوم،، فاختلط بأمواج أشجانها وبالحياة ،، فتناثر تناثر الانفجار العظيم ليكون كونا موازيا ومن تعاسته فكان كونا من اللاشيء.
رغم هلكة العالم كان يواسي بها حاله المذري،، والآن بدأ الوجود أمامه هالك،، و أكثر مرارة كالعلقم و جافا كطعم العطش في الصحراء،، في ذاك اليوم تساهل وتأنس مع غرائزه الانسانية ،، ولم يطاوع تنبأت عقله الحر الذي كان يراقبه جيئا وذهابا في المكان،، فتكابع و أمن بأنبياء القلوب والملذات السقيمة،، وحاول مجاراة طبيعة الناس بكسر جبر التقاليد و العادات،، فكان السقوط الثاني وهوى كالرخ الطائش على رقعة الشطرنج وتبدد من أولى النظرات.
استثنائية هي أيامه وأمثاله من الإنس في كل العصور،، حيويا في تلاشيه كلهب الجهيم،، و يقظا في أحلامه كقط رضيع لم يعتاد بعد جمال التمدد بالذات في ليالي الشتاء،، كل ما كان يرجوه من العالم معاشرة السكينة،، ولو عبر بساط الموت العادي النزاهة،، لكان محظوظا لو نام على حجر الأرض،، ومسدت شعرات رأسه أنامل النسيان،، روحه أيضا كانت استثنائية يسقي زهراته النادرة من المياه الراكدة في حفر القنابل المجاورة للفريق المهجور،، في ذاك اليوم أنفجرت على وجهه إحداها فتطايرت أشلائه وامتزجت دمائه بضوها الأخضر،، فتخيل روحه زهرة من زهراته تفتحت بالورد و النوار،، مسكين هو لقد غاب مبتسما بين وهم الحقيقة و أدغاث الأحلام،،حتى حبيباته ويا للصدف الفرحزنية كن استثنائيات،، فلو ذكر احداهن ولو سرا،،لحطت على كتفيه الفراش،، وسرعان ما يدخل خلوة يقظاه ويتخيل نفسه وردة انقلبت بفعل التطور الى احدى الدواب  ،،والأن ما عاد الأسلوب الأبولوي ذاك يهويه.
تشوشا واضح في كل بقاع عالمه،، ارادته تقول له تسلق أعلى وأعلى و تجاوز أخلاق العبيد وفلسفة الخنازير السماوية،، وكن نتشويا حرا في دنياك،، فيسقط في كل مرة،، ولكنه يكرر الصعود كل مرة بعد السقوط،، فهو مكار لا يفكر في الرضوخ الا لهشاشة التربة عندما يموت،، فالأرض حنونه ستفتح ذراعيها لتعطيه حضنا دافئ حينها،، وستحفظه بعد سقوطه الأخير وردا وقمحا لدهر قادم جميل قد يكون فيه ما هو جديد.




#الهادي_قادم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن أهل الحفرة أتكلم
- قالوا لنا هكذا قدر لكم الحياة في البسيطة
- لما لا تغامر
- أصل الشرور بين التعاطف مع المعتدلين و غض الطرف عن جذور المتش ...
- كابوس أول الفجر
- و مازال ليلي برد و سهاد
- التوهان
- مزمار الاندثار
- ستتحاور الألوان
- القرنفلة السمراء
- انا وصاحبي والقمر
- قصيدة أركاماني
- صماء
- في ماذا الاستغراب
- ضد النوستالجيا
- الى متى تشفير النساء ؟
- أعتقيني فأنا لست الا انسان
- خرافة الانسان و براءة القردة
- غريب أعرفه ولا
- تقرح روحي ووطني


المزيد.....




- حين زرنا رجلًا اختصر مؤسسة.. مشاهد من الزيارة الثقافية إلى ل ...
- من المطاعم إلى مراكز التسوق.. كيف تنظّم الإمارات استخدام الم ...
- في ذكرى تأسيسها الـ250.. كيريلوف تعرض كنوزا تاريخية تعود إلى ...
- معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر ...
- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الهادي قادم - هي فيه كشتلة الياسمين