أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الهادي قادم - كابوس أول الفجر














المزيد.....

كابوس أول الفجر


الهادي قادم

الحوار المتمدن-العدد: 4978 - 2015 / 11 / 7 - 17:22
المحور: الادب والفن
    


كابوس أول الفجر
السماء صافية كصمت ليل صيفي ،، كل الأشياء كانت كما العادة الناس ينتشرون في كل مكان في الشوارع ،، الاسواق مؤسسات التعليم ،، المستشفيات ، المكاتب ، المنتزهات ودور العبادة.. وفي القرى ،المزارع ،المراعي وغيرها .
كل شيء على ما يرام غاية اللحظة الفاصلة بين تضارب أمواج البحر وصعود رمال الصحاري وتهاوي الأشجار على أرض مرتبك،،بدت الأشياء ليس كما كانت ،، ارتفاع في منسوب مياه المحيطات وانهيار مباغت للمباني الشاهقة،،أختلط الحابل بالنابل و تعالت صيحات الناس في كل مكان ولم يتسنى للموسيقيين عزف سيموفونية الدمار، واكتفينا بكمنجات عويل النساء و مزامير بكاء الاطفال .
عمت الفوضى أرجاء الكوكب،،بداء الناس ينبهون بعضهم البعض ،، ضربت الكنائس الأجراس وأذنت المساجد وأطلقت الأجهزة الحديثة أصوات الانزار في كل أرجاء المدينة ،، ليجد الناس حيل للنجاة بإرواحهم ،، البعض كان في أخر تجليات التشوش الارباكي ،، دخل جندي أميريكي مسجدا لا أعلم من أين أتى ذاك الجندي ولكنني أعتقد بأنه أتى من قاعدته العسكرية القريبة للتسوق بسوق المدينة أو في مهمة أو ما شابه ذلك ،، دخل بكل عناقته العسكرية ليخبر جموع المصلين بأن زلزالا عتيا على الباب لذا يجب عليهم الخروج الى الساحات،، و قبل أن يفتح الجندي فمه قبض عليه عباد الله وبدأوا في استجوابه ،، كيف له كشخص نجس أن يدخل مسجدا وفوق ذلك يطئ سجاداتها الطاهرة بنعاله المصنوع من جلد الخنزير،، وأثناء الجدال و البحث له عن أية عقاب إنهار المبنى على رأس المجلود والجلاد وإنتفى العقاب برحيل الإثنان.
و أنا كنت على الطرف الأخر من الكوكب ،، جالسا على جزع شجرة يابسة أدخن الطبغ بتلذذ دافئ ،، وإذ بي أتفاجئ بجحافل من الأمواج تركض نحوي كالكلاب المسعورة ،، تمسكت بجزعي حد المضاجعة والذوبان ولم انفك منها حتى فتحت عيني بعد برحة زمن ،، وجدت نفسي حينها على سطح يحمل ثياب كل الأشياء ولا يحمل مرتديها ،، بعد ليلة من بدء الطوفان مر بي بعض الاصدقاء وكانوا يمتطون راكوبة من حطب القفل المسقوف بجريد القنع ،، كانوا نائمين على سطحها قبل الكارثة ،، إرتفاعا من لسعات الباعوض قبل أن تصبح سفينة لهم الأن ،، بمعني ان الراكوبة أصبحت متعددة المهام،،سألني أحدهم وكنت أعرفه ويعرفني ،، هل معك ورق لف؟ قلت بلى ولكنه يتطلب بعض التجفيف ،، أطلقت مركبتي لسبيلها ،، وأصتحبتهم على متن راكوبتهم ومضينا في يومنا الثاني من التبحير ،، اصتدمنا بمأذن كاد أن يؤدي بحياتنا عند المساء تخلصنا من قبضة هلاله ومضينا ونحن منبطحين على جريد راكوبووتنا المائي الى ان اتى الصبح ،، وبعد الظهيرة بقليل وصلنا الى منطقة يابسة لم تصلها المياه،، فوجدنا شيخ كبير في السن يدعى حاج إسماعيل ومعه أحد حواريه قالوا لنا إن الله أرادة أن يختبرنا لنستعد ليوم النشور ،، يعني كل الحصل الأن test تجريبي صغير من الاله ليقيس بها قدرات عباده المؤمنون به والمكذبون له ،، وعلى بعد أمتار التقينا بخبير بيئي وعالم جغرافية ،، قال لنا لقد حذرنا العالم من مخبة الإهمال بالبيئة وأضرار الإستخدام السيء للتكنولوجيا والأسلحة البيولوجية الفتاكة وكانت هذه الفيضانات نتيجة تعاملنا السيء كبشر مع الطبيعة .. فسألني ضاحكا أترى في أي منطقة نحن الأن ؟
فقلت له مستهزيئا أتى الزلزال وبعده الطوفان وأنا كنت جالس جلسة اسطولية على جزع شجرة وسط مزرعتي، وأنت كنت متنزحا على متن يختك الجميل هذا قبل يومان ،، أنا كنت طائر وأنت كنت نشوان ،، فمن منا كان واعيا بحدود العالم ، يا ترى؟
6/11/2015




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,726,018
- و مازال ليلي برد و سهاد
- التوهان
- مزمار الاندثار
- ستتحاور الألوان
- القرنفلة السمراء
- انا وصاحبي والقمر
- قصيدة أركاماني
- صماء
- في ماذا الاستغراب
- ضد النوستالجيا
- الى متى تشفير النساء ؟
- أعتقيني فأنا لست الا انسان
- خرافة الانسان و براءة القردة
- غريب أعرفه ولا
- تقرح روحي ووطني
- حكايتي
- سرطان الأرض
- انين على صدر بلادي
- هل أنت الإله
- الحياة رائحة تربة ونقش كلمات


المزيد.....




- نقاش القاسم الانتخابي .. فريق -البيجيدي- بمجلس النواب يطالب ...
- الشاعر صلاح بوسريف يوقع -أنا الذئب ياااا يوسف-
- عمار علي حسن بعد إصدار -تلال الرماد-: القصة القصيرة جدا مناس ...
- إعلامية كويتية تنشر فيديو لفنانة مصرية مصابة بشلل في الكويت ...
- حرائق مخازن المعرفة على مر العصور.. المكتبات وتاريخ انتصار ا ...
- -وفاة- الفنان السوري صباح فخري... بيان يحسم الجدل
- الفنان المصري توفيق عبد الحميد يصاب بفيروس كورونا
- نواب البيجيدي يخرقون حالة الطوارئ الصحية بالبرلمان
- بوريطة.. موقف زامبيا من الصحراء المغربية ما زال -ثابتا- و-إي ...
- مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون يتعلق بمدونة الانتخابا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الهادي قادم - كابوس أول الفجر