أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - حين يأتي الصباح














المزيد.....

حين يأتي الصباح


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 5103 - 2016 / 3 / 14 - 18:37
المحور: الادب والفن
    


حين يأتي الصباح
**
حتى لو أنتظرتَ طويلاً لن تأتيَ الحافلة
قالتْ امرأةٌ عابرةٌ وهي تلوكُ اللُبانَ
كنتُ منتظراً والكلبَ الذي يرتجفُ مِنِ البردِ
هذا الصباح
هو يلوذُ بيَ وأنا بِهِ ألوذُ
والرصيفُ الذي ظلَّ يحتجُّ على وقوفِنا صارَ يُدَمْدِمُ
رُبَّما يرفضُنا
حتى الرّصيفُ الذي آنسناهُ طويلاً بضَياعِنا
صارَ يرفضُنا
الكلبُ يَتَطَلَّعُ إليَّ بعينينِ منكسرتينِ
وأنا أنظُرُ إليهِ بشفقةٍ وبعينينِ دامعتينِ
والحافلةُ التي اعتادتْ أنْ تأتيَ مُحملةً بالشيوخِ والسنيوراتِ في العادةِ
لم تصِلْ بعدُ
بضعةُ أطفالٍ وبضعةُ شيوخٍ وبضعُ سنيوراتٍ
يتقدمون نحوَ موقفِ الحافلةِ هذا الصباح
والحافلةُ لم تأتِ
والرّصيفُ نافدَ الصبرِ يُدَمْدِمُ
ورُبَّما يشتمُنا ونحن ننتظرُ

**
ومِنِ الرّصيفِ
لم أرَ تلّةَ (همبولدت هاين) هذا الصباح
التلةُ التي جعلوها للإشرافِ على كلِّ برلين
والتي مِنها كان يتجسسُ الألمانُ الغربيون على الألمانِ الشرقيين
لَمْ أرَها هذا الصباح
فالغابةُ العاريةُ التي احتضنتْها دهراً
غادرتْ منذُ الفجرِ
لا أحدَ يعلمُ وجهتَها فالألمانُ يتكتمون
في الغالبِ على حركةِ الأشياء
وانفلاتِ الأفكارِ
خوفاً مِن إفشاءِ الأسرارِ
التلةُ في حدائقِ (همبولدت هاين)
غادرتِ المكانَ
حين انتفتِ الحاجةُ لها
هكذا قيلَ هذا الصباح
**
الشيخُ الألمانيُّ المُنفعلُ
ظلَّ يشتمُ الأغرابَ الذين تزاحموا معهُ
على ركوبِ الحافلةِ
هذا الصباح
العجوزُ الألمانيُّ المسكينُ الذي ظلَّ يتشكّى في المحطّةِ القادمةِ مِن كثرةِ اللاجئين
يقولُ شاركونا في بلادِنا
ولا يُجيدون ركوبَ الحافلاتِ
ثم يُضيفُ : إنّهم يأتون بلا توقُّفٍ
ويُرَددُ : كفى كفى لقد ضاعتْ ألمانيا
قلبي معكَ أيُّها الشيخُ
لقد كنتَ عوناً لنا
فاعطِنا فرصةً كي نرُدَّ لكَ الجميلَ
**
هذا الصباح اخترتُ نبيذي
وانطلقتُ إلى شؤونيَ الأخرى
وقلتُ سأكتبُ شيئاً مُختلفاً
حتى إذا ما حلَّ المساءُ
عاقرتُ كأسيَ
لكنَّ شيئاً لم يأتِ
وعربةُ أفكاري تعطّلتْ في الطَّريقِ
حاولتُ حتى المساء ونفدتْ ذخيرتي مِنِ النبيذِ
ولم يأتِ شيئٌ جديدٌ

**
هذا الصباح
أردتُ أنْ أُغازلَ امرأةً
تصغرني سنّاً ربما بعشرين عاماً
أرسلتُ نحوَها ابتسامةً عَبْرَ مَقْعَدَيْنِ في المقهى
وأرسلتْ إليَّ شيئاً مُشابهاً
ربّما أكثرَ نداوةً
المرأةُ التي ظلّتْ تُحدِّقُ بي
حَجَبَتْها عنّي قامةُ رجلٍ
أصغر منّي سنّاً ربّما بألفِ عامٍ
فيا للشيخوخةِ التي في مرجلِها يحترقُ الرّجالُ
ويا للشيخوخةِ التي مرّغتني في مُستنقعِ الوهمِ

10 ـ 3 ـ 2016 برلين
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خُذِي وردةً وأَبْحِري بِها
- آخر المُشاكَسَات
- إلى هُنالكَ يا زرقاءُ نرتحِلُ
- سأحتفي بكَ أيُّها القمر
- مِن أجلِها لا تنم أيُّها الليلك
- الرّبابنة
- مشهدٌ للرحيلِ الأخير
- الطارئون
- حين استبدَّ بكَ الوهنُ
- أنتِ مَن يقود البحرَ
- كرستينا جميلة منذ الأزل
- نصوص مُتنافرة
- التشكيل الشعري
- نصوص الشارتيه
- غوايةُ المُضارع
- البكاء على وطنٍ خذلناه
- نصوص لم تقل شيئاً
- الأُمنيّةُ الأخيرةُ للنورسِ وقصائد أخرى
- الرحيل الأبدي / لستُ في ضلال
- غادرتْني البراري


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - حين يأتي الصباح