أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - حين استبدَّ بكَ الوهنُ














المزيد.....

حين استبدَّ بكَ الوهنُ


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 28 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


حين استبدَّ بكَ الوهنُ
***
لم يَبْقَ مِن ظِلالِكَ سوى رَفّةِ جُنحِ هَزَارٍ
به استبدَّ الظمأُ
كلّما سَعَى نَحْوَ الغديرِ راحَ الماءُ يبتعدُ
يا حَيْرَةَ الغريبِ بكَ
حينَ بهِ تُطوّحُ الدُّنى
ويا حَيْرةَ الدُّنى حينَ عن وجهِ الغريبِ
تُشيحُ الوجوهُ وتوحشُ الطُّرقُ
**
خُذْ مَعَكَ حفنةً مِن تُربةِ وطنٍ بِكَ أقامَ وما سَكَنْتَهُ
ثمّ اُعْبُرْ بها ستّ قاراتٍ
وهنالك
هُنالكَ حيثُ تَطردُ الوحشةُ ما تَبَقّى
مِن رائحةِ الأَمْكِنةِ
هُنالكَ اُنثرْها على وجهِ الفراغِ
وفوقَ ندى زاويةٍ مِنها أقِمْ مثلَ نَخلةٍ تحرسُ الذّاكرةَ
خُذْ مَعَكَ آخرَ مشهدٍ
لوطنٍ يتشظّى كوجهِكَ في صمتِ المَرايا

**

وأنتَ سربٌ مِن غيومٍ مُهاجرةٍ
تارةً في تَشْكِيلِهِ الأفراسُ تَصْهلُ
والحيتانُ تنتجعُ
وتارةً تُطاردُ الرِّيحَ ومِنْكَ الرِّيحُ تَرْتَعِبُ
يا مَن أتيتَ خَيَالاً لَمْ يَخطرْ ببالِ عاشقةٍ
تَرجّلْ
هُنا الضّياعُ
وهُنا على ظهرِ السّفينِ يَجْهَشُ السَّفرُ

**

" ..... وأنتَ سوسنةُ القلبِ التي ما انبثقتْ لطيفِ عابرٍ
حتى أَتاها حاملُ الأنداء وهو حالمُ ..... "
" ..... فكُنْ عَذِباً كأريجِ وردةِ الليلِ
أو مثلَ جُنحِ فراشةٍ أنتَ مِنهُ أشفُّ
ومِنْ رَفّتِهِ أوهَنُ
ومِنْ كُحْلِهِ أرقُّ ..... "
**
لَمْ يَبْقَ في أكؤسِ الأشواقِ سوى ارْتِعاشةِ دمعةٍ
تَفَجّرتْ
وزادَ عليها الحزنُ قليلاً مِن خِضَابِهِ
تَناهتْ أنيناً
وتَدفّقَ وجدُها
كأنَّ السِّحْرَ بالكأسِ يَرشِفُهُ الدَّمعُ
وأنتَ قميصُ بَحّارٍ
طواهُ الموجُ
و غَدَرَ بِصَاحبِهِ البحرُ
وأنتَ قطرةٌ بجبينِ الرِّيحِ تَعلّقتْ
إنْ لَفَظـَتْها الرِّيحُ
زادَ هياجُها وبأنحائِنا باتتْ تطلُّ

**

" ..... لا يَعْرفُ قيمةَ الأوطانِ إلاّ مَنْ أضاعَها..... "
" ..... هي القوافلُ تَنْخَزعُ عنّا وتَبْتَعِدُ .... "
" ..... ونسألُها : إلى أينَ الرَّحيل بأطيافِ الأحبةِ ؟....."
" ..... تُجيبُ : هيَ الآفاقُ تَدْعونا ونَرتَحِلُ ....."
" ..... وهو الهيامُ لجُنحِ الطَّيرِ يَنْشَدُّ ونَغْتَربُ ..... "
**
وأنتَ ضَجيجُ العابراتِ نحو تُخومِنا
بكَ تَحْتَفي المآتي لحظةَ طَلّةٍ
وتَنْهَدُ على ضفافِ الطّريقِ مِنها زنابقُ
فاحترسْ حين تَلْتَمِس بواديكَ صيحةَ عاشقٍ
واشرقْ بوجدِكَ
حين تَنْحَبس بصدرِكَ الأشواقُ

**

لَمْ يبقَ في مَحطّاتي
سوى صوتِ أنينِ قطاراتٍ
ورائحةٍ لأسفارٍ تَخَفّفتْ مِن شجونِها
لم يبقَ سوى ظلالِ وجوهٍ
تَجَمّدتْ في الهواءِ
لم يبقَ سوى صوتِكَ
يتعثّرُ في المتاهةِ
لَمْ يبقَ
لَمْ يبقَ مِنكَ سوى خيطِ ذاكرةٍ
يلتفُّ على عُنقي ويُنْهيني

24 ـ 8 ـ 2015 برلين
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنتِ مَن يقود البحرَ
- كرستينا جميلة منذ الأزل
- نصوص مُتنافرة
- التشكيل الشعري
- نصوص الشارتيه
- غوايةُ المُضارع
- البكاء على وطنٍ خذلناه
- نصوص لم تقل شيئاً
- الأُمنيّةُ الأخيرةُ للنورسِ وقصائد أخرى
- الرحيل الأبدي / لستُ في ضلال
- غادرتْني البراري
- عدن ما بعد الضياع
- القطار المُشاكِس
- صَيْحَةُ المُتَشَرِّد
- كوثرُ الحنينِ وصمتُ التواريخِ
- كأسُ الأَرَق
- الرّحلة المُثيرة
- الرحلة الأخيرة في جسد الحكايا
- ستأتي العواصفُ تباعاً
- جسدٌ صحراويٌّ


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - حين استبدَّ بكَ الوهنُ