أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - سأحتفي بكَ أيُّها القمر














المزيد.....

سأحتفي بكَ أيُّها القمر


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 5021 - 2015 / 12 / 22 - 12:43
المحور: الادب والفن
    


***
سأحتفي بكَ أيُّها القمر
***
سأحتفي الليلةَ
بصفحةٍ مُعتَلّةٍ رَمَى بها التاريخُ ــ ربَّما كان غاضباً ــ أثناء مرورِهِ بعربةٍ ملكيةٍ هذا المساء
أو بها غدرَ بعدَ عِشرةٍ طويلةٍ
سأحتفي بهذا الحضورِ المَهيبِ الذي
أخرجَني مِن غياب
وأُشهدُ عليهِ القمرَ
ثم أفتحُ على المُطلقِ باباً للهيامِ
لعلّ الأشواقَ تدخلُ مِنها تباعاً
وسأقفُ مثلَ رايةٍ تُداعبُها الحَيْرَةُ في بريّةٍ
و مثلَها اختلجُ حين تُعابثُني مِنِ الذاكرةِ برقةٌ
كانت قد فقدتْ على مداركِها سيطرةً
أو فقدتْ رُشدَها
سأحتفي بكِ وأنتِ تعودين في خاتمةِ المسافةِ
مثلما عادتْ في الرؤيا " زرقاءُ" مُتصدرةً زهوَ جزيرةٍ
كُنتُ أُناديها :
زرقاءُ هل تَهْطِلين علينا مثلَ ندى البتائلِ ؟
تسمعُ وعنِّي بوجهٍ تَشيحُ وتَعرضُ
**
قليلاً
قليلاً تَريّثي
ربّما ستنشقُّ السماءُ ويهطلُ المطرُ
غزيراً
غزيراً
مثلَ أحلامِ الصبايا
سيهطلُ قبلَ رحيلِكِ المطرُ
مثلَ دموعِ الأحبةِ عندَ الفراقِ
مثلَ فرحِ الأمهاتِ بعودةِ الأبناءِ
سينهمرُ جنوناً هو المطرُ
قليلاً
قليلاً اُمْكُثي معي
فأنا الكائنُ الذي آثرَ الأسفارَ وباتَ بالأرضِ يلتصقُ
**
" ... وهُم مِن وراءِ التخومِ كانوا قد عَبَروا ..."
" ... ظلّتْ تقولُ وعلى أسماعِنا تُرددُ وبالوصفِ انشغلتْ زرقاءُ ..." :
"... لَمْ نَرَ مِنهم عِندَ الأصيلِ سوى ظهورِ دوابِهم
كانوا قَدْ حملوا معهم مُسوّداتِ تواريخِهم وارتحلوا ..."
"... يسوقون بكثيرٍ مِنِ الحزنِ قوافَلَهم وللغناءِ يطلقونَ الحناجرَ ..."
"... هم عبروا
نثروا ألحانَهم وما عرفوا
نحن مثل راياتٍ تخفقُ في بريةٍ
ننتظرُ مِنهم قدوماً
حتى علينا التبسَ الأمرُ و تمكّنَ مِن أرواحِنا اليأسُ
وما علموا
حين التحموا بالآفاقِ
وهُم مِن وراءِ التخومِ كانوا قد عَبَروا ..."
**
سأتوضَّأُ بضوئكَ الليلةَ أيُّها القمر
وأبتلُّ مِن كأسِ لوعتِكَ
فحين إليكَ يُغريني الحنينُ
مِن روحِها أَدْنُو على حذرٍ ومِن قليلِها أرتوي
ثم أجهشُ حزناً
أو ربَّما مِن ماء طبعِها أغتسلُ
وأُطلقُ للغناءِ صوتاً فاجراً
أنا الموغلُ في ممرّاتِ الجنونِ
أظلُّ أُرتِّبُ ما تبقى مِن زهرِ حدائقي التي حصَدتْها العواصفُ
أو أجمعُ مِن رحيقي في آنيةِ الليلِ
وعلى الظلالِ أسكبُها روحاً مُعَذَّبَةً
وأقولُ :
هي المتاهةُ التي بنا تستبدُّ
وأظلُّ أرسمُ لها عن بُعدٍ خرائطي
وأُسوِّرُ مدائنَها بما فاضَ لديَّ مِن غريبِ الخيالِ
هي المتاهةُ التي لا تعتقُ نَفْساً
كأنّها نهرٌ لا يُشْتَهى
فما أَرَقّني وأنا أُطوّحُ بضفافِهِ !
ما أجملَني !
**
سأَحْتَمي بوردِكَ مِن ضياعٍ أيُّها القمرُ
أنا طائرُ المتاهةِ
نجمتي أغواها إلى الرحيلِ دليلٌ
وارتحلتْ
ثمَّ مِن بَعْدِها أَوْهَمَتْني المسافاتُ
وأنا أضعتُ إليكِ الطريقَ
فاعذريني يا زرقاءُ ثانيةً
ثم احتملي جنونَ طائرٍ باتَ بلا سفرِ
**

" ... اليومَ اصطفيتُ بقيّةً مِن حطامِ نَفْسٍ
مازالتْ على الوَجْدِ تئنُّ ــ هكذا وجدتُها في طريقي ــ وقلتُ بها سأحتفي ،
هي صفحةٌ أخرى مازالت تتنفّسُ ..."
" ... سأحتفي بصفحةٍ مُعْتَلّةٍ غيّرَ لونَها الجحودُ ..."

27 ـ 11 ـ 2015 برلين
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مِن أجلِها لا تنم أيُّها الليلك
- الرّبابنة
- مشهدٌ للرحيلِ الأخير
- الطارئون
- حين استبدَّ بكَ الوهنُ
- أنتِ مَن يقود البحرَ
- كرستينا جميلة منذ الأزل
- نصوص مُتنافرة
- التشكيل الشعري
- نصوص الشارتيه
- غوايةُ المُضارع
- البكاء على وطنٍ خذلناه
- نصوص لم تقل شيئاً
- الأُمنيّةُ الأخيرةُ للنورسِ وقصائد أخرى
- الرحيل الأبدي / لستُ في ضلال
- غادرتْني البراري
- عدن ما بعد الضياع
- القطار المُشاكِس
- صَيْحَةُ المُتَشَرِّد
- كوثرُ الحنينِ وصمتُ التواريخِ


المزيد.....




- معرض تريتياكوف يفحص حالة -الثالوث- لروبليف في ورش دير لافرا ...
- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - سأحتفي بكَ أيُّها القمر