أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم فنجان الحمامي - صحوة الجامعة في زمن الضياع














المزيد.....

صحوة الجامعة في زمن الضياع


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 5026 - 2015 / 12 / 27 - 12:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صحوة الجامعة في زمن الضياع

كاظم فنجان الحمامي

لا اعتراض على المواقف الإنسانية مهما صغرت أو كبرت، ولا اعتراض على القرارات العربية الصائبة، لكننا نعترض على الجامعة، التي ظلت تكيل بمكيالين متناقضين. وكأنها وضعت تصنيفاً جديداً للدم العربي، حددته بمزاجيتها المتأثرة بعشقها القديم لمضارب القبائل العربية المتخمة بالبترول. فعلى قدر أهل الدفع تأتي الدوافع، وتأتي على صنف النزاع النوازع.
هل نسيتم كيف عاش أهلنا في العراق تحت وطأة الحصار الاقتصادي الظالم، وكيف كانوا يواجهون ظروف التجويع وتحدياته المميتة ؟، في تلك الأيام السود كان امين الجامعة العربية (عصمت عبد المجيد) منشغلا بحضور ولائم الختان والزواج في ضيافة البيوتات الكويتية الثرية، ولم يشغل نفسه بقوافل الموتى الذين فارقوا الحياة بسبب نقص الغذاء والدواء. لكن تلك الجامعة المُفَرِّقة خرجت اليوم من صمتها المطبق، لتوجه مدافعها نحو الشعب العراقي، وتضج بالعويل والبكاء، على خلفية اختفاء بضعة صيادين قطريين في صحراء السماوة، فعلى الرغم من كل المآسي التي واجهتنا، وعلى الرغم من مسلسل النكبات والفواجع، التي عصفت بالعراق، فإنها لم تخرج من سباتها، ولم تكسر طوق الصمت، الذي فرضته عليها القوى الشريرة، لكنها تحركت فجأة تحت كثبان صحراء (نقرة السلمان) لتتهمنا بخطفهم، وتعلن غضبها علينا لأننا لم نوفر الحماية والرعاية لحفنة من الصيادين الهواة، ولم نبحث عنهم في هذه المتاهات الرملية المترامية الأطراف.
من سخريات المواقف العربية المضحكة إن الجامعة، التي لم تنبس ببنت شفة، ولم تتفوه بكلمة واحدة، ولم تحتج على سبي آلاف النساء المسيحيات والأيزيديات العراقيات على يد الدواعش المدعومين من قطر، ولم تتألم لآلام المهجرين والمنفيين الذين لفظوا أنفاسهم في عرض البحر، ولم تذرف دموعها على الأطفال الذين ابتلعتهم الأعماق السحيقة، وتناثرت جثثهم على السواحل الايطالية واليونانية.
أغلب الظن إن الجامعة ستبذل قصارى جهدها لتضع رقابنا من جديد تحت مقصلة البند السابع، وربما ترمينا في أتون العقوبات الدولية، أو تحشد علينا تحالفها الإرهابي، فتعيد إلى الأذهان تحالفها السابق مع جراد القوى الشريرة التي أكلت زرعنا، وما أكثر الشواهد التي كالت فيها الجامعة بمكيالين مثقوبين.
لماذا لم نر صحوة الجامعة إلا في التوقيتات، التي تقررها الأطراف البترولية العابثة في الشأن العربي ؟، وهل غطت الجامعة بنومها العميق لتصحو الآن على عويل القطريات الباحثات عن أزواجهن التائهين في السماوة ؟، ولماذا لم تصح الجامعة على صراخ أطفال غزة، ولم تسمع نواح سبايا العراق اللواتي ساقتهن الدواعش بسياط الطائفية ؟. وهل انتفضت الغيرة اليعربية لتنقذ فئة قليلة من الصيادين لأنهم ينتسبون لدولة قطر، ولم تنفض لقوافل الضحايا الذين ساقتهم بلدوزرات الخراب والدمار نحو مقابر الفوضى العارمة، التي عصفت بالمدن العربية، فقلبت عاليها سافلها.
نأمل أن لا تكون قرارات الجامعة منحازة لطرف دون الآخر، ولا تكون منساقة وراء الدوافع الفئوية والطائفية والمناطقية بحجج وذرائع واهية، ما أنزل الله بها من سلطان، والحديث ذو شجون.



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله يستر من الجايات
- جياني شيشكيان تفضح البهلوان
- مشاريع الأتربة المتطايرة
- حكومات الدكاكين النفطية
- الإسلام دين الناس
- أنصار الإرهاب يفضحون أنفسهم
- ثورة الدب الروسي
- غاز العراق وألغازه العجيبة
- صفعات لا يتحملها النزيه
- هل نحن ظاهرة صوتية ؟
- سموم التراخيص النفطية
- السمكة المجتهدة وحقوقها الضائعة
- الأفضلية يصنعها أهل المروءات
- خطوط الشحن البحري ومنغصاتها المحلية
- صاحب شعار نفط العرب للعرب
- زعماء بعد منتصف الليل
- بيريسترويكا بنكهة الدولمة
- قراءة في سجل الربان الكبير عصام عمسو
- شطحة واحدة كلفتنا الكثير
- الشعب يريد إرضاء حكومة الملائكة


المزيد.....




- الأمن العام الأردني يعلن حصيلة ضحايا إطلاق النار في كنيسة با ...
- الأردن.. كاميرات مراقبة تظهر لحظات إطلاق النار على كنيسة في ...
- -سنواجه العمل الإرهابي بأشد العقوبات-.. أول تعليق من الملك ع ...
- العاهل الأردني: من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب م ...
- بعد هجوم الضفة.. بن غفير يدعو إلى -تفكيك- السلطة الفلسطينية ...
- مسلح يقتل شخصًا ويصيب أربعة آخرين في ضواحي باريس.. والسلطات ...
- مقتل سبعة أشخاص على الأقل جراء عملية إطلاق نار استهدفت كنيسة ...
- العاصفة أوستن تضرب فرنسا وبريطانيا برياح تصل سرعتها إلى 160 ...
- في سابقة من نوعها.. سلاحا الجو الفرنسي والبريطاني يجريان تدر ...
- وزير الدفاع اليمني يعتذر للقبائل بعد تهديد تجمعاتها بالاستهد ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم فنجان الحمامي - صحوة الجامعة في زمن الضياع