أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم فنجان الحمامي - صفعات لا يتحملها النزيه














المزيد.....

صفعات لا يتحملها النزيه


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 4993 - 2015 / 11 / 22 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صفعات لا يتحملها النزيه

كاظم فنجان الحمامي

نُصاب بالذهول عندما نرى عدسات التصوير تحوم حول بعض المسؤولين المتهمين بصفقات الفساد، ونخشى على مستقبلنا عندما نسمع الناس يتهكمون عليهم، ويرشقونهم بعبارات التوبيخ والتقريع، لكنهم يمضون في طريقهم بصلافة ما بعدها صلافة، ويواصلون سيرهم بقلوب ميتة، أليست هذه مفارقة تثير الدهشة في هذا الزمن العجيب ؟.
ينبغي أن لا نتوقع من السياسي إلا أن يستحي من شعبه ويخجل من وطنه، فالسياسي النزيه هو الذي يخجل من عيوبه، لكنه ينبغي أن لا يخجل من إصلاحها. السياسيون يُعرفون بأفعالهم لا بأقوالهم، ويتألقون بمواقفهم الوطنية المشرفة، لا بفسادهم وصفقاتهم المريبة، أما إذا كانت شبهات الفساد تحوم حولهم، وتلاحقهم حيثما حطوا رحالهم، حتى لو لاذوا بالفرار نحو المنافي البعيدة، فهي عار وهوان لا يقبله، ولا يتقبله أي إنسان، فما بالك بالسياسي الذي يقامر بسمعته ؟، ثم يخسرها دفعة واحدة في مستنقعات الفساد ؟، وما بالك بالمسؤول الكبير، الذي يحاصره الناس بتعليقاتهم الجارحة، ويرشقونه بعباراتهم المهينة، وربما يشتمونه ويبصقون عليه، وينعتونه بأبشع النعوت والأوصاف، فيتحمل المهانة صاغراً ذليلاً، من دون أن يهتز طرفه، ومن دون أن ينفي التهمة عن نفسه ؟، وقديما قال المتنبي: مَنْ يَهُنْ يَسْهُلُ الهَوَانُ عليهِ، ما لجُرْح بمَيّتٍ إيلامُ.
أليست كرامة المسؤول الشريف فوق كل شيء، وفوق كل الاعتبارات ؟. قبل أعوام أقدم السياسي الفرنسي (لوران ديلاي) على شنق نفسه في ضواحي موسكو، بعدما حاصرته الصحف الباريسية بحملاتها التشهيرية، وأقدم (هاشيموتو فوكودا) مدير بلدية (كوبي) اليابانية، على شنق نفسه بسبب فشله في توفير مياه الشرب لمدينته التي ضربها الزلزال، وفي صباح اليوم التالي وجدوه مشنوقاً ومعلقاً بشجرة، وقد ترك رسالة يقول فيها: (إن المسؤول الذي يعجز عن توفير مياه الشرب لأبناء مدينته لا يستحق الحياة)، وهكذا انتحر (هاشيموتو) تضامناً مع أسر الضحايا، ولشعوره بالذنب والتقصير في حادثة طبيعية ساقتها الأقدار إلى مدينته. لم يكن طرفاً فيها، لكنه خجل من نفسه لأنه لم يقدر على تأمين مياه الشرب للعطشى، ولم يقدر على مواساتهم في هذه الفاجعة، ففضل الانتحار على طريقة الساموراي، واختار الموت بشرف لذنب لم يقترفه، لكن مشاعره الوطنية الصادقة، وانفعالاته الإنسانية المرهفة، هي التي رسمت له الطريق للالتحاق بالفرسان النبلاء.
وعرض علينا التلفزيون قبل بضعة أيام فيلما وثائقيا لرجل يطلق النار على نفسه أمام حشد من رجال الإعلام، قالوا أنه كان وزيرا من وزراء أمريكا، والحقيقة أن الفيلم يعود إلى عام 1987، ويظهر فيه السيناتور (بود ديور Budd Dwyer) ممثلا عن ولاية بنسلفانيا، وهو يذود بالدفاع عن نفسه، فيعرض على الصحفيين قرار براءته من تهمة الرشوة الملفقة ضده، ثم يقف بثبات أمام عدسات التلفاز، معتذراً لأسرته. قال في كلمته المقتضبة: أنه جلب العار لولايته بهذه التهمة الباطلة، وهي وإن كانت باطلة وملفقة، فأنه يخجل من مواجهة الناس بعد الآن، ولا يجد بداً من الانتحار، وهكذا أخرج مسدسه الشخصي، وأطلق النار على نفسه، وسقط مضرجا بدمه دفاعاً عن سمعته وسمعة عائلته.



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحن ظاهرة صوتية ؟
- سموم التراخيص النفطية
- السمكة المجتهدة وحقوقها الضائعة
- الأفضلية يصنعها أهل المروءات
- خطوط الشحن البحري ومنغصاتها المحلية
- صاحب شعار نفط العرب للعرب
- زعماء بعد منتصف الليل
- بيريسترويكا بنكهة الدولمة
- قراءة في سجل الربان الكبير عصام عمسو
- شطحة واحدة كلفتنا الكثير
- الشعب يريد إرضاء حكومة الملائكة
- الامتدادات الخارجية لحقولنا النفطية
- موانئنا ليست ساحة للعابثين
- الكلاب لا تخون أوطانها
- ثرواتنا في جيوب البنتاغون
- زيارة لقرية الوزير سين
- الأتراك ينقذون عظام جدهم. فمن ينقذ أجدادنا العظام ؟
- أم الأطباء وأم الخطباء
- من أرشيف الحركة الملاحية في شط العرب
- العراق وطن الجميع


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-نشر 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط رغم ال ...
- السعودية.. هل يؤثر استهداف خط شرق- غرب على إمدادات النفط للع ...
- شاهد.. مسؤول لبناني يرد على نتنياهو: -لا مفاوضات تحت ضغط الن ...
- بولندا: -دورية الضفادع- تنقذ آلاف البرمائيات خلال موسم الهجر ...
- تقييم إسرائيلي: حرب إيران لم تحقق نصراً كاملاً لكنها غيرت ال ...
- أوكرانيا: هجمات بطائرات روسية مسيرة تضرب سومي وأوديسا مع اقت ...
- لقاء نادر في بكين.. الرئيس الصيني يستقبل زعيمة المعارضة الت ...
- ستارمر: تصريحات ترامب بشأن إيران لا تتماشى مع قيمنا وعلى إسر ...
- هجوم ليلي على مطعم إسرائيلي في ميونخ
- -خائفة من عودة الحرب ومن بقاء النظام-... إيرانيون بين الخشية ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم فنجان الحمامي - صفعات لا يتحملها النزيه