أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رائد الحواري - القومية الكلدانية














المزيد.....

القومية الكلدانية


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5021 - 2015 / 12 / 22 - 07:10
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


القومية الكلدانية
استفزني مقال كتب عن الكلدان بعوان "هل اندثر الكلدان حقاً ولم يبقَ لهم أثر !؟. " حيث كان فيه نظرة قاصرة حول مفهوم القومية، والتي طرحها الكاتب/المحاضر على هذا النحو: " قام الباحث بدحض نظرية أن التسمية الكلدانية هي تسمية مذهبية كما يزعم الأخوة الآشوريين، وأكد أن الكلدان قوم كبقية الأقوام، وتسميتهم هي تسمية قومية وليست مذهبية، وتأتي من اسم (كلدو) أو (كلدايا) وهُم أقوام تاريخية موغلة في القدم وعريقة أصلها من جنوب العراق، لهذا فهي تسمية ليست مذهبية بل قومية-" كل من قرأ التاريخ القديم يعلم بأن الدول/الممالك التي تشكلت في العراق تحديدا كانت تأخذ ثقافة ومعرفة وحضارة من بعضها البعض، ولتوضيح ذلك سنعود إلى بداية تكوين الدول السومرية، التي استخدمت الكتابة المسمارية في الكتابة في الألف الثالث قبل الميلاد، والتي استمر استخدامها في العراق إلى لآخر ملك بابلي نبونائيد، فكل الدول التي تواجدت في العراق استخدمت الكتابة المسمارية.
أما على صعيد الديانة العراقية القديمة فمنذ أن تواجد السومريون والأفكار الدينية تنقل من حضارة إلى أخرى بطريقة سلسة وسهله، مع تطوير المفاهيم الدينية المتعلقة بتلك الديانات حسب مقتضيات العصر، لكن الأسماء الآلهة، "أنانا/عشتار، مردوخ، الأوناكي، سن، تموزي، شمش،" كلها كانت حاضرة وتعبد من قبل العراقيين، رغم ظهور آلهة محلية، كما هو الحال عند الأشوريين، الذين اعتمدوا الإله "أشور" في المقالم الأول، لكن هذا الأمر لم يلغي أهمية الآلهة الأخرى.
وما يميز الحضارة العراقية أن أسماء الملوك والحكام الذي تولوا الحكم فيه، كانوا يعيدون أمجاد الملوك والحكام السابقين لهم، من خلال اتخاذ نفس الأسماء التي اتخذها اسلافهم، فنجد الملوك الأشوريون استخدموا أسم "سرجون" تماثلا مع الملك سرجون الأكادي، وهناك العديد من الأمثلة على هذا الأمر.
أما فيما يتعلق بالعلاقات التجارية والاقتصادية فكانت تسير بين المدن العراقية بكل يسر، وعندما وضع حمورابي شريعته كان يهدف من خلالها وجود قانون واحد يجمع كل العراقيين تحته ليوحد المجتمع العراقي ضمن القانون واحد.
إذن كافة الأحداث التاريخية في العراق القديم تفند وجود قومية لدولة بعينها، فلا يمكن أن نقول بوجود قومية أشورية أو بابلية أو سومرية أو أكادية في العراق، لأن كل هذه الدول كانت بمجملها تكمل دور بعضها البعض، وتطور المفاهيم الدينية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبعضها البعض، ولم تكن فكرة القومية لأي دولة موجودة بتاتا.
هذا فضلا عن مفهوم القومية يعتمد على مجموعة مقومات أساسية لتشكيل القومية، منها وجود تجمع بشري تواصل وتطور ثقافيا وحضاريا على جغرافيا واضحة المعالم تمتد إلى آلاف السنين، وهذا ما لم يحصل لأي دولة/مملكة حكمت العراق، فكانت في كل حقبة من الزمن تظهر دولة ثم تتراجع إلى الخلف لتأتي بعدها أخرى لتكمل ما بدأته تلك وهكذا.
وبما أن العقل العربي دائما مرتبط بضرورة وجود نص ما إن كان مقدس أو تاريخي أو قاله أحد العظماء سنستشهد بكتاب "حكمة الكلدانيين" الذي أعده "حسن فاضل جواد" وهو من منشورات بغداد عام 2000، يقول آخر ملك بابلي كلداني "نبونائيد" حكم العراق الوطني قبل أن يحتل من قبل الفرس فيما يتعلق بالآلهة ما يلي: "أمرني الاله مردوخ ملك (جميع الالهة، بجمع الكريم "اليشيب" والحجر (الائق) بالملك، ذلك الذي عمل "اشور بانيبال" ملك اشور، خيرا عليه ليبقى للذكرى، وكتب عليه مديحه لسين، وعلقه حول رقبة تمثال الالهة سين، (هذا الحجر) اصيب مظهره الخارجي بالأضرار في تلك الايام، واثر الدمار الذي الحقه العدو به، قمت أنا بتجديده، واعدته إلى ايساكيلا: المعبد الذي تحيا فيه الآلهة العظمى، بإيحاء من الإله سين نفسه" ص 197، هذا النص التاريخي المكتوب على لسان الملك نبونائيد يؤكد تواصل وتكامل الثقافات والحضارات التي وجدت في العراق، فهي لم تكن معزولة عن بعضها البعض، بل مكملة وجامعة وحافظة ومطورة لما كان في السابق.
من عيوب العقل العربي النظر الورائية التي يتبعها في تحليله للأحداث، فبدل أن يحمل الرؤية الكلية ويضع الجزء في مكانه من الجسم الكلي، نجده يسعى لفصل الجزء عن الكل، وبهذا يكون قد عمل على احداث تشويه وتخريب للجسم الذي يسعى لحمايته، وكأنه بحماية اليد أو العين أو الأذن من الجسم، متجاهلا بقية الأعضاء، يكون قد حماه، لكنه في الواقع يكون قد أحدث خرابا فادحا فيه، لأن اعضاء الجسم كلها تعمل لهدف واحد، وفلا يجوز أن نحمي العين ونترك اليد عرضة للبتر أو العكس، من هنا ندعو أخوتنا العراقيين أن ينتبهوا لهذه المسألة وأن لا ينزلقوا كغيرهم عندما نادى البعض بفينيقية لبنان متجاهلا التشابك والتكامل بين لبان ومحيطه السوري.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوازن في مجموعة -الخروج من الكابوس- فاروق مرعشي
- خطوتان إلى الوراء
- واقع الهلال الخصيب
- زمن الكتابة على ألنت في مجموعة -فلسفة بيضاء- ناريمان إسماعيل
- الواقع الاجتماعي في رواية -عش الزنابير- فيصل سليم التلاوي
- الامبراطورية التركية والدولة الإيرانية وضياع المشرق العربي
- الفكر والسياسة
- الفكرة المجنونة في رواية -إعدام ظل- أيمن عبوشي
- الفانتازيا في رواية -الهؤلاء- مجيد طوبيا
- الهم السياسي والفساد الاجتماعي في مجموعة -نهار النرجس- جاسم ...
- هموم المرأء العربية في مجموعة -رفرفة- بشرى خلفان
- عودة غودو- في رواية -حازم العائد هذا المساء- نبيل عودة
- الرواية الفلسطينية
- استحضار الملاحم الهلالية في -أسطورة ليلو وحتن- محمود عيسى مو ...
- الشذوذ الجنسي قرين الشذوذ الفكري في رواية -فندق بارون- عبدو ...
- الطرح الطبقي في رواية -ثم وحدك تموت- مؤيد عتيلي
- المرأة والسياسي في رواية -الوشم- عبد الرحمن مجيد الربيعي
- الأم في رواية -سجن السجان- عصمت منصور
- انطون سعادة في كتاب -الصراع الفكري في الأدب السوري-
- المرأة في رواية -ثمنا للشمس- عائشة عودة


المزيد.....




- عودة حركة القطارات في الاتجاهين بمنطقة حادث قطار طوخ في مصر ...
- أمير قطر يدعو الأطراف اللبنانية إلى -الإسراع في تشكيل حكومة ...
- التشيك: الرد الروسي كان أقوى مما توقعناه
- 2020 من أشد ثلاثة أعوام حرارة وغوتيريش يدعو للتحرك بسرعة
- بـ-فيديو كوميدي-... حسن الرداد ينفي شائعات تحدثت عن وفاته
- البنتاغون: واشنطن تحتفظ بحق الرد على أي استهداف لمصالحها في ...
- وزارة الري المصري: ادعاءات إثيوبيا بخصوص فتحات السد غير صحيح ...
- 5 أضرار لتناول التمر الهندي في رمضان
- الأردن.. إصابة ضابط أثناء اشتباك مع مهربين على الحدود مع سور ...
- مصر.. تفاصيل عملية تصفية خلية -داعش- المتورطة بقتل قبطي


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رائد الحواري - القومية الكلدانية