أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الواقع الاجتماعي في رواية -عش الزنابير- فيصل سليم التلاوي














المزيد.....

الواقع الاجتماعي في رواية -عش الزنابير- فيصل سليم التلاوي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5015 - 2015 / 12 / 16 - 19:27
المحور: الادب والفن
    


الواقع الاجتماعي في رواية
"عش الزنابير"
فيصل سليم التلاوي
أهما في الرواية تناولها للهم الاجتماعي تحديد، فالكاتب يتعمد تجتنب الواقع السياسي تماما، فإذا ما استثنينا حديثه العابر عن واقع حرب 48 ليؤكد من خلالها أن كل ما في الحياة هو حرب بين طرفين، فلا يوجد أي ذكر للسياسة، الرواية تحدثنا عن هموم البنات والزواج في مجتمعنا، ويتناول واقع العلاقة بين الذكر والانثى، وكيف أن المرأة في ظل المجتمع الذكوري هي ضحية وجلاد في ذات الوقت، وكسيف أن العديد من الازواج يعملون على الهروب إلى الأمام من خلال اقامة علاقة أخرى، إن كانت ضمن القانون والشرع، أو من خلا علاقة شخصية، عشق إلى حين.
ويتجرأ الكاتب ويحدثنا عن واقع العلاقة بين الرجل والمرأة في الغرب وكيف أنها اصدق واوضح من تلك التي نقيمها في الشرق، فهناك المعرفة والقناعة الكاملة بين الطرفين، بحيث حتى أن تفاصيل الجسد يعرفانها قبل الاقدام على الزواج، هذا عدا معرفة كل العادات والانفعالات النفسية التي تلازم الطرفين، من هنا يتم الزواج هناك حسب معطيات معرفية وقناعة شخصية، لا تتأثر بالمحيط العائلي بتاتا، على النقيض من علاقة الزواج في الشرق التي تقام في الغالب لتلبية رغبات الأهل خاصة الأم أو الأب، وحتى أن عدد أفراد الأسرة يتم التأثير فيه من خلال علاقة الأهل الذين يطمحون لرؤية ذرية ابنهم كثيرة (ومعمرة البيت).
كل هذا لا بد أن يترك أثرا سلبيا على رب الأسرة تحديد، الذي يفاجأ في المستقبل بأنه لا يقدر على الاعتناء بهذا الكم من الأولاد، خاصة يعد أن يتقدم به السن.
يطرح الكاتب على لسان المحامي "سعيد" فكرة أن الزواج (ضمان اجتماعي) ويبدأ في تحليل رؤيته لعشيقته "نسرين" بقول: "الزواج أمان من العار والفضيحة التي تسببها البنت مع أي تصرف غير محسوب، أما ما يقترفه الاب من الموبقات فلا يعد عارا بل فتوة وإثبات رجولة" ص96، فها الكاتب يعري المجتمع الذي يعتبر أي علاقة مع البت فضيحة وبين الشاب الذي من حقه أن يفعل أي شيء.
أما عن تفضيل الذكر على الأنثى في المجتمع الشرقي فيوضحه لنا بهذا الشكل: "يأمل من الابن عندما يكبر أن يساعده في تحمل المسؤولية" ص95، من خلال هذا الأمر يتأكد لنا خطأ فكرة كثرة اعداد أفراد الأسرة التي تستنزف كامل طاقة الأب قبل أوانها، فهو يوضح لنا ضورة تحديد عدد الأفراد بما يتناسب وطقة الأب الاقتصادية والاجتماعية، وأن نتخلى عن فكرة العزوة والتي تمثل أحد المفاهيم القبلية التي ترهق الأفراد والمجتمع والدولة معا.
ويحدثنا عن طبيعة العلاقة القمعية التي يمارسها الأب على الأم وبقية أفراد الأسرة، وكيف أن موت الأب يعد عيد عند الأم والأسرة المقموعة، "أن المرأة العربية لا تكتمل شخصيتها، ولا تحس بكيانها واستقلالها إلا بعد موت زوجها" ص114، فهنا يستشهد الكاتب بما قاله "الدكتور القصيبي" حول موضوع العلاقة الأسرية في المجتمع العربي، ويوضح لنا الكاتب هذا الواقع بقوله: " عندما يغادر المرحوم هذه الدنيا يسفط سيفه البتار الذي ظل مصلتا على عنف الزوجة مدى الحياة" ص115، هذا الكلام بيس مبالغا فيه، فمن يعرف واقع المر|أة العربية وما تعانيه من ظل واضطهاد من الرجل والمجتمع والقوانين، يعلم حقيقة هذا الواقع، فجوهره بهذا الطرح، لكن شكليا قد يبدو غير ذلك، واقع العلاقة بين الرجل والمرأة هو علاقة قامع ومقموع، سيد وعبد.
ويحدثنا عن طبيعة الرجل الشرقي الذي يتخلى عن زوجته لأي زلة قد تصدر منها، بينما يبقى متمسكا ببنته مدى الحياة، "هل يستطيع أحد أن يتخلى عن ابنته او حفيدته؟ لكنه يستطيع أن يتخلى عن زوجته بكل سهولة وبعد أي مرحلة من العمر؟ ص115، هذا الكلام أكده لنا من خلال أحداث الرواية عندما جعل أبو ريما الذي تزوج على زوجته لإشباع شهوته الجنسية، فستخدم هذا الأب الكلام المنطقي ـ اجتماعيا ـ بمعنى مقبول من المجتمع والعرف والدين، لكنه مرفوض أخلاقيا، فيقول: "تعلمون أن حالة أمكم الصحية ليست على ما يرام، وأنها لم تعد تستطيع القيام بواجباتي، وبمتابعة شؤون المزرعة والعناية بالمواشي، ولذلك قررت أن أعفيها من هذه المهام، أريحها وأتركها تتفرغ لصلاتها وصيامها، وتلتزم سجادة صلاتها وسبحتها" ص30، كلام يبدو فيه التعاطف والرحمة للزوجة التي قضت عمرها في تربية الأسرة والعناية بالمواشي، المصدر الاقتصادي للأسرة، لكنه يريد من خلال هذا الكلام لكي يقول بأنه..: "أريد الزواج، والشرع حلل لي ثانية وثالثة ورابعة" ص30، هذا هو الرجل الشرقي، من هنا لا نستغرب عندما يتقدم الكاتب من المشاكل الزوجية ويقول بأن موت الرجل يعد عيدا عن الأسرة، فهو يحررها مما يثقل كاهلها.
ويعري الكاتب الرجل الشرقي من خلال ما يمارسه ما يطالب به، فهو يعمل شيء ويطالب بنقيضه، بمعنى أنه شخص غير منسجم مع سلوكه، قول شيء ويفعل عكسه، " يبيحون لأنفسهم كل شيء: التسلية والمتعة والجنس، فإذا وصل أحدهم إلى التفكير في الزواج، طلب من أمه أن تبحث له عن قطة مغمضة العينين، لم ترى شابا قبله، ولن ترى شابا بعده، أما التي صاحبها وواعدها وأحبها وتسلى بها، ثم خدعها وهرب، فإنها لا تستحق منه حتى الشفقة على مصيرها وسمعتها، ... من صاحبتي يوما فلا شيء يمنعها، ان تكرر التجربة مع غيري في يوم آخر" ص17و18، هذا هو حال والواقع الاجتماعي في الشرق، يريدون الطهارة وهم ملوثون بالرذيلة، ينادون بالشرف وهم قحاب.
ما يحسب لهذه الرواية مصارحتنا لأنفسنا، فالكاتب يكشف لنا كل عيوبنا، بدون أن مجاملة، فنح لسنا سوى شكل، كالمرأة التي تضع المكياج ليس إلا، وعندما تغسل وجهها يبان حقيقتها، فهي/نحن بشعة وقذرة.
الرواية من منشورات مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات، القاهرة، الطبعة الأولى 2007.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامبراطورية التركية والدولة الإيرانية وضياع المشرق العربي
- الفكر والسياسة
- الفكرة المجنونة في رواية -إعدام ظل- أيمن عبوشي
- الفانتازيا في رواية -الهؤلاء- مجيد طوبيا
- الهم السياسي والفساد الاجتماعي في مجموعة -نهار النرجس- جاسم ...
- هموم المرأء العربية في مجموعة -رفرفة- بشرى خلفان
- عودة غودو- في رواية -حازم العائد هذا المساء- نبيل عودة
- الرواية الفلسطينية
- استحضار الملاحم الهلالية في -أسطورة ليلو وحتن- محمود عيسى مو ...
- الشذوذ الجنسي قرين الشذوذ الفكري في رواية -فندق بارون- عبدو ...
- الطرح الطبقي في رواية -ثم وحدك تموت- مؤيد عتيلي
- المرأة والسياسي في رواية -الوشم- عبد الرحمن مجيد الربيعي
- الأم في رواية -سجن السجان- عصمت منصور
- انطون سعادة في كتاب -الصراع الفكري في الأدب السوري-
- المرأة في رواية -ثمنا للشمس- عائشة عودة
- الفلسطيني والاحتلال في رواية -أحلام بالحرية- عائشة عودة
- دوافع المقاومة في رواية -أحلام بالحرية- عائشة عودة
- النخب العربية
- الطاعون
- التعريف والتنوع في ديوان -طقوس المرة الأولى- باسم الخندقجي


المزيد.....




- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...
- -هزار سخيف-... فنانة مصرية توبّخ رامز جلال
- فنانة مصرية مشهورة تهاجم رامز جلال بسبب سخريته من زوجها
- أسلم في العشرينيات من عمره وترك العسكرية ليبدع 365 أثرا معما ...
- خلال زيارة لنائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقيا.. العروشي يدع ...
- محطة تلفزيونية تركية تستخدم موسيقى مشابهة للنشيد الروسي عند ...
- فنانة مصرية تهاجم ميريام فارس بعد تصريحاتها عن مصر في المغرب ...
- مصر.. تصاعد الأزمة بين الفنان مصطفى قمر وأحد برامج -المقالب- ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الواقع الاجتماعي في رواية -عش الزنابير- فيصل سليم التلاوي