أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشذوذ الجنسي قرين الشذوذ الفكري في رواية -فندق بارون- عبدو خليل















المزيد.....

الشذوذ الجنسي قرين الشذوذ الفكري في رواية -فندق بارون- عبدو خليل


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5004 - 2015 / 12 / 4 - 09:19
المحور: الادب والفن
    



عما قررت اقتناء هذه الرواية تعمدت أن تكون لكتب سوري حديث، وكان فضولي متعلق بما سأجده من حديث عن المأساة السورية بعد الخراب الذي حدث فيها، خاصة تلك التي تتحدث عن الهجرة وترك الوطن خلف الظهر، وكان عنوان الرواية يوحي بوجود علاقة ما بين المهاجر والفندق، فكنت اتوقع أن أجد ما ابحث عنه، لكي أقارن بين ما كتبه السوريون وبين ما كتبه الفلسطينيون بهذا الموضوع، فالخروج قسرا من الوطن فعل صعب على الإنسان ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، فهو يترك أثرا بالغا في النفس، ولا يمكن أن يمحى من الذاكرة، هكذا كنت أفكر فيما سأجده في رواية "فندق بارون".
الرواية تتحدث عن مرأة انجليزية "كاترين" جاءت إلى مدينة حلب ونزلت في فندق "بارون" وفي أحدى السهرات تأخذها الحمية وتمارس (الحب الغربي) مع أحد الأشخاص العرب، وكانت نتيجة ذلك (الحب) وجود ابنتها "هيلين" تعود "كاترين" إلى لندن وتتزوج من شخص غني جدا يورثها مالا كثيرا، تصاب "كاترين" بمرض وتبدأ تحتضر، عندها تخبر ابنتها "هيلين" بضورة الذهاب إلى مدينة حلب وإلى فندق "بارون" تحديدا لكي تجد والدها.
قبل احتضار "كاترين" كانت تمارس السحاق مع "ليزا" التي في عمر ابنتها، كاترين بدور الرجل وليزا بدور المرأة، وبعد أن تتعرف "ليزا على "هيلين" تبدأ علاقة سحاق جديدة بينهما، تقوم فيها "ليزا" بدور الرجل و"هيلين" بدور المرأة، وبعد أن تعرف "كاترين" هذا الأمر تقول: "، ليزا، لا أمانع العلاقة بينك وبين هيلين، شرط إلا يكون ذلك على حساب أن تكون كل منكما أما ذات يوم، الأنثى يا ابنتي لا تكتمل أنوثتها إلا إذا أنجبت" ص 13، بهذا التقديم تكون شخصيات الرواية الرئيسية شاذة جنسيا، وتبحث عن اللذة في غير موضوعها الصحيح، وسنجد "هيلين" بعد أن تصل مدينة حلب التي جاءتها لتتعرف على والدها، تقوم بالاستمرار في ممارسة السحاق مع "منار" فشخصية "هيلين" تمثل الفتاة التي لا يلبي شغفها إلا الأنثى، ثم تبدأ الأحداث الدموية في سورية، وتتعرض "هيلين" للخطف، من قبل العصابات المسلحة، ثم تتدخل السلطات المحلية لكي تحررها من الخطف.
هذا فحوى الرواية، فلا يوجد فيها حديث عن المأساة السورية ولا عن السوريين، فالرواية كتبت عن شخصيات انجليزية في الأساس، وأن تم تناول بعض الشخصيات السورية فيها، يبقى الحدث الرئيسي متعلق بهيلين، حتى أن أسم الفندق "بارون" يوحي للمتلقي بغربية، رغم وجوده في مدينة حلب.

هناك العديد من مشاهد الشذوذ الجنسي في الرواية، وكأن الكاتب شغف بالحديث عن هذا الفعل، حتى أنه يتناوله بتفاصيله الدقيقة، من بداية خلع الملابس إلى غاية الوصول للنشوة، ولم يكتفي بهذا الأمر فحدثنا عن شراء الملابس الداخلية "لهيلين" التي تثير "ليزا" وتجعلها أكثر هياجا وشغفا.
نظرة الغرب إلى الشرقيين
إذن شخصياتها الرواية الرئيسية ليست سورية، المكان مدينة حلب، ومحور الحدث فندق "بارون" وهذا الأمر انعكس على الأفكار التي يحملها الغرب عن الشرقيين، العديد من هذه الأفكار يحمل الصورة السلبية عن الشرق، "هؤلاء الشرقيون لا يمكن أن تثقي بهم، فهم لا يملكون الجرأة في اتخاذ المواقف،... أتوقع أن يكون خطيبها إرهابيا من القاعدة، لقد أرتني صورته، يشبههم كثيرا، وجهه مجعد كأحذية المهرجين وكرشه يسبقه، قصير وقبيح" ص20، هذا ما جاء على لسان "ليزا" فهي نجد في الشرقي خلالا في أفكاره وسلوكه وشكله، فهو شخص يختلف عن البشر، سلبي شكل ومضمونا، لا يمكن الوثوق بهم، فما الداعي للتعامل معهم؟، كما أن هيئتهم قبيحة فلا داعي لمشاهدتهم، بهذا يحدثنا "عبدة خليل عن الشرقيين.
وهذا الأمر جاء على لسان سائق التكسي: "ـ الشرق لا يؤمن جانبه.. إنهم إرهابيون... يذبحون بلا رحمة" ص40، شريحة أخرى من المجتمع الانجليزي تصفنا بالإرهاب، وتطالب بعدم الثقة بنا.
وهناك عجوز مسنة تحدث "هيلين" عن تجربتها مع الشرقيين بهذا الحديث: "ـ في الشرق، الذكاء لا ينفع كثيرا والجمال يتحول في أحايين كثيرة إلى وبال على صاحبه خاصة إذا كانت أنثى.. للشرق قوانينه... كان على استعداد للزواج مني، على أمل أن ينتقل للعيش معي في لندن... في حين كان زوجي يقرف من النوم معي في سرير واحد!" ص49 و50، هذا الحديث لم يكن عن شخص عادي في الشرق، بل عن فنان تشكيلي، وهنا تكمن الجريمة، أرقى شريحة في المجتمع يتم تناولها بهذه السلبية، فهي شخصية انتهازية لا تحترم نفسها، وتسعى ـ كما الآخرين ـ نحو مصلحتها فقط، وتبيع ذاتها مقابل الخروج من بيئتها/وطنها، فهي تعمل للانسلاخ عن محيطها/جذورها، فقط في سبيل الحلم، الغرب الزاهي!، جنة الله على الأرض!، أجزم بأن مثل هذه الأفكار ليس لها واقع في بلداننا، وأن وجدت فهي في حالات خاصة ومحدودة، أو جاءت ضمن واقع/ظرف قاهر، لكن تناولها بهذه الطريقة وهذا الشكل، يعد تجنيا وظلما وخروجا وتشويها للواقع، فلسنا بهذا الشكل ولا بهذا السلوك ولا بهذه السفالة والرخص.
بعد أن تصل "هيلين" مدينة حلب، تشاهد نساء بهذا الشكل، "بضع نسوة ملحفات بجلابيب سوداء يقطعن الشارع، نظرت هيلين إليهن محاولة البحث عن ملامحهن خلف الملاءات السوداء" ص63، بهذا المشهد يؤكد لنا الكاتب حنقه على كل ما هو شرقي/سوري، فهو يتعمد إيجاد مشاهد تدعم فكرته عن فساد وقبح الشرق/سورية/، وكأنه لم يأكل من خير سورية، ولم يشاهد فيها إلا القبح والسواد، علما بأن هناك العديد من المناطق الخلابة فيها، وهناك العديد من الفئات المثقفة التي لها بصمتها ليس في سورية وحسب بل في المنطقة العربية برمتها، وما اكتساح الدراما السورية إلا دليل على التألق والتطور الثقافي والسلوكي عند السوريين.
نظرة الشرقي للشرقيين
يمكننا أن نفهم تحرير الكاتب لشخصيات الرواية الغربية من هيمنه/تحكمه بها، لكن لا يمكننا أن نتقبل هذا الأمر، عندما يجعل الشرقي/السوري يتحدث أيضا بيعن الأفكار الغربية، بحيث لا يمكننا أن نفصل بالمعنى بين ما يقوله الغربي أو الشرقي، فكلاهما يتحدث بنفس الأفكار عن الشرق، وهذا يبن حجم التحامل الذي يحمله "عبدو خليل" على الشرق، "نحن في الشرق نفهم بالإيماء أكثر من الطب" ص58 هذا الكلام حاء على لسان طبيب من المفترض أن يكون منطقيا، عقلانيا فيما يقوله، لكنه نجده يضرب بعرض الحائط كل ما تعلمه ويتحدث بلغة الخرافة والمنطق الدارج والضحل، وكأن الكاتب أرد بهذا أن يعمق الواقع السلبي الذ1ي يرسمه للشرق.
ويضيف هذا الطبيب قائلا: "ـ نعم هذه لا تفيد، على الأقل في الشرق، هناك سراديب كثيرة ومغاور عميقة في النفس الإنسانية لا تطالها هذه المواد الكيماوية ولا توغل بعيدا، فنضطر نحن الأطباء لاستعمال المعول والمجرفة" ص59، أجزم بأن هذا الحديث يحمل الانفال والتطرف وبعيد جدا عن الموضوعية، إن كانت واقعية أم الأدبية، فهي لا تخدم فكرة النص الأدبي الروائي، الذي من المفترض أن تكون تنسجم مع لغة الشخوص، لكن الكاتب يكنب بطريقة التفريغ (وفش الغل) أكثر مما يكتب رواية أدبية، من هنا نجده ينزلق كثيرا نحو الخلط بين نظرة الغرب للشرق ونظرة الشرق للشرق،.
ولتبرير الاندفاع نحو المرأة والشهوة الجنسية عند الشرقيين، يحدثنا الكاتب على لسان أحد العجائز قائلا: "ـ في الشرق يولد الرجال بلا أمهات، فيقضون عمرهم في البحث عن حضن دافئ" ص129، هذا الكلام غير مشوه وغير صحيح بتاتا، فكلنا يعلم حجم الارتباط بين الأم وبناءها في منطقتنا، فهي تعطيهم اضعاف مضاعفة عما تعطيه الأم الغربية التي تشتغل بلذاتها وشهوتها كما فعلت "كاترين أم هياين" عندما علمت بوجود علاقة شاذة بين ابنتها "وليزا" ولم تبدي أي اعتراض على هذه العلاقة الشاذة، على النقيض من الأم الشرقية التي تحرص على بنتها وتحميها حتى من (الطير الطائر).
من هنا الكاتب لم يكن موفقا في تحديد أفكار ولغة شخصيات الرواية، ووقع في النظرة الشخصية التي يحملها عن الشرق، فنزلق بلغتهم إلى السلبية المطلقة، ولم يعد المتلقي قادرا على التميز بين لغة هذه الشخصيات.
السلوك الايجابي في الشرق
رغم ما يحمله الكاتب على سورية والسوريين، إلا أنه قدم لنا صورة ايجابية يمكننا من خلالها أن نستشف شيئا من التعاطف/الحنين في العقل اباطن عند الكاتب، وكأنه ما زال يحمل في داخله شيئا جميلا عن سورية وأهل سورية، "فتحت أحد جيوب الحقيبة وأخذت ورقة من فئة المئة دولار مدتها نحو السائق
ـ خمسون ليرة ... دولار واحد..
رفع السائق أصبعه راسما الرقم واحد... لكنها عادت لتمد إليه الورقة النقدية ذات المئة دولار، فهز السائق رأسه رافضا أخذها، وحاول إفهامها بالإشارة أن تكف عن البحث في حقيبتها" ص65، بهذا السلوك الاخلاقي والذي ينم عن الكرم والكرامة والصدق والنبل كان سلوك السائق السوري.
وهناك مشهد آخر لشخصية أخرى تبين لنا حجم الكرمة التي يتمتع بها السوريون، "ـ ذات مرة دفع الاثنان حساب الطاولات، اعترض رجل ثري لا أذكر بريطانيا كان أم أميركيا ... شعر بالإهانة أن يدفع أحدهم عنه .. فما كان من بكري إلا أن طلب منا أن نطرده من الفندق لقاء مبلغ كبير" ص76 و77، فهنا الكرامة الشخصية عند "بكري" دفعته لكي يكون شديدا مع من أراد أن يظهر ثراءه على حساب كرمه نزلاء الفندق.
الرواية من منشورات دار الآداب، بيروت، الطبعة الأولى 2014.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطرح الطبقي في رواية -ثم وحدك تموت- مؤيد عتيلي
- المرأة والسياسي في رواية -الوشم- عبد الرحمن مجيد الربيعي
- الأم في رواية -سجن السجان- عصمت منصور
- انطون سعادة في كتاب -الصراع الفكري في الأدب السوري-
- المرأة في رواية -ثمنا للشمس- عائشة عودة
- الفلسطيني والاحتلال في رواية -أحلام بالحرية- عائشة عودة
- دوافع المقاومة في رواية -أحلام بالحرية- عائشة عودة
- النخب العربية
- الطاعون
- التعريف والتنوع في ديوان -طقوس المرة الأولى- باسم الخندقجي
- مجموعة -امرأة بطعم الموت- أماني الجنيدي
- إلى من يتجنى على مفتي فلسطين
- دفاعا عن مفتي فلسطين
- الصراع في مسرحية -بيجماليون- توفيق الحكيم
- بجامليون في رواية -العطر- باتريك زوسكيند
- حل المشلكة اليهودية
- الشاعر منصور الريكان وألم المخاض في قصيدة -الأماني الضائعة-
- الواقع الفلسطيني بعد أوسلو في رواية -آخر القرن- أحمد رفيق عو ...
- التجربة الأولى في ديوان -سجينيوس- جمعة الرفاعي
- إلغاء الأخر في رواية -أمهات في مدافن الأحياء- وليد الهودلي


المزيد.....




- الركراكي: إنتاجات تلفزيونية وسينمائية تعتمد على الصداقة والز ...
- -إلا قلة الأدب وأنا سأربيه-.. عمرو أديب يرفع قضية ضد محمد رم ...
- -وردٌ ورمادْ- أو حرائقُ الأدب المغربي .. رسائل متبادلة بين ب ...
- سليم ضو يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان -مالمو- للسينما العر ...
- إصابة الفنانة نيكول سابا وزوجها بفيروس كورونا
- تعرف على الطعام المفضل لقراء بي بي سي
- بوحسين: الصناعة الثقافية مفقودة في المغرب .. وبطاقة الفنان ل ...
- الفنانة نيكول سابا تعلن إصابتها وزوجها بكورونا
- الفيلم الأمريكي -نومادلاند- يفوز بجائزة أفضل فيلم ضمن جوائز ...
- -رامز عقلة طار-.. ضرب مبرح من ويزو لرامز جلال! (فيديو)


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشذوذ الجنسي قرين الشذوذ الفكري في رواية -فندق بارون- عبدو خليل