أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشاعر منصور الريكان وألم المخاض في قصيدة -الأماني الضائعة-










المزيد.....

الشاعر منصور الريكان وألم المخاض في قصيدة -الأماني الضائعة-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4958 - 2015 / 10 / 17 - 16:03
المحور: الادب والفن
    


الشاعر منصور الريكان وألم المخاض
في قصيدة "الأماني الضائعة"
الشعراء الاكثر حساسية في المجتمع، فهم أول من يتأثرون بما يجري، أول المحرضين، أول من يدق ناقوس الخطر، أول من يحذر من الخطر القادم، أول من يرسم لنا طريق الخلاص، أول من يكشف لنا عيوبنا، أول من يقدم لنا الأمل، أول من نسترشد بقولهم، وهم آخر من يتركوا الميدان، إن تركوه، آخر من يتعب، إن تعبوا، آخر من يكفر، إن كفروا، هم يتماثلون مع الأمهات بقدرتهم على تحمل الوجع والألم، والصبر والتجلد، لا يفقدون الأمل، حتى لو كان الابن ضال، فهم/فهن يدعون له بالسلامة والصلاح.
منصور الريكان احد الشعراء الذي يتميزوا عن غيرهم باللغة الرفيعة التي يتمتع بها، بالصوت الحزين الناعم، الهادي، الهادئ، كصوت الأم عندما تريد أن تخاطب طفلها، يخاطبنا في قصيدة "الأماني الضائعة" بصوت خافت، لا يسمعه إلا الابن فقط، لا يريد أن يفضح/يشهر بنا، يكلمنا كلا على حدة، فلا يسمع الآخرين ما يقوله لنا، فيكون شكل تقديم كلماته مؤثرا وفاعلا فينا، اضافة الى الفكرة، المضمون الذي تحمله تلك الكلمات.
سنحاول توضيح النعومة، الهدوء، في هذه القصيدة رغم العواصف التي تضربنا من كل الجهات. يقدم لنا مفهوم الريح بشكل جديد، مغاير عما ألفناه، فيقول:
"على مهلها الريح تعبى تدور وترسم هالة من خرافات أحلامنا
بنينا الصحيح خطأْ ......"
مفهوم الريح يحمل معنى السرعة، الشدة، القوة، لكن الشاعر جعلها تسير على مهلها، ورغم أن هذا التمهل يخدم الفكرة التي يريد طرحها ـ طول الزمن العاصف ـ إلا أن القدرة على قلب مفهوم الريح السريعة الى التمهل يعد أمرا ابداعيا لا يمتلكه إلا الخاصة فقط.
ومفهوم الزمن العاصف الطويل يحدثنا عنه الشاعر بمجموعة من الدلائل والشواهد منها:
"ودرنا بمشبك الليل حتى نسينا الصباح على مهلنا
ضيعتنا الأماني ولا نعرف كم خراب طوانا بمنفذ إهترأْ
سترنا بأوهامنا مدارات سفه الليالي العجافْ
وسرنا نتابع النجمة الغافيةْ"
فجعل الأفعال "درنا، نسينا، ضيعتنا،لا نعرف، طوينا، سترنا، وسرنا" كلها تخدم فكرة الضياع وطول الزمن الذي تهنا فيه، ورغم شدة وهول الحال التي نمر به لم ينفعل الشاعر ويرفع صوته على ابنه، بل حافظ على صوته الهادي والناعم، وهنا يكون وقع النصيحة/الكلام مؤثرا اكثر على الابن/نحن.
ومن معاني اللفظ الهادئ غير السريع نجد: ففعل
"وصرنا نلم أناشيدنا
غرفنا الهموم عبرنا الشطوط وصرنا كما نخلة عاقرةْ"
ففعل نلم لا يعني السرعة، لأن فعل (اللم) يكون تجميع اشياء مبعثرة/ متفرقة، وهذا ما يجعل عملية اللم تأخذ الوقت الطويل، والفعل البطيء ايضا، وهناك فعل (غرفنا) الذي يعني مفهوم أخذ شيء قليل وليس كثير او كبير، ففعل الغرف يختص بعملية الأخذ من الطعام، أي أخذ شيء/بعض/جزء من كل، وهذا ايضا يخدم فكرة الشاعر التي تركز على تطويل الوقت والزمن.
بعد هذا الوصف للواقع العاصف، ينقلنا الشاعر الى التاريخ فيقول:
" أمة تعيش بوهن أيامها الباقيةْ
وتجني شبابها الراحلينْ
وتقرا عن قصص مات فيها الولي وسلطنة الخلفاءْ"
فهنا كان استحضار لتاريخ سلبي، بمعنى يرسم صورة تعمق الجرح والوجع، وهذا الألم يخدم في النهاية فكرة الصبر والجلد التي يتمتع بها الشاعر الذي سينجب لنا في نهاية هذا الألم مولود/حياة جديدة تتمثل في :
أقول سنصحو وبعد الخراب هناك أملْ
وإني أعيش بحزني ثملْ !!!!!!!!"
يعمق الشاعر مفهوم الجرح ويزيد من حدة الألم، لكي يخدم فكرة ألام المخاض، والفرح الذي سيأتي بعده، ومن الشواهد الأخرى على هذا الأمر:
"وأوهنني بالكلام الخرافي بالكذبْ
هكذا يقرأون الرسائل التي حملت زيف بعض ما كُتبْ
ونحن على حالنا تيمم بعض الحفاة وساروا بجمهرة تنتحبْ
لوهمٍ أراه سببْ
الى مَ أقول سلاما على كل عقل جفاه اليمامْ"

بعد الحديث عن التيه الفعلي ينقلنا الشاعر الى التيه الفكري، وهنا يكون مدلول الزمن أطول وأكثر صعوبة من زمن الفعل، وذلك لعدم وجود/وضوح الفكرة، مما يعني التخبط والسير في المجهول، وهذا ما يجعل الألم أشد وطأة على الأم/الشاعر، ونجد ايضا الافعال العادية غير السريعة والتي تخدم حالة الهدوء وقدرة الأم/الشاعر على التحمل والصبر، (أوهتني/يقرأون/ وساروا بجمهرة تنتحب) كلها تخدم معنى البطيء وملازمة الألم معا.
يبدأ الشاعر بالحديث عن الهم العام، ثم يقدمنا من الهم الخاص، وكأنه في البداية يستحثنا من خلال همومنا نحن، وبعد أن نستحث ينقلنا الى همومه التي تتماثل وهمومنا، لكنه هنا يطرح هذه الهموم الشخصية كطلب العون/الانقاذ/ :
" أتعبتني الخرافات في الزمن القزحيْ"
مما يعمق الفكرة الرئيسة التي يردها طرحها ـ حجم الألم يتناسب وأهمية الأمل ـ فكلما كان الألم كبيرا كان الأمل كذلك، وهذا ما يجعله يتجلد ويصبر على ما هو فيه.
بعد هذا الكلام الهادي/الناصح ينقنا الشاعر الى ما يريده منا فيقول:
"علينا بتغيير مواقعنا وإيقاف هذا النزيفْ"
في المقطع السابق نجد فعل الأمر الأول والوحيد الذي يصدره الشاعر، فكل الأفعال كانت تعني الحاضر أو الماضي، ولم يستخدم فعل الأمر مطلقا إلا في هذا الموضع الذي يرد من خلاله التحول/الانتقال من الحالة السلبية الى الايجابية.
وبعد هذه المباشرة يختم قصيدته بهذا الأمل/الحياة
"أقول سنصحو وبعد الخراب هناك أملْ
وإني أعيش بحزني ثملْ !!!!!!!!"
بهذه الكيفية يخرج لنا "منصور الريكان" مولوده البهي، وعلينا أن نحافظ عليه، فهو لم يأتي بسهولة، بل بعد مشقة وتعب وألم وجهد.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواقع الفلسطيني بعد أوسلو في رواية -آخر القرن- أحمد رفيق عو ...
- التجربة الأولى في ديوان -سجينيوس- جمعة الرفاعي
- إلغاء الأخر في رواية -أمهات في مدافن الأحياء- وليد الهودلي
- هيمنة الثقافة الشخصية في رواية -الشعاع القادم من الجموب- ولي ...
- عبور الزمن والجغرافيا في رواية -بلاد البحر- احمد رفيق عوض
- الهروب من الماضي في رواية -القادم من القيامة- وليد الشرفا
- الابداع النثري في -من طقوس القهوة المرة-
- مسرحية -الهنود- أرثر كوبيت
- تألق الشاعر فراس حج محمد في ديوان -وأنت وحدك أغنية-
- قصيدة -في حضرة الإمام- منصور الريكان
- -لا شيء يشبه المسيح- سعيد حاشوش
- الاعتذار من الأستاذ سامي لبيب
- تقمص شخصية المراهق في -رسائل إلى شهرزاد- فراس حج محمد
- سامي لبيب ملكي أكثر من الملك
- العقل العربي والردة
- الهم الاقتصادي للمواطن العراقي في رواية - خسوف برهان الكتبي- ...
- كتاب كبار صغار
- أخطاء الحكيم البابلي
- -دوائر العطش- فراس حج علي
- سقوط طفل يوازي سقوط بغداد


المزيد.....




- أغلبهم رفضتهم البوليساريو والجزائر..غوتيريس : المتحدة اقترحت ...
- سكاي نيوز: المغرب نهج استراتيجية ملكية بنفس إنساني في مجال د ...
- الطوسة: الرباط تنتقل إلى السرعة القصوى في علاقاتها مع حلفائ ...
- الشرعي يكتب : معارضة --لوكوست-- !
- اكتشاف مذهل للغاية.. أقدم دفن بشري في أفريقيا لطفل يبلغ من ا ...
- -أحمد الحليمي يشهد: أزمنة نضال وفكر- عن دار ملتقى الطرق
- بانوراما ..قائد الثورة الاسلامية يوجه كلمة للشباب العربي با ...
- -سيبوا الفن زي ما صناعه قدموه-... ابنة سعيد صالح ترفض عرض مس ...
- مولاي رشيد يستقبل وزير الخارجية الكويتي حاملا رسالة من أمير ...
- قائد الثورة الاسلامية يوجه كلمة للشباب العربي باللغة العربية ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشاعر منصور الريكان وألم المخاض في قصيدة -الأماني الضائعة-