أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - عشق وجنون ... أقصوصتان














المزيد.....

عشق وجنون ... أقصوصتان


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 15:31
المحور: الادب والفن
    


العالم كله مشغول

أمي مشغولة بأقراص العجين وسجر التنور, وذا أبي مشغول بنتف الشعيرات البيض من لحيته وجرش همومه .
وها أختي مشغولة بالمكياج وتسريحة شعرها , أما أخي الصغير فمشغول بلعبته الصغيرة .
أنا فقط مشغول بجهاز الهاتف .
الهاتف مشغول .........
الشارع مشغول بالسيارات والسيارات مشغولة بالناس والناس مشغولون .
الحلاق بالرؤوس , وصباغ الأحذية بالأحذية , والبقال بالخضراوات والجزار باللحم والبزاز بالأنسجة , والمتسوقون بالتبضع .
أنا فقط مشغول بجهاز الهاتف .
الهاتف مشغول .........
الأرض مشغولة بالدوران حول الشمس , والشمس مشغولة بتدفئة الأجرام , القمر مشغول بالعشاق , البحر مشغول بجنونه , الأشجار مشغولة بالعصافير, والعصافير مشغولة بالحب .
أنا فقط مشغول بجهاز الهاتف .
الهاتف مشغول ........
ثمة رنين في داخلي , أضع يدي على قلبي
القلب مشغول , مشغول بالرنين .
ثمة رنين ولا أحد يرد .
أقفل الهاتف , ينفلق القلب أثر الرنين .
يلفني الصمت , صمت موحش .العالم كله مشغول .
1993

صياد الغيوم

وأخی-;-راً استطاع أن ی-;-توصل إلى مأربه بعد عناء دام عشری-;-ن عاماً اتهم خلالها بالجنون لإصراره العجی-;-ب على هوای-;-ته الغری-;-بة , حلم جمی-;-ل لحالم كبی-;-ر صار ما بی-;-ن لی-;-لة وضحاها مثار إعجاب العالم وحدی-;-ث الإذاعات والصحف ووكالات الأنباء
وراح الناس ی-;-طلقون علی-;-ه بالإجماع تسمی-;-ة "صی-;-اد الغی-;-وم" ، هكذا ببساطة تامة كان ی-;-مد سلكه النحاسي الطوی-;-ل والطوی-;-ل جداً نحو أی-;-ة غی-;-مة لترقد بعد ثوان معدودات في إناء زجاجي صغی-;-ر أعده لهذا الغرض .
ما كان أحد ی-;-عرف أن صی-;-اد الغی-;-وم هذا لی-;-س سوى عاشق مغمور ی-;-حلم منذ زمن بعی-;-د أن ی-;-مسك بغی-;-مة بی-;-ضاء وی-;-ضعها بی-;-ن ی-;-دي حبی-;-بته، التي طالما سخرت من خی-;-الاته
وجنونه وهي تضحك وتكركر "أنت شاعر ی-;-ا حبی-;-بي".
الغی-;-مة الأولى كانت بی-;-ضاء كما كان ی-;-تمنى لذا أصرعلى أن ی-;-هدی-;-ها لها لی-;-داري غروره وی-;-نتقم لكبری-;-ائه الجری-;-ح ، بی-;-د أن حلم حی-;-اته الذي أفنى نصف عمره من أجله قد تبدد ، إذ أنه لم ی-;-جد لها أثراً وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.
ولما كان عنی-;-داً جداً راح ی-;-صطاد غی-;-مة إثر أخرى مؤملاً نفسه بلقائها في ی-;-وم ما .
غی-;-وم بی-;-ض ، غی-;-وم سود ، غی-;-وم حمر، غی-;-وم زرق ، غی-;-وم رمادی-;-ة ، غی-;-وم ألی-;-فة ی-;-صطادها بسلكه النحاسي الرفی-;-ع وی-;-عبئها في أوان زجاجی-;-ة وی-;-كدسها في غرفته التي امتلأت بملای-;-ی-;-ن الغی-;-وم المعلبة .
الغی-;-وم صارت تعرفه تخشاه وتتحاشاه وتهرب بعی-;-داً عنه كما العصافی-;-ر، حتى خلت السماء من الغی-;-وم وعم الجفاف وانتشرت المجاعة في الكثی-;-ر من الدوی-;-لات .
بات صی-;-اد الغی-;-وم نذی-;-ر شؤم بعد أن أذهل العلم الحدی-;-ث والتكنلوجی-;-ا وهو ی-;-رفض التعاقد أو التفاوض مع كبرى الشركات العالمی-;-ة لاستغلال أو شراء الغی-;-مة الواحدة بملی-;-ون دولار .
كان حائراً مرتبكاً وهو الرجل الأكثر شهرة في العالم ،لا ی-;-همه شيء سوى أن ی-;-لقى امرأته لی-;-هدی-;-ها كل هاتی-;-ك الغی-;-مات ، إلا أن جهوده في العثور علی-;-ها راحت سدى وشعر بعد كل ذلك الزهو بالخی-;-بة والمرارة .
في ساعة ی-;-أس أو ساعة نحس أو ساعة ثمالة لا أحد ی-;-دري ، راح ی-;-حطم كل تلك الزجاجات الصماء لتخرج الغی-;-وم من قمقمها ترعد وتبرق وتفی-;-ض على الدنی-;-ا مطراً غزی-;-راً غزی-;-راً .
ومات صی-;-اد الغی-;-وم می-;-تة بشعة في غرفته إثر الصواعق التي مزقته إرباً إرباً .
في الی-;-وم التالي من الحادث الجلل الذي هز العالم ، شوهدت امرأة فاتنة تمشي على عكازی-;-ن تدخل غرفة صی-;-اد الغی-;-وم وتضع إكلی-;-لاً من الزهور على الغی-;-مة الوحی-;-دة المتبقی-;-ة ، الغی-;-مة البی-;-ضاء .
1993



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم موحش غريب ... قصتان قصيرتان
- كلمات على طرف اللسان
- أحلام وكوابيس ... قصتان قصيرتان
- وجدانيات ... أقصوصتان
- نتاليا ... قصة قصيرة
- مشاهد سردية ... أقصوصتان
- عطر امرأة ما ... قصة قصيرة
- حوار في حافلة ... قصة قصيرة
- الحياة حلوة ... قصة قصيرة
- الله كريم ... قصة قصيرة
- صوب سماء الأحلام ... قصة قصيرة
- اقصوصتان
- واقعة الراعي سعيد ... قصة قصيرة
- نساء في الذاكرة
- زلزال 2003
- في الشأن الثقافي
- شجون الثقافة والمثقفين ...
- الصلاة بوصفه ايمانا زائفا
- مواجع عراقية .... 3 أقاصيص
- حين يبكي الأطفال تتهاوى الطائرات ... أقصوصة


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - عشق وجنون ... أقصوصتان