أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - المشهد الشعري البعقوبي














المزيد.....

المشهد الشعري البعقوبي


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4989 - 2015 / 11 / 18 - 15:43
المحور: الادب والفن
    


انطباع غير متخصص
حول المشهد الشعري البعقوبي
محمد الأحمد
الشعر "البعقوبي" العذبُ، الصَحيبُ، الطَريُ، الرَفيقُ الخافق كقلب.. غالبا ما نتوقف عنده كثيراً، مثلما يتوقف الكاهن المتعبد في محراب قدسه، ويمنحه سرّ الاعتراف بسحره البديع، المنتظم كخطاب متحضر.. الشعر محطة من محطات العمر توقف فيها غيرك مثلما تتوقف في محطاتهم.. مستحضرا قول الرصافي "شايعتما الإنكليز اليوم عن سفهٍ تالله ما كان منكما حسنا"...
المشهد الصديق لا يتم عبوره الا بذكر طيب، واستحضر الجملة الشهيرة ل"اندريه جيد" التي كتبها معرفا بكتابات "البير كامي" حيث كان يقول
- "اعلم الآن انني سأكتب، ولكني سأتحدث عنه على غراري انا. فالآخرون يكتبون بإغراءات مؤجلة".. كأنها حساسية الشاعر للعالم الذي من حوله.. ولا أكون محرجا، ان كشفت شهادتي المجروحة عن الشعر.. رغم ولهي وحبي العظيم، كأنما اميط اللثام عن فشلي في تصوير برج نار سبقني اليه "ادونيس" العظيم في قصيدة الوقت:
- "حاضنا سنبلة الوقت، ورأسي برج نار: ما الدّمُ الضّاربُ في الرّملِ، وما هذا الأفولُ؟ قُلْ لَنا، يا لَهَبَ الحاضِرِ، ماذا سنقولُ؟.. مِزَقُ التّاريخِ في حُنجرتي، وعلى وجهي أماراتُ الضّحيّهْ.. ما أَمَرَّ اللّغةَ الآنَ وما أضيقَ بابَ الأبجدية"..
بعد ان فشلت في الكثير من محاولاتي السابقة في تذوق الشعر. فشلتُ في التدوين ولم افشل في القراءة، بقيت كمن اضاع الكثير من الشعر على سفوح المتون. بعد ان خنقتني الجدية وتركتني متراكما بين فواصل المعاني ابحث عن القول الفصل، بعيدا عن متاهات أخاديد وجهي.. ولم يكن اعترافي بالفشل، الا اعترافا ينيب عن فشل الجيل كله.. دعوني استريح بقول امير الشعراء "احمد شوقي" : - "مولاي وروحي في يده قد ضيعها سلمت يده ناقوس القلب يدق له وحنايا الضلع معبده".. وكأنما بقوله كان جهرا قولي:
ففي بعقوبة اربع اصوات، جادة، رصينة ينبغي على نقادنا ان يتخذوها محطات دراسية مهمة حافلة على خارطة الشعر العراقي اليوم.. هامة جداً، اشارتي، وهامة جداً تلك الاثافي التي يتعين علي تسميتها بالأركان التي يفتخر بها..
اذ كان "علي فرحان" يتخذ من مسيرة الحدث التاريخي ليعيد تشكيل، وقراءة حاضرة عبر حادثة معاصرة، ومناصرا لها عبر فكرة معاصرة، تعهده متوقفا عندها بحدة ذهنية، مُستغيراً بمعرفية، حيث ينتظم عنده الكثير من الشعر مسجلاً به موقفاً من عصره.. فكل شاعر بلا موقف، تنحيه القصيدة، وتعتبره هامشاً بين هوامش الزمان الغابر. تلك البصمة تختلف عند الشاعر "امير الحلاج" الذي يتخذ من الفكرة المزدحمة العصية على التفكيك، منارة مضيئة ترشد التائه في عرض البحر الى اليابسة، ليعرضها في هيكل عام - هيكل خاص، يبنيه بناءا معماريا خاصاً، به وحده.. ويصبّ عبر نصاً خرج من بودقة مخبرية يتقنها العارف المقتدر بأدوات الشعر.. قد اعاد صقلها مرارا، وبتفرد. تصيرت عنده القصيدة منوعة الصور متخذة من وحدة الموضوع صورة صادمة اكثر اتساعا لتعنى بالجميل المعبر عنه.. ثم يأتي مشغل "خالد البهرزي" بسرد يشبه حاطب ليل اعمى، لم تعد تعنيه عتمة الظلام.. مشغل الشاعر السارد لذلك النعيم الأخضر عبر وحدة موضوعية، متسلسلة الآماد عفيه، متوهجة.. ترتكن الى المعنى تعبر عن همها بإصرار وعناد.. نعم: - نبضةَ صدقٍ عفيّةٍ وجامحة اوقفتني اليهم.. اراني فيها مصيبا كلما وصلت متابعا متذوقاً.. طعم طيب لذلك التسلسل السردي.. بذلك الانسراح الجميل بقيت تقودنا الملائكة..
وقد يكون البهرزي الآخر "ابراهيم" رابع الاثافي الثاني في تسلسل القائمة: اذ يزيح عن همه واختناقه مستفيدا بالكثير من انفعاله اليومي، ليكتب المواظب المتتابعة، معنيّاً عناءً متواصلا بتدوين قصيدته اليومية.. يواصلها انفعالا يتبع انفعالا ويمضي مسجلا اليومي.. تماهيا متفاعلا معه.. قد تبقى عالقة أو غير فعالة الا ليومها، ولكن شعره لا يستحق منا ان نغبنه.. "ابراهيم" الشاعر حضر المشهد بتميز، واع، متفوق، عرف كيف يقرأ الشعر، فأخذ من الشعر الكثير، واعطى دليله الابداعي بما حمل ديوان "شرفة نيتشه"، و"صفير الجوال آخر الليل"...
بالألوان الاربعة.. ترتسم خريطة بعقوبة الشعرية.. بعقوبة بساتينها، قراها المجاورة.. نعيم من السرد العابث يأخذني معكم في دروب التنشق لهواء نقي.. اسال ما الذي حدث لهذا الشعر ليجعله قد خسر زمنه..
زماننا/ زمانكم؛ ان تكونوا في عزلة بعقوبة تصاحبونا، وبكم نفخر.. شعراء.. اربعة فيهم مزية متزايدة على بعض، لا تكتمل خريطة دونكم.. ايها المشهد الشعري الجميل. اتوقف عندك بعدما عذوبة اغنية جميلة كنت ارتجيها استراحتي من جولات او تَشَعُراتٍ اخرى، رغم حيادتيها، حايدت القصيدة. وجيل بعد جيل ثمرت البذرة الشعرية مع ثمار بساتينها.
‏11‏ تشرين الثاني‏ 2015



#محمد_الأحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كازانتزاكيس انشودة نهر عظيم
- المعرفة غاية النص
- تحية الى بوكر الرواية العربية للعام 2014م
- الحسناءُ في البلاد القصية
- الأشوقَ مني اليك قلبي
- كابوس ليلة في بغداد
- أصابع من السر المثير
- كتاب الحندل وابوابه
- غايات اخرى لوردة المحب
- ما قاله الغاوي للرواي
- حكاية النظرية اليعفورية في الاستبدال
- براءة
- مهرجان الجثث المعلقة
- السحر الاباحي
- حاجتنا الى برنامج صريح
- زياد رحباني
- سايمون الممثلة الجميلة
- أغلبهمُ صورة نرسيسهم العميق
- للرواية ابواب الرواية
- عودة مكابيوس


المزيد.....




- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - المشهد الشعري البعقوبي