أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - مهرجان الجثث المعلقة














المزيد.....

مهرجان الجثث المعلقة


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4554 - 2014 / 8 / 25 - 05:47
المحور: الادب والفن
    


مهرجان الجثث المعلقة

عند مدخل المدينة، باتت تطلّ عليك كل يوم جثث مقطوعة الرؤوس، معلقة، ممثل بها، مدمرة الأجساد، معلقة من أرجلها ستراها عند كل عمود يقع في وسط المدينة, احياناً تجد رؤوساً لوحدها في مكان، والناس تخاف الاقتراب منها، ليس رعباً من المنظر البشع، وانما تخاف التهمة التي قد تلقى عليهم من جراءها. باتت المدينة تشهد المنظر المتكرر والذي ابتدأ قبل ايام عيد الفطر وبقي خلال ايامه، هل هم ابناء من مدينتنا ونحن لا نعرف لانهم بلا وجوه، وكيف يتعرف عليهم ذويهم، ورائحة التفسخ تفوح منهم، وتزكم الانفاس، كانه تنتشر في المدينة لتقول انه شبح موت ناشط يطوف الشوارع، ويعلق عند تقاطعاتها الفرعية في كل مكان جثة، او اثنتين..
جثث رمادية، بعضها مشقوقة من المنتصف، وبعضها الاخر مثقب لا يمكن النظر اليها طويلاً. واخرى محززة الايدي ومشدودة الى الخلف، ومن النادر ان ترى واحدة تلوح لك بيدها وتقول يمكنك ان تتعرف الي، "لي في مكان ما أهل قد جهلوا مصيري ويمكنك ان تخبرهم بنهاية ستحار كيف تصفها".. فاي حقد بشري حلَّ بهذا البشر عندما يكرر مثل هذه الفعال في بشر مثله، من اين يأتي بكل هذا الكمّ من الناس ويحرقها ويذبحها، ومن ثم يأتي بها الى مفازات الطرق ليشهر موتها ويعلن مجهولية صاحبها، فهو لا يعلق الراس معها، يذبحها من ثل شاة استحقت الذبح، ولكنه لا يريد لحمها، يتركها مذبوحة معلقة حتى ينزل كل دمها الى الارض والى احشائها المندلقة على الارض.
اسئلة مثيرة حولها، وقلق عرم كالنهر الجارف.. هل هو هذا مصير كل ابناء هذه المدينة؟. الجثث الحاضرة هي من تسالنا ونحن نحار في الاجوبة، من اين نأتي بكل الخيال لنعرف قصة من الممكن ان نصدقها لتحكي هؤلاء الجثث المتزايدة في داخل المدينة يوما بعد يوم..
جرائم سابقة نفذت في حق الناس وتطلَّبت ان يظهر الفاعل، تلك الجرائم البشعة، قامت بها مؤسسات كبيرة، متوالية، وارادت ان تغطي على فعالها بين الناس، فكان خيارها ان تبحث عن من يتحمل عنها تلك الجرائم، فأسندت لعابري الطريق، ومن بعد تعذيب قاهر، وتسجيل اعترافات كالوهم بتلك الجرائم الماحقة بتلك الاسماء، اذ دونت لها اعترافات، ثم تمَّ تصديقها نيابياً وقضائياً بشفاه باردة، فلم يسمع صدقها احد، وباتت تسكن الهياكل، وهي تحمل اسماء تلك الجرائم الماحقة، يوم اطلاقها، تعمدوا الى الاسراع بتعليقها، بالتخلص منها الاسماء بأسماء اخرى لتحمل الجرائم، وتم التنفيذ كجرم ثان وثالث ورابع بهم كأنهم هم الفاعلون الحقيقيون، ولأجل ان تنتهي جريمة بجريمة فوقها وتموت حتى ينقطع خيطها لجرائم منظمة بجرائم اخرى بإخفاء هوية الجثث المعلقة.



#محمد_الأحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السحر الاباحي
- حاجتنا الى برنامج صريح
- زياد رحباني
- سايمون الممثلة الجميلة
- أغلبهمُ صورة نرسيسهم العميق
- للرواية ابواب الرواية
- عودة مكابيوس
- انا وانت كل العالم يجتمع فينا
- انا وانت التاريخ كله
- الصور في الصور صور
- حصان في دست خاسر
- جثتي / قصة قصيرة جداً
- بهرز تحترق أما من مغيث محمد الأحمد
- بهرز كانت تحترق وما من مغيث؟
- متاهة أخيرهم هي مرحلة بعد الجمر قبل الرماد
- كتبةُ السيرة
- ما لم يقله مكابيوس
- كل ما قالته جدتي ل محمد الأحمد
- برج الحاوي لاوي
- هي أغنية موت


المزيد.....




- صنع الله إبراهيم: الروائي الذي كتب الحرية بمداد الحقيقة
- الأوركسترا السمفونية في ملتقى الثقافة الموسيقية في اتحاد الأ ...
- بعيدا عن الكباب والكراهي.. مطاعم كابل الحديثة تغير ثقافة الط ...
- تمائم النقل في موسكو تجمع التعليم والترفيه لتعزيز ثقافة السل ...
- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الأحمد - مهرجان الجثث المعلقة