أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن كم الماز - حكاية أجدادي الطيبين














المزيد.....

حكاية أجدادي الطيبين


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 4979 - 2015 / 11 / 8 - 09:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ذات يوم جاء غزاة إلى قومي و قالوا لهم أن إلههم قد أعطاهم أرضنا و نسائنا و أطفالنا ... لا أعرف ماذا حدث يومها بالضبط , لكني أعرف أن أجدادي بقوا و تناسلوا حتى أنجبوني , "رغم أنف الغزاة" .. في الواقع , قد يكون جدي الحقيقي هو أحد أولئك الغزاة , أو أحد العبيد الطيبين الذين نجوا من المجزرة .. أنا لا أعرف ما حدث يومها لجدي , لكني أعرف أنه عندما كانت بلاد الشام تدين بالولاء لآشور , كان جدي أيضا يفعل كالآخرين , و أنه عندما دان قومه بالولاء لفرعون ثم لبابل ثم لقيصر روما , فعل جدي مثلهم أيضا , و عبد آلهة آشور ثم طيبة ثم بابل ثم روما .. و عندما أصبحت هذه الأرض هيلنستية لبس جدي أيضا ثياب الأثينيين و عبد آلهتهم .. و عندما جاء الإسلام , سرعان ما أصبح جدي هو أيضا مسلما , و ربما ذهب ليفتح بلادا بعيدة و جاء من هناك بغنائم كثيرة , قد تكون جدتي إحداها .. و عندما انتقلت الخلافة من المدينة إلى الشام كان جدي بلا شك جنديا في أحد تلك الجيوش الذاهبة إلى الحجاز أو العراق لقمع المتمردين على بني أمية .. و ربما عمل جدي موظفا أو شرطيا أو جابيا للضرائب عند العباسيين أو الفاطميين في الشام , و ربما الاثنين معا , الأكيد أنه كي أولد , كان جدي دائما "مع الطرف المنتصر" , مع "الأقوى" , فالضعفاء أيضا لهم مكانهم "إلى جانب الأقوياء" ( تحتهم ) , الأكيد أنه كي أولد لم يشارك جدي في ثورة ابن الأشعث و لا المكابيين و لا أي من حركات الخوارج أو الباطنية , فالثوار ينقطع نسلهم على الأغلب , و وحدهم العبيد الطيبون يعيشون طويلا و ينجبون كثيرا , وحدهم العبيد الطيبون "يرثون الأرض" كما قال أمل دنقل على لسان مجنونه سبارتاكوس .. و عندما كانت المسيحية مطاردة في كل الأصقاع , و أبناؤها يلقون طعاما للحيوانات المفترسة أو يصلبون , بقي جدي وثنيا , و عندما أصبحت المسيحية دين الإمبراطورية بأكملها بأمر قيصر أصبح جدي مسيحيا .. و عندما كانوا يحرقون من يقول بخلق القرآن أو بكروية الأرض أو بحلول اللاهوت في الناسوت , كان جدي دائما يلتزم "بالإيمان الصحيح" و يشتم الهراطقة الذين يحرقون على الصليب و يردد بالحرف و النقطة ما يقوله كهنة مدينتنا ... و عندما أصبحت بلادنا أيوبية ثم مملوكية ثم عثمانية كان جدي يسمع و يطيع لحكامه الجدد و ربما قاتل معهم في غزوة ما ضد الفرنجة أو الروس أو الصرب أو قد يكون اكتفى بالدعاء لرب أسياده الجدد لينتصر جنودهم على الكفار .. و لأني مثل جدي , من العبيد الطيبين , عندما جاءنا غزاة جدد أقاتلهم بدين غزاتي السابقين , و أقاوم إلههم فداء لإله غزاتي السابقين , إله أجدادي الطيبين , و إذا قيض لي أن أنجب أولادا في هذا العالم , فهذا فقط لأني دائما سأكون إلى جانب "الحق الساطع" , لأني لست "كافرا" و لا "مهرطقا" و لا "عاقا" لسادتي و لا لإلهي و لا لمدينتي و لا لقريتي أو عشيرتي , لأني مثل جدي تركت الصلبان لأولئك المجانين كي يحترقوا عليها , أما أنا , فسأفعل مثل جدي : سأضاجع ذلي و امرأتي و أمضغ لقمتي التي "يقدمها لي سادتي" و أعبد إله الجميع و أنجب المزيد من العبيد الطيبين



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية
- في رثاء الثورة السورية , و -الشعب- السوري- : أيها الراحلون , ...
- عن الانشقاق عن الطوائف
- -فلسطين-
- تصحيح لكلمات سبارتاكوس الأخيرة لأمل دنقل
- حراك المندسين اللبنانيين و الإعلام و الزبالة
- -لكي يعمل النظام كما يجب-
- عن عبد الناصر , حوار مع سلامة كيلة و جوزيف سماحة
- قراءة في صحف صباح -العيد- , و كلمة إلى الرفيق جدا فؤاد النمر ...
- أريد رفاقا لا قطيعا - سجناء مجموعة خلايا مؤامرة ( إضرام ) ال ...
- حفلة سمر لأجل نهاد المشنوق
- عن الحراك الشبابي , في لبنان و العراق
- ذكريات غير لبنانية عن حدث لبناني
- عندما يدس لاسلطوي أنفه فيما لا يعنيه : بعض الأفكار عن الستال ...
- أزهار التحرير لإيميليا سيرغويرا
- الخطاب الذي منع رافاشول من إلقائه أمام المحكمة , مهداة للشبا ...
- عندما تفشل الثورات , محاولة لتحليل الربيع الثوري العربي
- من كتاب ميخائيل باكونين : الماركسية , الحرية , و الدولة
- الاتحاد السوفيتي ضد الاشتراكية - نعوم تشومسكي
- دروس و أهمية كرونشتادت لالكسندر بركمان


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن كم الماز - حكاية أجدادي الطيبين