أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حَمِيمِيَّات فيسبوكية -33-














المزيد.....

حَمِيمِيَّات فيسبوكية -33-


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4876 - 2015 / 7 / 24 - 09:13
المحور: الادب والفن
    


فولفغانغ بورشرت كاتب ألماني تُوفي في عام 1948 عن عمر لم يتجاوز 27 سنة .. كتب عملاً مسرحياٌ واحداً .. وقصصاً قصيرة رائعة .. أهمها "الخبز" و"ساعة المطبخ" .. في الكثير من المدارس الألمانية يتم قراءة وتحليل هاتين القصتين وتمثيلهما مسرحياً .. إنهما وبعد مرور أكثر من 70 عاماً على كتابتهما مازالتا من أروع وأهم ما كُتب في ألمانيا من قصص قصيرة .. لقد تمت ترجمة كلتيهما إلى العربية .. يستطيع الإنسان أن يجدهما في الإنترنت ..

***** ***** ***** *****

على مر الزمان ..
عندما كانا في السنة الخامسة من عمرهما تضّاربا بالأكف.
عندما بلغا الخامسة عشر من عمرهما تعاركا بالعصي و تراميا بالحجارة.
عندما بلغا الخامسة و العشرين من العمر تَغازّا بالسكاكين و تَبادلّا الشتائم.
في الخامسة و الثلاثين من العمر أطلقا الرصاص من مسدسيهما على بعضهما البعض.
في الخامسة و الأربعين تقاذفا بالقنابل.
في الخامسة و الخمسين انقضّا على بعضهما بالدبابات.
في الخامسة والستين أطلقا على بعضهما الصواريخ.
في عامهما الخامس والسبعين استنفْذا فرص الرسوب ولم يبق لديهما سوى فرصة التراشق بالكلمات.
عندما أصبحا في الخامسة والثمانين ماتا، دُفنا بجوار بعضهما البعض .. التراب الذي غلّفهما هو نفسه، فيما بعد وعندما بدأت ديدان الأرض بافتراس بقايا جثتيهما، لم تلاحظ الديدان أنه في هذا المكان قد دُفن رجلان اختلفا على مر الزمان.

فولفغانغ بورشرت بتصرف دريوسي

***** ***** ***** *****

أنتَ، أيها الإنسان الذي يعمل على الآلة .. أنتَ، أيها الإنسان الذي يعمل في ورشة التصنيع .. إذا أعطوك الأمر غداً: يجب عليك أن تتوقف عن تصنيع أنابيب المياه وأواني الطهي وآلات الموسيقى النحاسية والخشبية .. وأن تبدأ فوراً بتصنيع الأحذية العسكرية والخوذات الفولاذية والمدافع الرشاشة .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد فقط تستطيع أن تقوله:
قل بصوت عالٍ: لا .. لا أريد تنفيذ الأمر!

أنتِ، أيتها المرأة التي تعمل وراء طاولة المحاسبة في محل ما .. أو التي تعمل في المكتب أو في ورشة الخياطة .. إذا أعطوكِ الأمر غداً لحشو القنابل أو لتركيب مَناظير الرؤية على بنادق القنص السريع .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد تستطيعين فعله:
قولي بصوت عالٍ: لا .. لا أريد تنفيذ الأمر!


أنتَ .. أنتَ، أيها الإنسان الذي يدير مصنعاً أو مخبزاً .. إذا أعطوك الأمر غداً كي تتوقف عن إنتاج مسحوق الكاكاو أو المعجنات .. وأن تبدأ بإنتاج وبيع مسحوق ملح البارود ومعجنات الديناميت والمواد المتفجرة .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد تستطيع فعله:
قل لهم بصوت عالٍ: لا .. لا أريد تنفيذ الأمر!


أنتَ، أيها البيولوجي الباحث في المختبرات .. إذا أعطوك الأمر غداً: يجب عليك أن تخترع أشكال موت جديدة لمحاربة الحياة .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد تستطيع أن تفعله:
قل بصوت عالٍ: لا .. لا أريد تنفيذ الأمر!


أنتَ، أيها الشاعر في غرفتك الضيقة .. إذا أعطوك الأمر غداً: يجب عليك أن تتوقف فوراً عن كتابة أغاني الحب .. وأن تبدأ فوراً بكتابة أناشيد الكراهية .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد تستطيع أن تفعله:
قل بصوت عالٍ: لا .. لا أريد تنفيذ الأمر!


أنتَ، أيها الطبيب المعالج في غرف المرضى .. إذا أعطوك الأمر غداً: يجب عليك أن تصف بتقريرك أن حالة مرضاك لا تعيقهم عن الاشتراك بالحرب وأنّهم صالحون للسوق إلى الحرب .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد تستطيع أن تفعله:
قل لهم بصوت عالٍ: لا .. لا أريد تنفيذ الأمر!


أنتن، أيُّتها الأمهات، كل الأمهات في جميع أنحاء العالم .. إذا أعطوكن الأمر غداً لإنجاب الأطفال .. ليصبحن ممرضات في مشافي الحروب .. أو ليصيروا جنوداً وقوداً لمعارك جديدة .. عندها لا يوجد إلا شيء واحد تستطعن فعله يا الأمهات الرائعات في جميع أنحاء العالم:
قلن بصوت عالٍ: لا .. لا نريد تنفيذ الأمر!

فولفغانغ بورشرت بتصرف دريوسي

***** ***** ***** *****

يقول صديقي نور:
رياض الصالح حسين مات في العمر ذاته، له 4 دواوين صغيرة .. ماتزال قصائده في ذاكرة الشباب السوري اليوم بعد أكثر من 30 سنة وأظن أنه سيبقى .. في مدارسنا لا يذكرون رياض الصالح حسين وهذا هو الفرق.

***** ***** ***** *****



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غري إكسيت و غري إمبو
- الغَضَارَة البسندلية
- جنزير من ذهب
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -32-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -31-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -30-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -29-
- أيكون اسمها العنقاء؟
- وعندما يكبر الضَّجَر
- سيدة محلات ألدي
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -28-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -27-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -26-
- حين يعانقك الكر في بسنادا
- الهِجْرَة مَرّة ثانية يا مَنْتورة
- سينما في بسنادا
- صباحك جميل أيها الرجل الأسود
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -25-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -24-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -23-


المزيد.....




- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حَمِيمِيَّات فيسبوكية -33-