أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - رسالة إلى سحر














المزيد.....

رسالة إلى سحر


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4771 - 2015 / 4 / 8 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


لا تَجزع .. لا تغضب ولا تعترض أيها الصديق .. هي فقط حكاية قصيرة جداً من الغربة .. حكاية فكاهية مجبولة بالفقر والحرمان والتربية البسيطة والخوف والطمع .. يقولون لك منذ الولادة: يجب أن تبني بيتاً .. يجب أن تمتلك أرضاً .. وبهذا تبدأ رحلة التوفير والحرص والإرهاق ..

فيما بعد .. لكن لحسن الحظ ليس متأخراً .. تكتشف مثلاً أنّ حوالي 60 % من المواطنين والمواطنات في ألمانيا .. صاحبة أقوى اقتصاد في العالم .. وأعلى الرواتب في أوروبا وفقاً للدراسة التي نشرتها مؤسسة Towers Watson منذ أيام .. أنّهم لا يمتلكون بيتاً أو أرضاً رغم قدرتهم الشرائية ..

في الأسابيع بل في الأشهر الأولى للحياة في الغربة .. تنتبه إلى نقودك وتحرص على عدم صرفها إلا بهدف الطعام والشراب وبالحدود الدنيا .. أما مصطلح التبذير يُنسى كمفردة ولا يُستخدم .. حين الشراء تنشغل في كل ثانية بمقارنة العملة الأجنبية مع عملة الوطن .. تخاف من الفارق وتتعب من المقارنة ..

ذات مرة انبغى عليه أن يرسل إلى صديقته في بلده الأم بعض الصور ورسالة خطية مؤلفة من ثلاث صفحات .. كُتبت على جهتي الورقة .. أما الورقة الثالثة فقد استخدم نصفها للكتابة فقط .. عندما وصل إلى دائرة البريد .. اكتشف هناك أن رسالته قد تخطّت الوزن المسموح به بقليل من الغرامات .. وعليه توجّب أن يدفع مبلغاً أكثر من المألوف للطوابع البريدية اللازمة .. فتحَ ظرف الرسالة .. أخرج الورقة الثالثة .. وتخلّص من نصفها غير المكتوب تمزيقاً .. أعاد لصق ظرف الرسالة .. دفع أجور الطوابع المعتادة دون الوزن الزائد .. وتوجه إلى منزله ..

بعد بضعة أسابيع وصلته رسالتها الأنيقة كألوان ملابسها الربيعة والساحرة كابتسامتها وقامتها التي ما زالت شامخة .. فتحَ صندوق بريده في السكن الجامعي .. أخرج الرسالة منه .. فتحها بلهفة دون أن يمزق أناقة ظرفها .. انتحى جانباً تحت شجرة لوز خضراء ليقرأ رسالتها المرة الأولى قبل أن يصعد إلى غرفته .. أشعل سيكارته وبدأ ينظر بعينيه إلى الكلمات المكتوبة وابتسامة تزين شفتيه وتكبر .. عندما أنهى القراءة وجد ورقة بيضاء خالية من أية كلمة .. وقصاصة من الورق كُتب عليها:

"الورقة البيضاء المرفقة مع هذه الرسالة هي لكَ أيها الوسيم .. لتكتب لي عليها إذا لم يكن لديك الورق في ألمانيا .. لقد استغربت كثيراً كيف ترسل لي ورقتين ونصف! .. هل من المعقول أنّك كنتَ بحاجة ماسة جداً لنصف الورقة الباقي وإلى هذا الحد؟ .. عجباً" ..
التوقيع سحر .. بتاريخ .. 05.12.1998



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آزارو مرّ من بسنادا
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -5-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -4-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -3-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -2-
- حَمِيمِيَّات فيسبوكية -1-
- جينات بسندلية -4-
- بماذا أخبرتني تلك اللوحة؟
- لِمنْ هذهِ الرائحة القادمة من لندن؟
- ما الذي تفكرُ به إمرأة؟
- انطباعات لندنية
- نبع معلّا في بسنادا
- رُعاف وقلم رصاص
- إيحاءات فيسبوكية مُشَتَّتة
- يا حبق ومنتور -2-
- يا حبق ومنتور -1-
- اعتقالات الفصول الأربعة -2-
- جينات بسندلية -3-
- حوارية فيسبوكية عن الوطن السوري
- غابة الإسكافي اللقيط


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...
- الرياض محطته الأولى.. فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد غياب طويل ...
- -غاليريتا-.. القطار في السينما المصرية من حلم الوصول إلى كاب ...
- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - رسالة إلى سحر