أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الكائن العلائقي














المزيد.....

الكائن العلائقي


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4755 - 2015 / 3 / 22 - 15:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حيث لا يوجد في الوجود كائن أياً ما كان، أينما أو حينما كان يستطيع أن يكتفي بوجوده ذاته بالمطلق، مستغنياً في المقابل عن كل وجود آخر أياً ما كان، أينما أو حينما كان بالمطلق؛ وأن كل وجود هو بالضرورة وجود نسبي وسط وجودات سابقة ومعاصرة وتالية له؛ وأن الكائن النسبي هو بالضرورة كائن ناقص يستحيل أن يستغني بذاته بالمطلق عن غيره، بل يسد النقص باعتماده على كوائن أخرى؛ فهو، من ثم، مكتفي بذاته نسبياً- أو يملك الحد الأدنى من مقومات القدرة المستقلة نسبياً على تلقي الفعل الواقع عليه من سائر الكوائن المحيطة ثم استولاد رد فعل مقابل من جهته.

الوجود كافة هو هذه الحلقة السرمدية من الفعل ورد الفعل. لكن هذا الفعل ورده هما في حقيقة الأمر شيئاً واحداً ونفس الشيء- مجرد تمييز لغوي لا أكثر. فالفعل هو في الأصل رد لفعل يسبقه، ورد الفعل هو ذاته الفعل الذي سوف يستتبع بالضرورة رداً عليه لاحقاً. من ثم لا يكون الفعل والرد الفعل عمليتين منفصلتين لكنهما في الحقيقة عملية واحدة ونفس العملية- ’الحركة‘ عبر فضاءات الزمان والمكان.

الكوائن المكتفية بذاتها نسبياً هي وحدها القادرة على الإتيان بالحركة، في ديناميكية الفعل ورد الفعل تجاه بعضها البعض. لكن الكوائن المكتفية بذاتها بالمطلق، مع افتراض إمكانية وجودها أصلاً، لا تقدر أبداً على الحركة، التي تشترط وجود فضاء مكاني وزماني سابق لتحققها، الذي إن وجد مسبقاً فلن يعود مثل هذا الكائن بعد مكتفياً بذاته بالمطلق؛ لكنه عندئذ يتحول إلى مجرد مكتفي بذاته نسبياً، مثله في ذلك مثل بقية أنواع الجمادات والنباتات والحيوانات والبشر، يوضع في تفاعل مستمر مع بقية الكائنات المكتفية بذاتها نسبياً، الناقصة، الأخرى لإشباع نقصه المستمر.

ذلك التفاعل الديناميكي الأبدي فيما بين الكوائن المكتفية بذاتها نسبياً في محاولاتها لإشباع نواقصها عبر الفعل ورد الفعل، أو الحركة، تجاه بعضها البعض يتمخض عن وجود كوائن من نوع جديد، لا هي من نوعية الكوائن المكتفية بذاتها بالمطلق الوهمية ولا هي من نوعية الكوائن المكتفية بذاتها نسبياً الواقعية. بل هي كوائن لا تتمتع بأي من نوعي الاكتفاء الذاتي هذين؛ هي صنيعة هذا التفاعل الديناميكي نفسه فيما بين الكوائن المكتفية بذاتها نسبياً إزاء بعضها البعض، أو أن وجودها ذاته ’مُعلق‘ على وجود مثل هذه الكوائن المكتفية بذاتها نسبياً وتفاعلها عبر دائرة الفعل، أو الحركة، ضد بعضها البعض.

هي كائنات طفيلية، وجودها ومصيرها ’مُعلق‘ بالكامل على غيرها من الكائنات المكتفية بذاتها نسبياً؛ فلا يوجد لها وجوداً مستقلاً، ناقصاً، أو مكتفي بذاته نسبياً عن سائر الموجودات الأخرى ذات القدرة على الفعل والحركة عبر فضاءات المكان والزمان. بل هي عديمة الفعل وعديمة الحركة بذاتها، إنما أفعالها وتحركاتها تتحقق داخل أفعال وتحركات الكائنات المكتفية بذاتها نسبياً- هي موجودة فيهم، وبخلاف ذلك ليس لها وجود على الإطلاق.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المكتفي بذاته النسبي
- المكتفي بذاته المطلق
- الكلمة الناقصة
- إنها يد الله أيضاً
- ماذا أنت فاعل بنا؟!
- ارسم إلهك بنفسك
- الفاشية الدينية والفاشية العلمانية لا تستويان
- حرية التعبير لمحمد وتشارلي
- الإسلام الأزلي وإشكالية الصراع المحتوم
- عرض العصبجية العربية
- وهل فعلاً ثورة 23 يوليو أقامت عدالة اجتماعية؟
- اللادولاتيون العرب
- ماذا يريد الفلسطينيون؟
- علوم الإنسان والأديان
- تبضيع الأنثى
- لعبة الثعبان والفأر
- سويسرا الشرق؟!
- جمهورية كردستان الديمقراطية
- آفاق الديمقراطية في البيئة الصراعية العربية
- العلمانية في الإسلام


المزيد.....




- استيقظ فوجده عنده.. دب يقتحم فندقًا فجرًا ويصل إلى غرفة أحد ...
- فرنسا وإسبانيا والبرتغال وغيرها.. حرائق الغابات تندلع بأجزاء ...
- حشود في طهران تودّع خامنئي وسط هتافات غاضبة ودعوات للانتقام ...
- -رجم ترامب-.. مراسم رمزية خلال جنازة خامنئي في إيران
- تحت أنقاض الزلزال: فتاة فنزويلية تروي أحداث 32 ساعة أمضتها م ...
- 4 قتلى بينهم 3 نساء في غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا.. و ...
- -معركة البقاء- داخل أوبك بعد أزمة هرمز.. هل نشهد تفكك التكتل ...
- -يحمل رغبة شديدة في الانتقام-.. تقرير يكشف مخاوف إسرائيلية م ...
- اليابان: هل تصبح -الإمبراطورة- حلما مؤجلا؟
- أول لقاء رسمي يكشف أجندة الجامعة العربية في عهد أمينها العام ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الكائن العلائقي