أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - فن الإصغاء في العمل السياسي














المزيد.....

فن الإصغاء في العمل السياسي


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1320 - 2005 / 9 / 17 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتاد السياسي في الدول المتخلفة على الهذيان والثرثرة في خطاباته السياسية، لاعتقاده كلما طالت المدة الزمنية لخطابه على الجمهور كلما دلل ذلك على ثقافته وإلمامه في الشؤون السياسية والاجتماعية. ولو تم النظر بعين فاحصة لمدلولات ومفردات خطابه، لاتجد فيها إجابة عن تساؤلات ولا اقتراحات لمعالجة الأزمات ولايقترب من أي فكرة ذات شأن. فالخطاب بائس لايمت بصلة لقواعد اللغة ولا بأداء الخطابة نفسها.
يعتقد السياسي الجاهل أن مهمته إلقاء الخطب والمواعظ على الجمهور ومهمة الأخير الاستماع والتصفيق، فكلما كانت الخطابات مليئة بالوعود الفارغة والعبارات البراقة والاصطلاحات اللغوية الفضفاضة والمفاهيم السياسية الغامضة، كلما استحسانها الجمهور الجاهل وزاد من تصفيقه وتهليله!.
ولايعي بأن مهمته الأساس الاستماع لمطالب الجمهور والإجابة على تساؤلاتهم والتحدث عن المشاريع التنموية والخطط المستقبلية التي تحقق مصالحهم، وتدوين انتقاداتهم لسد الثغرات في عمله السياسي.
ينصح ((أفلاطون)) الناس الأسوياء على الإصغاء للآخرين قائلاً:"انصف أذنيك من فمك، فإن الإله جعل لنا أذنين ولسان واحد لنسمع ضعف ما تتكلم".
إن السياسي الجاهل، لايجيد مفردات العمل السياسي وسُبل أداء المهام السياسية. ويعتقد أن مركزه الحزبي أو الوظيفي في الدولة يعبر عن كفأته وقدرته وثقافته أكثر من الآخرين، فيتوجب عليهم تلقي أوامره وتنفيذها باعتبارهم تلاميذ في مدرسة ابتدائية يحسنون الاستماع لأستاذهم دون معارضة، فهم متلقين للأوامر ليس إلا!.
ولايدرك أن معيار المركز الحزبي أو الوظيفي للسياسي في الدول المتخلفة، هو الجهل والأمية والانتماء لعصابة (كيان حزبي) ترفع من قدره وشأنه المنحط لمصاف لا يورده حتى في الحلم عند خوضه المنافسة الحرة في المجتمع.
لذا تجده يبدي آراءه في جميع مجالات التخصص والعلوم والثقافة دون أن يعتريه خجل أو حياء من جهله وتخلفه لاعتقاده أنه قادر على استغفال الآخرين والإيحاء بأنه يتحلى بالقدرة والكفاءة للخوض في كافة الشؤون العلمية والتخصصية التي تهم الدولة والمجتمع.
يقول ((الأمام جعفر الصادق-ع))"لاتكن أول مشير وإياك والرأي الفطير".
يعتقد السياسي الجاهل، أنه بمجرد انتمائه لكيان حزبي يتبنى نظرية سياسية-اجتماعية ويحتل فيه مركزاً قيادياً فإنه يصبح يجيد مبادئ النظرية بالكامل التي تعتبر (بنظره!) حاضنة لكل علوم الفلسفة والثقافة والتخصص........وحقيقة الأمر أنه يجهل أبسط مبادئ النظرية ومركزه القيادي في الكيان الحزبي ليس إلا دلالة على جهله وتصحر ثقافته وانتمائه لحثالات قاع المجتمع.
إن إجادة العمل السياسي شيء والفكر شيء أخر فليس كل من تبنى فكراً ما أجاد العمل السياسي، وليس كل من احتل مركز قيادي في كيان حزبي أصبح يجيد مفردات العمل السياسي. يدلل التعصب الفكري على الجهل بماهية الفكر، فالفكر الحر يعني حرية التعبير والنقد لتطوير الأفكار بما يخدم مصالح المجتمع. وبخلافه فإنه تعصب وجهل، وفرض قيود على عملية التطور والتحديث للأفكار الإنسانية.
يعتقد ((ارنست همنغواي))"أن التعصب جمود عقلي طاغ جهول، يصدر أحكاماً سلفاً دون أدلة وقضاة ومحلفين. لذا يتوجب رفضه، لأنه شاهد زور، غبي، خائن، ويعوق التقدم الإنساني. ويسد الطريق على المبادئ الخلاقة ويعيق التقدم الإنساني، ويستعبد الجسد والروح ويشن الحرب على أنبل المقاصد البشرية".
إن السياسي الذي لايجيد فن الإصغاء للآخرين، بالتأكيد لايجيد العمل السياسي ولايمكنه أن يقدم خدمة فعلية للإنسان ولن يتعلم من الآخرين. لاعتقاده الخاطئ بأنه أستاذ في السياسية والآخرين مجرد تلاميذ يتوجب عليهم الاستماع وتنفيذ فروض الوجبات المدرسية التي يمليها عليهم.
السياسيون الجهلة وحثالات قاع المجتمع في الدول المتخلفة، يفرضون سطوتهم على مراكز الدولة والمجتمع. وهذا ما يفسر حجم التخلف والتأخر الذي أصاب المجتمعات خلال عقود من الزمن وما لم يتم إزاحتهم عن مراكز القرار، لايمكن للمجتمعات أن تنعم بالخير والتقدم المنشود.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احترام الكلمة في العمل السياسي
- أداء ومهام السياسي السوي
- دور الأحزاب السياسية في بناء الدولة الحديثة
- نهج وتوجهات الأنظمة والأحزاب الشمولية
- البعد التاريخي والمعاصر للنظريات السياسية والاجتماعية
- دور الفكر في المذهب البرجماتي والوضعي
- صراع الكيانات الحزبية على السلطة
- خلاف الرأي بين العقلاء والجهلة
- المهام والأداء في العمل السياسي
- الحرية والعدالة
- تحديات المجتمع المتخلف للدولة
- السياسيون السفلة
- التاريخ ودعاة الديمقراطية
- إدارة الصراع السياسي
- المسؤول والمسؤولية
- طغيان الرأي العام
- الرأي الأخر
- الديمقراطية والاحتلال
- السياسة والمصالح
- كبوة الأمم


المزيد.....




- السجن 5 سنوات لوزير الصناعة الجزائري السابق علي عون في قضية ...
- مجلس الأمن الدولي يدين مقتل جندي فرنسي في لبنان ويدعو للمحاس ...
- مفاوضات مرتقبة في باكستان بين واشنطن وطهران وسط توتر في هرمز ...
- 5 شهداء في غزة وبيان لحماس بشأن ترتيبات المرحلة الثانية
- فورين بوليسي: دول الجنوب تدفع ثمنا أعلى للحرب على إيران
- تصعيد بحري ورسائل تفاوض.. واشنطن تستعرض قوتها على -إكس-
- -الحرب كادت أن تنتهي-.. مصادر تكشف لـCNN كواليس الخلاف بين أ ...
- الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافا كاملا لاتفاقية التعاون مع سو ...
- مباشر: واشنطن وطهران تتبادلان التهديدات مع اقتراب انتهاء وقف ...
- كوبا تشيد باجتماع مع وفد أمريكي وتتمسك برفع الحصار


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - فن الإصغاء في العمل السياسي