أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - ضريبةٌ قاسية















المزيد.....

ضريبةٌ قاسية


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4713 - 2015 / 2 / 7 - 00:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ندفع هُنا .. في أنحاء أقليم كردستان ، يومياً ، ضريبةً غالية ، من دماء أبناءنا البيشمركة الشُجعان .. ثمناً باهضاً من أرواح شبابنا الأبطال .. فقبل يومَين ، وصل عدد الشُهداء الى ( 999 ) ، والى عصر اليوم الجمعة 6/2/2015 ، إرتفع ليتجاوز الألف .. وبضعة آلاف من الجرحى . في أشرسِ حربٍ نخوضها ، ضد أقذَرِ عدوٍ ، فاقَ بفاشيتهِ ، كُل الأعداء السابقين .
* صحيحٌ ان الغارات الجوية لطائرات التحالُف الدولي ، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية ، لعبتْ دوراً هاماً ، في بعض الجبهات ، وعّطلتْ تقُدم العدو الداعشي نحو المُدن الرئيسية في الأقليم .. ولكن [ إكتشاف ] عدم جدية الغارات وإكتشاف التعُمُد في الحفاظ على القوة الرئيسية لداعش وعدم قطع طُرق الإمداد عنها .. أن إكتشاف ذلك ، لايحتاج الى عبقرية ولا إلى تحليلات مُعّقدة ... إذ ببساطة : ان الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي عموماً [ لايريدون ] القضاء التام على داعش .. بل أقصى ما يفعلونه ، هو الحَد من إندفاعها هنا وهناك ، حين تُحاول داعش تجاوز بعض الخطوط الحمراء " التي يُحّددها التحالف الدولي نفسه " حسب مصالحه.
* وحتى [ المُساعدات العسكرية وماقيل عن الأسلحة الثقيلة ] الذي كثر الحديث حولها مُؤخراً .. لايعدو عن كونه فُقاعة كبيرة ومانشيتات إعلامية . فأنهم يدعمون الأقليم ب [ القّطارة ] ، بل ويحرصون على إيجاد نوعٍ من " التوازن " بين ما يملكه الأقليم من سلاحٍ وعتاد وما تملكه داعش ! . توازُنٍ يستطيعون التلاعُب بهِ ، وِفقَ مخططاتهم .. وهُم أي التحالف الدولي ، خُبراء في ذلك .. وكُلنا نتذكر الحرب العراقية الإيرانية في بداية الثمانينيات ، التي كان معظم المُراقبين والمُحللين ، في بدايتها ، يتوقعون انها ستستمر لبضعة أشهُر على أبعد تقدير ... لكنها طالتْ لثماني سنواتٍ ! . واليوم أيضاً : مّهَدتْ الولايات المتحدة الأمريكية ، الأرضية منذ البداية وأعلنتْ ان الحرب على داعش ستستمر لعدة سنوات ! . العقل والمنطِق ، يقولان بأن الولايات المتحدة وشركاءها ، لو أرادوا إنهاء داعش ومحوها من الوجود ، فأنهم ، قادرون على ذلك ، في أسابيع فقط وليس في سنين . لكن مصالحهم ومخططاتهم ، لا علاقة لها بالعقل والمنطِق ! .
* بدأتْ المعارك الفعلية ، بين البيشمركة وقوات داعش الفاشية ، منذ حوالي ( 180 ) يوماً ، على طول جبهةٍ تمتد ألف كيلومتر تقريباً . يسقط ستة شُهداء ، وحوالي ثلاثين جريحاً ، كُل يوم " كَمُعّدَل " . إضافةً الى العشرات من المفقودين والأسرى الذين وقعوا بِيَد داعش ، فقتلوهم على الأغلب ، بل ونشروا صُوَر وفديوهات عن تصفية بعضهم بِطُرُقٍ شنيعة . لو إستمرتْ الأمور على هذا المنوال ( وكُل الدلائل تُشير الى إحتمالية الإستمرار ) .. لستة أشهُرٍ أخرى .. فأن تَركة ذلك ستكون في مُنتهى القسوة على الأقليم وشعبه .. فغنيٌ عن القَول ، ان مَنْ يسقط شهيداً من البيشمركة ومَنْ يُصابون بالجراح أثناء المعارِك .. هُم في الواقع ، من الأكثر شُجاعة وإندفاعاً وإخلاصاً ، وهُم في غالبيتهم من الشباب ، وبعضهم من ذوي الخبرة والتأريخ النضالي الطويل .. أن فُقدان هؤلاء الأبطال ، يُشّكِل خسارة جسيمة تصيب المجتمع الكردستاني في الصميم .
* كُل الذين يسقطون في المعارك ضد الفاشية الداعشية الإسلامية ، هُم شُهداء في نظري .. لكن الفرق هو : ان حَرق " الكساسبة " الطيار الأردني الأسير ، هّزَ العالم من أقصاه الى أقصاه ، وشغلَ وسائل الإعلام الكبرى ، وعاد الملك الأردني قاطعاً زيارته الى واشنطن ، وأرسلتْ الأردن طائراتها ضمن التحالف الدولي لتقصف الأنبار والموصل إنتقاماً للكساسبة . وكأن ذاك الطيار أفضل من عشرات البيشمركة الأسرى الذين أعدمَتهم داعش .. وخرجتْ المظاهرات في الأردن تنديدا بإحراق الكساسبة ، ولم يتحدث أحد عن مئات الضحايا الأبرياء في سبايكر .. أرغى الأزهرُ وأزبَد ، بعد مقتل الطيار الأردني ، لكنهُ سكت عن مقتل آلاف الإيزيديين العُزَل وسبي النساء ..
كيف لنا ان ننسى ، ان الأردن شأنها شأن سوريا والسعودية وقطر وإيران ، رعتْ وغذتْ وشجعتْ الإرهاب في العراق بعد 2003 ، وحزنتْ لمقتل المجرم الزرقاوي ، وتحتضن البعثيين حلفاء داعش وتُنسق معهم للإجهاز على العراق كله ؟ .
* حتى الأبلَه يدرك ، ان تُركيا الأردوغانية ، تلعب دوراً في منتهى القذارة في حربنا ضد داعش ، سواء في العراق او سوريا . وهي تُسانِد الفاشية الداعشية بِكُل السُبُل ، وتُداوي جرحاهم علنا ، وتعقد المؤتمرات المؤيدة لهم على أراضيها ، وان تركيا باتتْ المعبر الآمن ، لوصول " الجهاديين " والإنتحاريين ، من مختلف أنحاء العالم ، للدخول الى العراق وسوريا . تُركيا بكل هذه المواصفات السيئة والمشبوهة .. تحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية ، حليفتها في حلف الناتو .
.................................
نحن في أقليم كردستان ... دُفِعنا دفعاً لِمواجهة ما يُسمى دولة الخلافة الإسلامية .. ولكن ينبغي ان لايغيب عن بالنا لحظة واحدة : أننا لانملك من مقومات المقاومة والصمود ومن ثم الإنتصار .. غير مُقّومٍ واحد ، وهو معنويات البيشمركة وشجاعتهم وإيمانهم بقضيتهم .. في حين ان المقومات الأخرى مفقودة ، وهي : السلاح والعتاد / الإقتصاد المتين / الأمن الغذائي / الحدود المفتوحة على العالم الخارجي . فكل مانملك من سلاح وعتاد ، قادمٌ أما من دول التحالف أو هو من مخلفات الجيش العراقي ف ( لو قّررَ التحالف لأي سببٍ من الأسباب وقف إمداداته القليلة أصلاً ، فستكون كارثة ) . إقتصادنا مُهلهل وما ان نخرج من أزمة حتى ندخل في أخرى أتعس . إعتمادنا شُبه كُلي على إستيراد كل شئ من دول الجوار ولا سيما تركيا وإيران ف ( لو صممتْ تركيا وإيران لأي سببٍ من الأسباب ، على عدم تصدير السلع إلينا لمُدة أسابيع فقط ، فستكون كارثة ) . وليس لدينا منفذ على البحر او حدود مع دولةٍ صديقة جدياً .
أننا ندفع ثمنا باهضاً في حربنا ضد الفاشية الداعشية : دماء أبناءنا تُهدَر .. وقُرانا ومدننا تُدمَر .. والبُنية التحتية تُحطَم ... فينبغي ان تكون الحصيلة النهائية ، في مُستوى هذه التضحيات الهائلة .. ولن يكون ذلك ، إلا ببزوغ كيانٍ ديمقراطي مدني ، قابل للتطور السريع واللحاق بِركب الحضارة ... وبخلاف ذلك ، فأن كُل ما يجري هو كابوسٌ مُرعِب .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - صاد - و - باء - : طوبى لكما
- تحت خيمة نازحين
- - نِطلَعْ إحنه مو خوش أوادِمْ -
- هل إفتهمتَ الآن ؟
- الحكومة ... وعُمر ليلى وسلمى
- عندما كانتْ السماءُ تمطر ذهباً
- البيشمركة والجنرال - ثَلج -
- الإسلام المُعتَدِل
- خُذوا المناصِب .. بس خلولي الوطَنْ
- ( البيشمركة ) .. وإضاعة الفُرَص
- ليستْ لديّ مَشاكِل
- تحرير مناطق واسعة في سنجار
- الحكومة و - رَغيف حَمُو المزوري -
- المسؤولين .. والسابقين والأسبقين
- مِنْ الحَيفِ أن يُذَلَ عزيز القَوم
- الففتي ففتي .. والفورتي فورتي
- اليوم العالمي لمُكافحة الفساد
- - مُلتقى الأربعاء - في برلين
- عسى ان يكون العبادي جريئاً وصادقاً
- كُرد الداخل .. كُرد الخارج 3


المزيد.....




- فيديو يظهر مناورات بحرية صينية وسط تصاعد التوترات حول تايوان ...
- الشركة المؤمّنة على -إيفر غيفن- ترد على طلب السلطات المصرية ...
- أفغانستان.. مقتل 10 جنود في الشمال و3 مدنيين غربي البلاد
- NVIDIA تخطط لتغيير عالم الحواسب بمعالجات متطورة
- البيت الأبيض: بايدن اقترح على بوتين عقد قمة أميركية-روسية -ف ...
- الرئيس الجديد لوكالة تونس إفريقيا للأنباء يدخل مكتبه بحماية ...
- إعلام عبري يتحدث عن استهداف سفينة شحن إسرائيلية بالقرب من سو ...
- أبرز الردود الدولية على قرار إيران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم ...
- البيت الأبيض: بايدن اقترح على بوتين عقد قمة أميركية-روسية -ف ...
- الرئيس الجديد لوكالة تونس إفريقيا للأنباء يدخل مكتبه بحماية ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - ضريبةٌ قاسية