أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - قطار الثورة














المزيد.....

قطار الثورة


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4697 - 2015 / 1 / 22 - 15:29
المحور: الادب والفن
    


قطار الثورة
محمد الذهبي
لم يكن قطارا، كان ذاكرة تختزن الكثير من الاحداث، معلم تراثي بكته الاراضي الزراعية التي تقع على ضفتيه، مختزن هناك في ذاكرة اجيال متعددة، صراخه وعواؤه الذي يسلب الفؤاد، او ينذر بفراق حبيب، كلما تقدم الزمان تتركز ذاكرة قطار الثورة، مع اسم المدينة اللذيذ، كان يحتوينا بعرباته الحديدية، يسمح لنا بمطالعة دروسنا فيه ذهابا وايابا، يحتمل منا الكثير، الحجارة التي كنا نلقيها عليه، والدراهم المعدنية التي نضعها على سكته العجوز.
كأنه حلم حين اسر لي علي ان القطار يمكن ان يخرج عن سكته، فتساءلت كيف؟ فقال: حين نضع على السكة الحشائش اليابسة( التبن) سينزلق ويقع على الارض، صدقت حديثه، وهرعت للمزارع المجاورة، جمعت ما استطيع جمعه ووضعته بانتظار القطار، لم يحدث شيء، فقط تطايرت الحشائش وانتهى الامر، لم انس عباس وكنا نسميه( عباس سحاره)، لكثرة مايقوم به من اعمال بهلوانية، كان ينط من القطار نزولا عند رغباتنا، لنتشبه بافلام الكابوي الاميركية، يقفز ويتدحرج على الارض وينهض مسرعا، شخصيتان اسرتا ذاكرتي، عباس سحارة الذي استشهد في الحرب العراقية الايرانية، وامجيدة المخبلهْ.
وامجيْده طفلة متخلفة عقليا، كانت تلعب معنا، وهي من رواد قطار الثورة، كبرت امجيده وكبرنا معها، صارت ترتاد حفلات الاعراس وترقص مجانا، وهي صديقة الكل، حتى البعثيين لم يكونوا يعترضوا على ماتقول، ولا انسى ماقالته لرفيق ناهي وكان ذا كرش كبير: رفيق ناهي... من حبّلك، فرد بتهكم... وضحك.. الله، كنا ندخن السكائر، فمن سوء حظنا ان شركة ومعمل سكائر سومر، حط بقرب سكة القطار، فكنا نجمع مايلقون من سكائر مضروبة ونقوم بتدخينها، ويوم بعد يوم صرنا نشتري السكائر بعد ان بدأنا نكبر ونخجل من الذهاب الى المزابل.
ايه ايتها الذاكرة كم تحملين من الاموات، دكتور طالب الذي كان يشاركني بحثي المستمر في نفايات معمل سكائر سومر، وكان يدخنها بنهم كبير، صار طبيبا بيطريا وقتل في اليوسفية بعد 2003 في حرب طائفية قذرة، الذاكرة تزدحم بالاموات لكنها تخجل ان تبوح بكل شيء، لم تكن المسافة التي تبعدني عن قطار الثورة سوى مئة او مئتي متر، كانت قضبان الحديد الذي تحمله هي متنزهي الاول، وهناك كانت امجيدهْ المخبله التي عانت من زوجة الاب ماعانت ، فصارت تجوب الطرقات بحثا عن الطعام والسكائر التي كنا نعشقها منذ الصغر، تطورت امجيدهْ وصارت تماشي من هم اكبر منا سنا، وكنا نخاف عليها منهم لان الحمير لم تسلم من شبقهم ، فكيف بانسانة تمتلك ماتمتلك النساء، نصحناها مرات عديدة، لكنها لاتعي مانقول وتسخر هازئة وتذهب، لتنتقم من اول بعثي يقابلها، كانت تعيرهم بشواربهم الكثة التي تشبه الى حد كبير 8شباط، يا لسرعة امجيدهْ في البديهة والتي تحيرني في بعض الاحيان فاثق بانها عاقلة، لكنها لاتتحمل ان تحيا هذه الحياة بعقل كامل.
عانت من ابيها وامرأة ابيها التي شردتها في الطرقات، فكانت تعشق الجلوس مع الحلوين كما تسميهم هي، تلتهم السكائر ليصل بها الامر ان تتناول المشروبات في بعض الحفلات وترقص بنهم كبير، لم نكد نرى اختفاء قطار الثورة وصدأ سكته الاثيرة، حتى سمعنا بان امجيدهْ قد قتلت، قتلها اخوها بعد ان علم بانها حامل، خنقها ( بصوندة الماء)، وكانت تصرخ وتستغيث، لكنها رحلت عن عالم مشبوه يعاقب الضحية ويترك القاتل يمرح بكل حرية، هكذا تزدحم الذاكرة بالبكاء والعويل، وهكذا تستنجد في بعض الاحيان بالكلمات، كنا سجناء حدود مدينتنا الفقيرة، نصرخ باعلى اصواتنا ومنذ الصغر: الانسان ثروة كبيرة، فكان الجميع يضحك منا ويمتهن الحياة، ليغادرنا قطار الثورة مع احلام الطفولة والمراهقة لتصدأ قضبان الحديد، وليصرخ شاعر كبير: بعدك سجّهْ يصويحب جزاني الريلْ.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزوج الثاني
- نفايات
- الشيوعي الاخير في محاكم التفتيش
- ضيعت قلبي في الديار
- من يوميات قوّادة بغدادية
- بائع الهوى
- السباق
- طائر الغرنوق
- لوحة لم تكتمل حتى الآن
- لم اكن اعلم ان لله لصوصا
- الاله في محنته
- ارضيتا
- العم المقدس
- الجدار
- النص المفقود
- طيور في نينوى
- هذا الصليب
- انتِ معي في الفردوس
- سقط الرداء
- عصر موت الفنانين


المزيد.....




- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - قطار الثورة