أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - العم المقدس














المزيد.....

العم المقدس


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 26 - 13:53
المحور: الادب والفن
    



في زقاق ضيق هناك في المدينة المقدسة، حيث تنتشر الرايات من كل لون، الاسود والاحمر والاخضر والاصفر، وحيث الابواب والشبابيك المطلية بالحناء،وحيث الاجساد المرهقة والوجوه المتعبة، ينتشر البخور ليملأ جميع الفراغات، وتوضع المياه الجوفية في قنان، توزع على الذين يأتون للاستشفاء والتبرك، رجال دولة وصفقات سياسية مع كسر خبز يابس على كتائب النوافذ.
مكان مقدس لم تبق قدم لمسؤول حكومي الا وطأته، وتبركت واستعانت به على القضاء على تمرد، او حتى مواجهة عدو خارجي او داخلي، هناك الحكمة والعقل والتأني، خواتم من كل نوع ، نوع للرزق وخاتم للمقبولية، وتتعدد مواهب الاحجار الكريمة لتصل الى شفاء المرضى، تتزايد الاهمية من القدرة على التأثير وجذب الاتباع، الاتباع بالآلاف، والجميع مستعد ان يضحي بحياته، وربما يقص عليك احدهم قصة غريبة، من ان العم حين يسجد تسجد معه الاشجار، ويقسم انه شاهد عيان على الحادث، وهو مؤيد من السماء ولديه نصوص مقدسة جديدة، حتى الاميركان كانوا لايتعرضون له خوفا من هيجان الشارع ضدهم، مذكرات القاء قبض، وقضايا كثيرة، اخفيت في ادراج المكاتب، لتبقى الكف نظيفة وجميلة ، وتقبل آلاف المرات في اليوم، ولايمكن لقيد الشرطة او الدولة ان يكبلها، فهي كف خلقت للتقبيل وليس للتكبيل، كانت الورود ترمى من قريب وبعيد، والمتطوعون يحيطون بالمكان المقدس، مع المعجزات الكثيرة والقوة الخارقة، هناك بنادق وقاذفات ايضا.
مع اول غارة للطائرات الاميركية على المكان المقدس، وهجوم الشرطة تفرق الاتباع، وصارت المطاردات تملأ شوارع المدينة، والقبض على مجاميع كثيرة، واخذ التحقيق يدور دورة بطيئة، لقد كان يهدي الينا الطمأنينة، لم يعطنا سلاحا قط، ومن اين جلبتم السلاح؟ عن طريق المتبرعين للحفاظ على حياة عمنا الكبير، هل شهدت معجزة من معجزاته؟ نعم الكثير، كان يطير الى ارتفاعات مختلفة، ويختفي بعض الاحيان، من اين تأتون بالاموال؟ الناس هي التي تأتي بالاموال ولسنا نحن، انه يأمر بمحاسن الاخلاق، يكره النساء والشذوذ، لكنه دعا ربه لمحبة الحرب، انه يكره اليهود، وهذا دليل كبير على نزاهته، بالامس القريب رأى في الكنيسة يوزعون كسر الخبز اليابس والليمون، فاختار الخبز اليابس لانه اقرب الى الله، حتى حين خطب في الجامع الكبير، كان متواضعا وكلامه يسحر الجالسين، لم يتحرك احد من مكانه ولم يتثاءب، وهو لم يخطىء بكلمة واحدة، أرايته كان يرتدي الاسود، ويضع راية سوداء على يمينه.
اتصل به عدة ملوك ورؤساء، لكنه لايجيب على اتصالاتهم، الصلاة لديه مقدسة، مالم يكن مشغولا فهو يصلي الليل مع النهار، ومن اين يعيش؟ انه يعيش هكذا لايحتاج الى شيء، ودعني اروي لك حادثة محاولة اغتياله في الجامع الكبير، حيث تعاون بعض المحيطين به حسدا منهم لمكانته، ووضعوا عبوة ناسفة تحت المنبر، لم تنفجر، لقد كلمته العبوة في سره ونزل من المنبر واستخرجها امام الجميع وهو يبتسم، الم تلاحظ الورود والعطايا والهدايا التي تملأ باحة الدار.
مع اول قصف اميركي في طائرا أف 18، وتحرك القوات الاميركية، صارت الدار المقدسة كومة احجار، وقد اخذت مكاني بعد عناء طويل بين الجموع التي كانت ترجم المكان بالحجارة، لقد جلب الينا النحس والقتل والموت، افرغت المدن من الشباب، محاكم شرعية وقتل لابسط تهمة، وجدنا الجثث المتفسخة في انفاق تمتد من البيت باتجاه الصحراء، وهناك سراديب مملوءة بعظام البشر، اما اتباعه فقد وجدنا قرب جثثهم قناني البيرة، وانواع السكائر الفاخرة التي كان يحرم تدخينها، يقولون انه ارتفع الى السماء، وربما تفحمت جثته فلا احد يستطيع التعرف عليه، لقد صار الرجم تقليدا سنويا، فنحن ابناء المدينة المقدسة نرجمه في كل عام، وقد طلبنا من الحكومة ان تبني لنا مرفقا لتنظيم عملية الرجم، انه شيطان رجيم، كان في بداية حياته يعمل في شحذ السكاكين ، وكان من رواد الحانات والنوادي الليلية هناك في بغداد، حتى خدمة العلم لم يخدمها، هرب من الجيش، لا ادري لماذا كان يناديه البعض بالعم، خصوصا بعد ان بدأ بعلاج المرضى الميؤوس منهم، لكنه في النهاية اختفى او مات.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدار
- النص المفقود
- طيور في نينوى
- هذا الصليب
- انتِ معي في الفردوس
- سقط الرداء
- عصر موت الفنانين
- سأصوم غدا
- لماذا تموت النوارس
- سكران الوطن سكران
- لو اطلقت للريح صوتي
- تقادم الحضارة
- الصباح ووردة عبّاد الشمس
- احتمالات متعددة لموت محتمل واحد
- تقاعد اضطراري ..... رسالة وجدت على ضفاف نهر دجلة
- محترفو الادعية
- قصة موت مرت من هنا
- قصة حب سريالية
- شيخ الجلاسْ
- فرنكشتاين ماري شيلي خارج حدود الزمن والمكان


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - العم المقدس