أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - من يوميات قوّادة بغدادية














المزيد.....

من يوميات قوّادة بغدادية


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4600 - 2014 / 10 / 11 - 02:28
المحور: الادب والفن
    


من يوميات قوادة بغدادية
محمد الذهبي
جالسة في باب الدار تفرك كفيها حسرة على الايام الخوالي، ايام ماكانت الزبائن كالنمل، الباب كان مفتوحا الليل مع النهار، والفتيات هن، هن، يدخلن الحمام فيستعدن نشاطهن، والبعض كان يدفع بالدولار، اين ذهبت تلك الايام، الحسرة لم تفارقها، تتذمر كثيرا حين تسمع احدا يقول ان الحرية اليوم اكثر من البارحة، تلعن الحرية والديمقراطية، وتبكي على صدام، وتسمي زمنه زمن الخير، لم تنس بعد العشرين فتاة اللواتي ذبحن في الشقة المجاورة، كن جميلات، وانا جلبت واحدة منهن لمسؤول كبير، حتى انني توسطت لاحد الصحفيين عن طريقها، هو مراسل لقناة فضائية وهو يسمع صوتي في بيروت، هؤلاء يحبون البغاء الممنهج، لكنهم يقتلون للسمعة، ربما فاتن فضحت سر المسؤول الكبير فتسبب ذلك بمقتلها.
آه على تلك الايام، البيت كان ممتلئا بجميع الاجناس والاشكال، والفتيات يمارسن كل شيء، كل شيء من الموطا الى الاشياء التي لاتخطر ببال، هي تحدث نفسها عن الشعار الذي رفعته عند باب الدار( كاز وبانزين)، فكان تهافت التهافت، ولم تعد تستطيع احصاء الزبائن، في الاوقات التي سبقت اوقاتنا، كان الزبائن عمالا ومتسخين، كنت حينها في الميدان وكنت صغيرة، والتي تدير النزل والدتي الله يرحمها، حتى ان بعض الفتيات كن يهربن من الزبائن، فلقد كانوا يأتون بترابهم، او مع دهون السيارات، لكن الحال اختلف في زمن صدام، خصوصا في الحرب العراقية الايرانية، حتى مصريات كن يأتين الى بغداد، وكانت حركة عمل مخيفة وكبيرة، فقط كان ينغص عملنا الصور التي يبثها التلفزيون، واقصد صور من المعركة، الاشلاء المتناثرة، وننسى كل شيء حين نعد( الدخل).
اما الآن، الخوف يتجاوز كل شيء، حتى الرجال اصابتهم العنّة من الخوف والتوجس، مفخخة وعبوة وقتل عشوائي، وذبح وتمثيل بالاجساد، صحيح لماذا لايطرق الباب احد، هل من المعقول ان الشباب تعمموا وصاروا شيوخا ومرشدين، الم يعد هناك من يشتري اللحم الابيض المشهور في العراق، نعم لا احد، مع العلم ان المرتبات مرتفعة فلماذا الكساد القاتل، يقولون الحال من بعضه، حتى في مصر والدول العربية الاخرى، مامعنى هذا، هل هي حالة عامة اصابت الرجال، المهم انا افكر الآن بالمبلغ الذي استدنته، الدائن يريد ان يشتكي بمركز الشرطة، ماذا ساقول لضابط الشرطة: (ماكو شغل، الناس ملتهيه بداعش)، ماذا ساقول، وان تمادى الضابط ، وقال لي ماذا تعملين، يا الهي بماذا ساجيبه، حاولت ان اتصل ببعض الشخصيات، لكنهم لم يردوا على اتصالاتي، هم ايضا يخافون، لاتوجد واسطة، ماذا ساقول؟ ساقول ان العمل متوقف والموازنة قيد التصويت، وبسبب الموازنة لم اسدد الدين، واذا اصر الضابط على سؤالي بماذا تعملين: ساقول تجارة عامة، ومن الممكن ان يفهم بدون ان نفضح انفسنا امامه، من المحتمل ان يكون الضابط من الرواد ويتساهل معي قليلا، ربما، كل شيء قابل للتحقق، فهذا الوطن لايحتوي على ثوابت، حتى السياسيين فيه، يوميا برأي، وهم كذابون من الدرجة الاولى، فهل البغاء وحده جريمة، والكذب اليس جريمة، والقتل اليس جريمة، لماذا لايمنع القانون القتل والسرقة والكذب، فقط البغاء هو المستهدف، لم نجبر احدا ولم نأت باحد بالقوة، هم يأتون يضحكون ويستأنسون ويرحلون، ماذا فعلنا للوطن؟ هل قسمناه، ام سرقنا امواله، ام قتلنا ابناءه، هل سبق لغانية ان زرعت عبوة في الطريق، ام سبق لها ان اغتالت مسؤولا، على العكس هم يأتون متعبين، ويخرجون باحسن احوالهم، وقررت اخيرا انها ستفجر القنبلة بوجه الضابط او القاضي، ستقول الظروف صعبة ولايوجد زبائن، (واذا ما مصدكين تعالوا انتم والسياسيين والزموا الجيس)، ربما يليق الكيس بكم اكثر مني.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بائع الهوى
- السباق
- طائر الغرنوق
- لوحة لم تكتمل حتى الآن
- لم اكن اعلم ان لله لصوصا
- الاله في محنته
- ارضيتا
- العم المقدس
- الجدار
- النص المفقود
- طيور في نينوى
- هذا الصليب
- انتِ معي في الفردوس
- سقط الرداء
- عصر موت الفنانين
- سأصوم غدا
- لماذا تموت النوارس
- سكران الوطن سكران
- لو اطلقت للريح صوتي
- تقادم الحضارة


المزيد.....




- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - من يوميات قوّادة بغدادية