أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الاله في محنته














المزيد.....

الاله في محنته


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4590 - 2014 / 10 / 1 - 21:24
المحور: الادب والفن
    



استيقظ الاله صباحا، وذهب الى جبل السين الذي يكتب عنده وصاياه، هناك حيث البحيرات والبط المتلألىء، وبحيرات الماء الصافي والاسماك الذهبية التي تتقافز، وهناك الورود بشتى انواعها، والورد المفضل لدى الاله كانت وردة الكاردينيا، طالما استنشق عبقها براحة تامة، تأمل ماصنع ونظر الى نفسه باعجاب، حاول ان يخط اول مفردة، لكنه شاهد انها مكررة، ليست هناك افكارا جديدة ولاكلمات جديدة، غضب وزمجر، وامر بجمع اعوانه واتباعه، فاجتمعوا في لحظات، واقترح عليهم ان يساعدوه في هذا الباب، وامرهم ان يختاروا مجلسا لكتابة الوصايا، وليسمونه مجلس الوصايا، اكتبوا انتم فمن غير المعقول ان تبقوا هكذا عاطلين بلاعمل، الم تسأموا من هذه الراحة القاتلة، الم تكتفوا من النظر الى المخلوقات، افعلوا شيئا، لقد تعددت مسؤولياتي ولم يبق العالم على عادته، توسع واصبح من الضروري اعادة النظر بكل شيء.
احدهم اقترح على الاله تغيير كل شيء، جميع الكتب والمقالات القديمة والقواعد التي اصبحت غير قابلة للتطبيق، انهم يسخرون من بعض الافكار المقدسة، فهل نبقى صامتين تجاه هذا الانحطاط، منذ زمان والعالم يموج ويهرول باتجاه نبذ تعاليمنا، ولكن هناك من يتمسك بها، هكذا قال الاله، فرد المجلس يتمسكون بلا حجج دامغة، ويرون ان من مصلحتهم ان يقدسوا التعاليم القديمة ويحاولون جاهدين بعث الحياة فيها، وهم انفسهم يؤمنون بالتغيير، هذا مانسمعه عندما نهبط للتنزه بعض المرات ونصير قريبين من الارض.
سارسلكم اليوم لتروا عمق المأساة التي حلت بذلك الكوكب، وحين تعودون سيكون لنا حديث آخر، سنرى مانستطيع تغييره، ونثبت مادرج عليه الناس، هبط اعوان الاله وراحوا يسترقون السمع الى الضوضاء الكبيرة، وعمق الخديعة التي تنطوي عليها تلك الاصوات، انهم يعرفون الاله ويمجدونه، لكن لا احد منهم ترجم قول الرومي جلال الدين: ( طالما ان دينك مجرد خدعة فنم)، نرى ارقاما هائلة تدخل وتخرج وتنادي وتبكي، لكننا نرى ايضا ان الارض خراب، حيث الموت والقتل والبغض والخديعة، احد اعوان الاله تقيّأ من الالم على ما آلت اليه الامور، حيث اصبحت الوصايا قديمة ومركونة في زوايا البيوت، احدهم انتبه للامر وقال: هذه ليست هي الوصايا التي ارسلها الاله، انها وصايا اخرى ربما وضعها البعض المستفيد من الناس.
نعم ليست هذه وصاياي، حقيقة انا في محنة كبيرة، ماذا فعل هؤلاء، الزمن لم يكن طويلا جدا، فما الذي دهاهم، ربما النسيان الذي اودعته فيهم جعل منهم اشبه بالمتمردين، لقد تغيرت اشياء كثيرة، ماذا ترون ، هل نعيد كتابة كل شيء، ام نلجأ الى وصايا جديدة، صوت المجلس بالاجماع على الوصايا الجديدة، لكن الاله كان يمر بمحنة، فهو يخرج كل صباح الى جبل السين، ليكتب عنده وصاياه، ولكن بلافائدة، يقضي الاعوام وآلاف الاعوام، ومامن شيء جديد، انه يمر بمحنة حقيقية، لم يستطع تجاوزها، نفدت الكلمات وصار الامر اشبه بالمستحيل، الاتباع لايقوون على قول شيء اوكتابته، تمر الاعوام وهم يدخلون ويخرجون والجميع يحمل القراطيس والاقلام، وبعد اعوام كثيرة خرج الاله بوصية واحدة: استيقظوا مبكرا وازرعوا وردة الكاردينيا.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارضيتا
- العم المقدس
- الجدار
- النص المفقود
- طيور في نينوى
- هذا الصليب
- انتِ معي في الفردوس
- سقط الرداء
- عصر موت الفنانين
- سأصوم غدا
- لماذا تموت النوارس
- سكران الوطن سكران
- لو اطلقت للريح صوتي
- تقادم الحضارة
- الصباح ووردة عبّاد الشمس
- احتمالات متعددة لموت محتمل واحد
- تقاعد اضطراري ..... رسالة وجدت على ضفاف نهر دجلة
- محترفو الادعية
- قصة موت مرت من هنا
- قصة حب سريالية


المزيد.....




- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الاله في محنته